التربية والتعليم اليومين دول




 التربية والتعليم اليومين دول 

د. السيد أحمد 



     كنا ستة من الأولاد وبنتين . . البيت فيه 8 غير الأب والأم . الأم كانت بتصحى بدرى مع أبويا فى الفجر لم يكن هناك غاز أو بوتاجاز وإنما كان وابور جاز – حركة ونشاط غير طبيعى فى البيت – كنا نشم ريحة الأكل - اللحمة أوالفراخ وهيه بتتسلق ونتعجب هوة فيه حد بيطبخ الصبح – صوت الأم من جوه المطبخ يالا يا ولاد إتأخرتوا عن المدرسة – الدنيا كانت برد فى الصباح والكل ينتظر دوره من على السرير كانت أحلى لحظات النوم وأمنا بتصحينا كنا بنجرى على الحمام وأبونا قاعد فى الصالة يعمل لينا السندوتشات وقدامه صينيه كبيره عليها 8 كوبايات شاي بلبن كل واحد ياخد كوبايته وهو راجع من الحمام وياويل اللى مايكملش كوبايته – نلبس وناخد سندوتشاتنا الى كانت دايما جبنة او حلاوة او بطاطس محمرة من غير ما نسأل فيها إيه مكنش أيامنا فيه هامبرجر ولا لانشون ولاجبنة رومى ونحطها فى الشنط اللى مصنوعه من القماش التيل ناديه فى المرحلة الإبتدائية  وتحتهاالبنطلون أو الشورت والبلوفر أبو رقبة  أوالشنطة الجلد فى المرحلة الإعدادية مع الزي المدرسى الموحد أو لبس الفتوة فى المرحلة الثانوية وكنا ثلاثه فى المرحلة الإبتدائية وإتنين فى الإعدادية والكبير فى الثانويه – يقوم الوالد  بتوصيل الصغار الى مدرستهم وكانت لا تبعد عن البيت كتير ويتأكد من دخولهم الحوش حيث طابور الصباح الساعة السابعة صباحا وغالبا ما تكون الدنيا برد ونحاول أن ندفى بعضنا ونحن نسمع كلمة الصباح وحكمة الصباح وتحية العلم ونخلص الطابور وإحنا بنتكتك من البرد ونستني الفسحة بفارغ الصبر علشان سندوتشاتنا وإحنا بناكلها والشمس طالعة والدنيا حلوة وندخل فصولنا وإحنا مجددين نشاطنا .
المدرسين كانوا جادين الناظر لا يجلس فى مكتبة بل يمر فى الطرقه على الفصول ولكل فصل شباك علي الطرقة يقف فية الناظر يتابع شرح المدرس ويتابع الطلبه ثم ينتقل الى الفصل التانى يشاور الناظر الى بعض الطلبه الغير ملتزمين بالتحذير او العقاب – كنا نخاف من الناظر ونحترم المدرسين ونهابهم – بين نهاية وبداية الحصة التاليه خمس دقايق يستبدل فيها المدرسين الفصول حيث يخرج فيها مدرس ليدخل فيها آخر - كانت مدارسنا نظيفه وفصولنا نظيفة ومعمولة من الكريشه على الجدران ومتعلق عليها لوحات الأنشطة والمعلومات التى ينفذها الطلبة كجزء من أعمالهم الشهريه وكانت هناك ترابيزة المدرس وعليها البشاورة والطباشير وكنا نتسابق فى مسح السبورة بين الحصة والأخري ونظافة الترابيزة .
أكيد ما كناش ملايكة وكنا برضه بنتشاقى وفينا الفاشل والناجح وكنا بنحترم وبنحب مدارسنا والمدرسين بتوعنا وما زالت ذكراهم معانا لحد دلوقت – الناظر حسن السرطسي كانت له هيبة عبد الناصر طويل وجرم ويرتدي البدلة والكرافته الشيك ويمسك الخرزانه الطويلة ويمر بين الطوابير يتفحصنا وإذا شاف حد هدومة مش مظبوطه وشعرة طويل او ضوافره طويلة يبقى نهارة إسود – أتذكر أنه عندما نظر إلى الأستاذ حسن إهتز كل جسمى من الخوف كانت له عين وزئيرأسد .
الأستاذ جودة مدرس العربى إستطاع بمهارة أن يحفظنا قواعد النحو والصرف والنصوص وكنا نقوم بإعراب أي درس قراءة بسهوله ويسر وبرعنا فى كتابة التعبير والإنشاء .
الأستاذ إبراهيم عوض مدرس الإنجليزي صنع منا محترفى لغة حيث أننا كنا نتبارى فى التحدث بها أثناء حصته وكان يجلس مبتسما ونحن نتحادث مع بعضنا البعض .
حتى مدرس الألعاب وإسمه محمود يوسف وكان من الشباب الجنتل الرياضى ودائما ما يرتدي الترينج سوت وكانت هناك غرفه للتربيه الرياضيه فيها كل المستلزمات من كور قدم وباسكت وسله وطايرة وكانت هناك أجهزة للجمباز بالحوش الواسع من متوازي وأجهزه رفع وكل مايلزم للعبه – وكان فيه أجهزة كمال أجسام وأستطاع الأستاذ محمود أن يقسمنا الى فرق حسب رغبة كل فرد منا وبمعاونه زميلة الاستاذ فتحى وكانت لنا فى الأسبوع حصتين تربيه رياضيىه وحصة رسم وحصة تربيه زراعية وحصه مكتبه حيث إستطاع الأستاذ سليم أن يكون مكتبه تعلمنا خلالها كيفيه تصنيف الكتب وكنت لاأرجع البيت الا عندما يقفل الأستاذ سليم الباب وفيها قرأت وتعلمت وأستعرت الكتير من الكتب .
تصوروا كل الإمكانيات دى كانت موجودة فى مدرسه حكوميه إعداديه بشبرا 
أولادنا اليومين دول زى مايكون شاربين لبن العفاريت ماتقدرش تتفاهم مع  أي واحد منهم – المدارس بتاعتهم بقت شكلهم ييجى المينى باص بتاع المدرسة وغالبا ما يكون متأخر وتسأل السواق والمشرفه يروحوا قايلين الرد اللى إنت عارفة – الطريق زحمة والدنيا واقفة وطبعا مافيش طابور الصباح ولاتحية العلم ولاخلافة ويادوبك يلحق الحصة التانية . 
طبعا مافيش مكتبة ومافيش حصص نشاط وبيضحكوا علينا بحصة كمبيوتر فقيرة مفيش حد بيحضرها والمصاريف زي الفل كل سنه تزيد الفين جنيه من غير ماتتكلم وعلى طول تلاقى إبنك يقولك يابابا فية فصول تقويه بيديها المدرس داخل المدرسه أو فى بيت أحد الطلبه ونهار أبوه إسود اللى ماياخدش درس – يضيع عليه أعمال السنه ويسحل اللى خلفوه فى إمتحان الترم – كدة عينى عينك .
نعم فيه مافيا التعليم الخاص – ناهيك عن الدروس الخصوصيه فى السناتر واللى بقت عينى عينك ولازم تحجز والكتاب بمائة جنيه وكل إمتحان لازم يعملة المدرس سبوبة كل شهر وسعر الحصة يزيد فى أول حصة من كل شهر وقام السنتر بدور المدرسة ويسأل مساعد المدرس عن تأخرإبنك  أو بنتك عن الحصة وطبعا مش عشان خاطر عيونهم زى ماإنت فاهم – وطبعا فيه حصص المراجعة ومراجعة قبل المراجعة ومراجعة النحو لوحدة ومراجعة القصة لوحدها ومراجعة النصوص لوحدها ومراجعة ليلة الامتحان – والشباب بقوا يحبوا اللعبة دي قوى علشان هما مش بيحضروا الدرس علشان يتعلموا وإنما علشان يتقابوا مع زمايلهم والأب والأم قاعدين يوصلوا الأولاد والبنات أو يدفعوا أجرة التكاسي ذهابا وعودة من السنتر والمحصلة لا شئ الكل بيضحك على الكل – الطلاب أنصاف متعلمون أو جاهلون– والمدرسين أصحاب بيزنس ومافيا دروس خصوصيه وسناتر ووزير التربية له تصريحات قويه نارية بأن من أهم أولويات الوزارة القضاء على الدروس الخصوصيه وقد إستطاعت الوزارة بكل همة وإقتدار أن تقضى على المدارس الحكومية التى أصبحت خاوية من الطلبة والمدرسين ولم يعد موجودا بها غيىر الإصطف الإدارى والجميع يوقع على كشوف الحضور والإنصراف وأتحدى المسؤولين لو وجدوا حد غايب فى الكشف .
إنتهت وظيفه المدرسه ولم تعد هناك وزارة للتربية والتعليم – وتم صرف الملايين على كتب لا قيمة لها يأخذها الطالب إلى سلة المهملات أو يبيعها بالكيلو – ويتم صرف ملايين أخرى على مبانى تعليميه  متهالكة لمقاولين من الباطن أو مرتبات لمدرسين لا يحضرون وغير متفرغين إلا لدروسهم – المدرسين دلوقت بقوا يعملوا إعلانات عن نفسهم فلان الفلانى ملك الكيميا والاستاذ العلانى ملك الرياضيات وتدفع 100 جنية فى حصة بسنتر يسع مدرجه ل200 او 300 طالب او 200 جنية في البيت ولعدد لايقل عن 5طلاب – والمدرسين ماشيين ومعهم الستوب وتش مش مهم الطالب يفهم ولا لأ – يدفع لو طلب كمالة .
الأب والأم بيدفعوا دم قلبهم علشان ولادهم والأولاد مش حاسين إنهم بيبيعوا أهلهم لمافيا معندهاش رحمة – زمان كان الأولاد مفهوم التعليم عندهم إنه بيتعلم علشان ينفع نفسه دلوقت المفهوم إتغير الواحد منهم عارف إنه بيضيع وقت هايخلص مش هايلاقى شغل أو بيفتكر إنه بيتعلم علشان ها يصرف على أهلة 
الطلاب دلوقت نسيوا وظيفة المدرسه – أيوة مابقاش فيه حاجة إسمها مدرسه ولافيه حاجه إسمها تربيه وتعليم – الوزاره تعرف أن هناك من صفوفها من يتاجر بعرق الأباء الفقراء والذين يديرون سناتر مشهوره بدون ترخيص ولايدفعون مليم واحد ضريبه للدوله من دخولهم وأحدهم يركب عربيه هامر ومعة اربعة من المساعدين . 
هوه ليه إحنا مع كل تطور بنخنق بعض وبنضيق على بعض والجدع فينا هوة اللى يقدر يخلص على التانى بدم بارد . 
لفئة لا تملك اي ضمير تحت مسمي تربية و تعليم إرحمونا أولادنا لاتتعلم – أولادنا إكتسبت العدوانيه والشراسه – من تصرفات شاذة  – حسبنا الله ونعم الوكيل  .
بنتى بتسألنى بابا انا لوجبت مجموع كبير في الثانويه ممكن تدخلنى جامعة خاصة – فوجئت ليه يابنتى جامعه خاصه ومالها الجامعات الحكوميه – قالت لا يابابا كله بيدخل جامعات خاصة دلوقت- والجامعات الحكومية مالها دلوقتى يابنتى دى الجامعات الخاصة بتاخد اللى مجموعه قليل وظروفة المادية كويسة – بنتى قالت لا يابابا دة زمان دلوقت كل اللى عايز يشتغل لازم يروح جامعة خاصة علشان هي اللى بتعلم كويس والأشغال مفتوحة ليهم . 
دلوقت بقت الجامعة الخاصة موضة علشان إبن الفقير هوه اللى بيروح الجامعه الحكومية وطبعا الجامعات الحكوميه بقت زى المدارس الحكومية دكاترة غير متواجدة وطلبة بقوا ياخدوا دروس فى سناتر معروفة وإبنك يروح يشترى الملازم من المكاتب المجاورة لسور الكلية وفقدمت الجامعة الدكتور اللى مابيحاضرش والمعيد الذي يحاضر فى السنتر والطالب الذى يضيع الوقت داخل الحرم الجامعى باحثا عن القدوة التى دفنت .
المنظومة أصبحت متهالكة والكل بيضحك على الكل والنتيجة شباب أصيبوا بالإحباط والفشل بعد غياب الهدف والأمل وأنتشرت بينهم ظواهر غريبة فمنهم من أدمن بعد أن أيقن أنها أحسن وسيلة للهروب من الواقع المرير وطبعا ساعدهم فى ذلك أهل الهوى ورواد التخريب ومنهم من لا يملك مايكفية فلجأ الى الإرهاب والبلطجة وأستطاعت فئة ضالة إستقطابهم وسهلت لهم سبل الإنحراف فخرجوا فى مظاهرات معارضة ومؤيدة لفكر معين مقابل مبالغ مالية كبيرة .
وأنتشرت ظواهر الفوضى واللامبالاه وضاع الشباب بين فشل القدوة وجشع الفسدة وتغيرت سلوكيات الجميع وأصبحنا مجتمع لايسمع كل منا الى الآخر وتصارع الكل مع الكل وأصبحنا لا نطيق بعضنا البعض وأصبحت حياتنا ضيقة وتفكيرنا ضحل وكرهنا كل شئ ولم يعد فينا من يسمع الآخر أو يتقبل الآخر .
نريد أن نعود الى قيمنا ونحب ما حولنا ونعيش حياتنا ونعود الى إحترام كل منا الآخر ولا يخون البعض منا البعض .
لن يتأتى ذلك إلا بإصلاح المنظومة التعليمية  يعنى إصلاح التربية وتقويم التعليم.  
  




شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء