أحمد حسن - أنياب الخيانة (1)



سلسلة الوحش الأسود
العدد الأول "أنياب الخيانة"

بقلم: أحمد حسن


" إن الضمائر قد ماتت و لكنها إذا أستيقظت فتكون وحوشاً كاسرة "


الحلقة الأولى

1- بداية ظاهرة
في أحدى شوارع القاهرة استقرت شركة حاسب آلي و التي يمتلكها رجلاً من أشهر رجال الأعمال و يدعى " رفعت الدري " و قد أكتظت بالموظفين و الموظفات المنهمكين أمام الحاسب الآلي سار شابا يبدو من مظهره و ملابسه أنه فقير الحال و هو أبيض الوجه ذو شعر بني متوسط النعومة متوسط الطول و يعمل مهندس حاسب آلي بالشركة و يدعى " شريف كامل " و قد بدا عليه الهم أستوقفته شابة جميلة الوجه شعرها ناعم قصير ذات وجه أبيض رقيق و هي تعمل مهندسة حاسب آلي بقسم الجرافيك و تدعى " ياسمين عادل " قائلة له 
- " أهلا شريف " 
فرد عليها ببطء ملحوظ " أهلا ياسمين كيف حالك " 
- " حمد لله لا شيء جديد في حياتي " 
- " و انت كيف حالك ؟ " 
- " ما زلت علي قيد الحياة " فابتسمت ابتسامة خفيفة ثم قالت " سأذهب لأنهي عملي "
- " حسناً ...... بالتوفيق " 
و سار متجهاً إلي مكتب المدير التنفيذي للشركة .
أخذت تتبعه بنظرها و إذا بأحدهن تقول لها " هل سيستمر هذا الشاب في كآبته تلك " و لكنها لم ترد عليها و كأنها لم تسمعها .
بإقتراب " شريف " من مكتب المدير التنفيذي سمع صوته من خلف الباب و كان صوته خافتا قائلاً " سوف أجعل هذه الصفقة لك ...... لا تنسى نسبتي المتفق عليها " 
سارت قشعريرة رهيبة في جسد " شريف " و طرق علي الباب فأتاه صوته            و هو يقول " تفضل " و دخل عليه و هو يقول " اتفقنا مع السلامة " 

و قال لـ " شريف " :
 " أهلا يا سيد " شريف " هل انتهيت من المشروع " 
- " نعم سأسلمه لـ ..... " شعر " شريف " بألم في بطنه و شعر بالتقيأ            فسأله :
- " ما بك يا سيد " شريف " هل تشعر بالتعب " 
و لكن الأخير غادر المكتب بسرعة متجها إلي دورة المياة و ما إن وصل حتى اخذ يتنفس بسرعة شديدة و شعر بدوار و شرب بعضا من المياه و بعد فترة شعر بإرتياح و أتجه إلي مكتبه الصغير وسط مكاتب زملاءه و أخذ يفكر فيما سمعه        و ما حدث له و هو يعبث بأزرار الحاسوب في شرود ...

********

سار " شريف " في شارع ضيق مظلم و إذا بصوت صراخ فتوجه بنظره إلي مصدر الصوت فجحظت عيناه لهول ما رآه حيث رأى وحشاً مخيفاً يمسك المدير التنفيذي للشركة من رقبته و فجأه نظر الوحش إليه بنظرات مخيفة و كأنه يحذره صرخ علي أثرها صرخات عاليه و فتح عينه فوجد نفسه في غرفة نومه و علي سريره الصغير فشهق شهقة طويلة قائلاً " يا له من كابوس " و شعر بتنميل في جسده          و العرق يتصبب من وجه و قواه خائرة و مكث كذلك فترة وجيزة ثم ألقى برأسه علي وسادته و غرق في نوم عميق .

**********

" لقد سألني عليك الأستاذ " علي رشاد " و أخبرني بأنك شعرت بالتعب ...... ما بك لقد قلقت عليك "
أنطلقت هذه العبارة من فم " ياسمين " و هي تحدث " شريف " الذي أجاب قائلاً 
- " أنا بخير لا تقلقي " 
- " ألم تعرض نفسك علي طبيب "
- " لا داعي للقلق "
- " لقد أخبرني الأستاذ "علي رشاد " أن تذهب إليه في مكتبه كي يطمئن عليك "
- " حسناً "

**********

سار " شريف " هائما و فجأة وجد نفسه في شارع ضيق مظلم هو ذات الشارع المظلم الذي سار فيه أخذ ينظر حوله في دهشة قائلاً : 
 " أليس هذا الشارع الذي سرت فيه من قبل " 
و فجأة وجد نفس الوحش و الذي بانت ملامحه هذه المرة فهو أسود اللون جلده كجلد التمساح له شعر كثيف يغطي كل جسمه و شعر رأسه مجعد و عيناه حمراء مضيئتان ضخم ذو ذيل طويل كذيل التمساح و الذي نظر إليه و كأنه ينذره             من شيء ما 
فصرخ بدوره صرخة عالية ثم نظر حوله فوجد حجرته الصغيرة فتبين له أنه كابوس أخر و شعر بنفس الأعراض السابقة و ليغرق في بحور من التفكير ..... بحور لا نهاية لها .

**********

 " هذا مشروع عبقري يا سيد " شريف " أنطلقت هذه العبارة من السيد              " رفعت الدري " موجها كلامه لـ " شريف " فقال الأخير : 
 " شكرا يا سيدي " 
- " انت تسير بخطى ثابتة يا سيد " شريف " " 
ثم سكت و قال " و لكن بك شيء غامض " 
- " لا يوجد شيء غامض يا سيدي " 
فأبتسم " رفعت " قائلاً : 
- علي أي حال إذا أردت أن تحدثني في أي وقت فلا تتردد " 
- " شكراً يا سيدي " 

قال " شريف " : 
- " يا سيد " رفعت " " 
- " نعم " و سكت لحظة و كأنه تراجع عن شيء كان يريد أن يقوله :
- " سوف أنهي بعض الأعمال " 
أبتسم " رفعت " في هدوء و قال :
- " تفضل يا سيد شريف "

***

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء