محمد شكرى - أنا مجنون (1)



أنا مجنون (1)

من المجموعة القصصية "أنا مجنون"

الكتاب متاح بالمكتبات، وينشر موقع ورقة بالإتفاق مع الكاتب القصص في حلقات

بقلم: محمد شكرى 

علم أنني مجنون.. وأعلم أنني لا أطاق.. أعلم أن الكثيرين يخرجون من حياتي سريعا لهذا السبب.. ولكن من منا ليس مجنونا .. من منا لا يعاني تناقضات بداخله..أعظم النظريات خرجت من علماء كانو يتهمونهم بالجنون والزندقه.. استرجع معي التاريخ لتعلم أن داروين اتهم بالجنون.. أينشتين أتهم بالزندقة والجنون.. نيتشه أرسطو نيقولا فيتا..القائمة كبيره ومتسعه.. الجنون ليس مرض الجنون عبقرية.. الحافة بين الجنون والعبقريه شعرة هناك من يقطعها ولا يشعر وهناك من يحافظ علي ذلك الخيط الرفيع..

جنوني انا من نوع أخر لست عالما ولا رساما ولا فنانا ولكن جنوني هو جنون اجتماعي..أعلم أنني السبب في هدم حياتي الاسرية..ولكن لنرجع الي الاسباب .. لقد تزوجت في لحظة جنون وانجبت ابني في لحظة جنون فالنهاية الحتمية يجب أن تكون مجنونة..هي لم تكن تتحمل جنوني الذي إعترفت لها به مرارا وتكرارا .. لذا فهي لا تستحقني وأنا حاولت أن أجمح جنوني معها ولكني لم أستطع وذلك لأنني مجنون.

هي لم تكن زوجة خائنة ولم تكن غير مطيعة..بالعكس كانت نعم الزوجة المصرية التي لا تريد من حياتها إلا أن تعيش في كنف رجل تنام في احضانه اخر الليل تشكي له همومها في العمل حين تريد صديقا .. تصفعه حين تريد متنفسا لتخرج كم الكبت داخلها .. كنت لها ذلك الرجل ولا تسالني لماذا لان الإجابة واحده قبلت لأنني مجنون بالإضافة لأنني أحبتتها..نعم أحببتها لاتسألني كيف ولكني إلي الان أحبها..تعجب كما شئت نعم المرأة التي هدمت أسرتها هو انا زوجها ونعم أحبها..لم تكن علاقتنا الأولي حب ولم تكن كل المؤشرات تشير إلي نجاح علاقتنا ولكننا تحدينا ذلك وتزوجنا قبلت جنوني وقبلت جنونها...فنادرا ما تجد مجنونا مثلك وحين تجده تقع بين أمرين المميز فيهما انها ستتقبل جنونك والعيب فيها أنها ستفهمك جدا مثل نفسك فتلك شيمة المجانين أمثالنا..

مع الوقت خمد جنونها وبرز العقل والحكمه في تصرفاتها شعرت باختلافها عني تحولت لزوجة مصرية أصيلة تعشق النكد كسائر نسائنا..نساء الشرق الاوسط أعلم أنك تفهمني..بدأت تحاسبني علي جنوني الذي كان ميزة لها فيما سبق في بادئ الأمر قلت أنها سحابة صيف وسوف تمر وترجع لجنونها معي مرة أخري ولكن ما حدث هو العكس تماما إزدادت في فرض قيود العقل علي جنوني وأصبح معظم حواراتنا لاتخلو من (انت كبرت وبقيت مسؤل)..(إنت مش حاسس انك بقيت أب)...(سيبك من شغل الجنان بتاعك ده)..

بدأت أشعر أن إختياري كان خاطئا من البداية فالمجانين أمثالنا لا يستطيعو التعايش إلا مع مجانين أخرين..

تركت المنزل وانخرطت مع من هم مثلي ..وجدت نفسي وسطهم .. وجدت ماكنت أحلم به ولكني ظللت أشعر بأن مفتقد لشئ ما لم أدري كنهه بالضبط..إعتقدت أن ماكن ينقصني هو الإجتماعيات فحاولت أن أعقد صدافات جديده ولكنها بائت جمييعا بالفشل لأن الجميع كانوا يتعاملون بالعقل وهو ما أفتقده..ربما هم كلهم علي حق وأنا عين الباطل ولكني كما قلت لك انا مجنون..

حاول الكثيرون أن يصلحوا ذات بيننا ولكن كل محاولتهم بائت بالفشل ربما لجنوني أو لعقلها الزائد..وربما هو قدر مكتوب في صحيفة أقدارنا كنا سنراه إن عاجلا أم اجلا..

لا أريد الخوض أكثر من ذلك في تفاصيل .. فالتفاصيل تزعجني وتذكرني بأحداث لا أريد أن أتذكرها .. النقطه المهمه هنا .. لماذا قتلتها ؟..هذا هو السؤال.

إجابته هو لأنني لم استطع العيش معها .. ولم أقوي علي العيش بدونها..أعرف أنه تناقض ولكنني كما قلت لك أنا مجنون.

أتذكر كيف كنت مستمتعا بقتلها بعد أن رفضت أن ترجع كما كانت معي .. فحقا كنت مستعد أن أكون عاقلا ولكنها استنكرت أنني أستطيع ذلك لم تكن تصدقني أنني صادق معها وأنني كنت سأحاول..جنوني خيل لي أنها لا تريدني في حياتها من أجل رجل أخر .. جنوني خيل لي أنني لا أقبل أن تكون علي سريري مع رجل أخر بعدي..هي لم تكن خائنة سأظل أردد ذلك حتي أخر لحظه من عمري التي أعلم أنها قريبة..

أتذكر توسلها وهي بين يدي وأن احكم الحبل حول معصميها .. أتذكر كلماتها المتوسلة وهي تحاولي أن تستدرج عطفي بكلمات كان في العموم تستخدمها لإمالة كفتها في مواضيع سابقة...جنوني سيطر علي حينها..لم أقبل منها أي كلمة ..لم أستطع أن أخرج الشيطان بداخلي ذلك الوقت..

هي ماتت وابني لا أعلم من سيربيه بعدنا .. ولكني لست نادما..لأنني لطالما عشت كمجنون وأن أعلم بجنوني وكنت أشعر أنني أعلي من البشر جميعا..أعلم أنني ضحية جنوني ..ولكني متيقن أيضا أنه بعد سأكتب في سجلات التاريخ بعد خمسون عاما..

يكفي أنكم كنتم لم تعملوا بجريمتي لولا إعترافي بها..فلقد أعددت العدة لها بحذافيرها..بعلاقاتي المتشعبة جلبت لها عقد عمل في الخارج عن طريق وسيط كي أداري غيابها عن معارفها واهلها أدبت جثتها في الحامض اتفقت مع صديقة لي في الخارج أن تبعث لي بجوابات ولكل معارفها علي لسانها .. مرت الثلاث سنوات بدون أي شك في أي شئ..

كانت جريمتي كامله .. الأن تريد أن تعرف لماذا انكشف سري ..انكشف سري لأنني اكتشفت أنني لا أستطيع العيش بدون عقلها وتفكيرها .. ليست عقدة ذنب .. ولكن الحياه لا تكتمل بدونها ..بدون نكدها ةشجارتها معي ..وعقلها الراسخ..وزنها كأي زوجه..

لذلك أنا هنا ..ولذلك فأنا أطلب منك سيادة القاضي بتطبيق أقصي العقوبه علي فأنا معترف ولا أريد العيش في الحياة التي ليست موجودة بها..

ضجت ساحة المحكمة بالهمهمات العاليه واخذ البعض يضربون كفا بكف ويمصمصوا شفاههم والبعض الاخر ينطر للشاب الثلاثيني الموجود في القفص بازدراء..

محكمة
انطلق صوت الحاجب بتلك الكلمة ليسكت كل من في القاعه ثم تلي القاضي حيثيات الحكم  قال 

" وبناءا علي ما لدينا من أوراق وبعد الاطلاع علي ملفات القضية حكمت المحكمة حضوريا علي المتهم محمود السيد مصطفي باحالة بالإعدام شنقا "

علت وجه محمود ابتسامة وبدا مستريحا فنظر اليه محاميه الذي انتدبته له هيئه المحكمه مندهشا..

وقال بدهشة: ده مجنوووووون


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء