عبدالعزيز مشرف - الدقيقة الواحدة



  الدقيقة الواحدة 

بقلم:   عبدالعزيز مشرف


1 -  يصرخ 

       مزّق الصفحة  , طوّح  ما طالته يده ، وانفجر فى الصراخ , لم يسمعه أحد ، ولن يجيبه أحد , كلهم يستعدون لشغل أماكنهم الجديدة فى سلّم الحياة , أما هو فما زال يصرخ .


 2 -  لم تفلت 

       قابضاً عليها تحت إبطه , يختلس نظرة إلى عنقها الطويل الجميل بين حين وحين ,                  وفى السوق بجلبابه " الكستور " المخطط , وطاقيته الرمادية  يدور ويدور بالأوزة , يضحك من يضحك ,  ويشفق من يشفق , لكنها – أبداً – لم تفلت .


             3 - الكتكوت


         تشعر أن رأسها كالبيضة بها كتكوت لا يكف عن النقر : إنه لا يحبك , ولا يريدك , أمّا عياله فسوف آخذهم , وليعش بدونى , هذا أقسى ما يستحقه , حين  يطلع الصباح تتحسّس رأسها فلا تجد الكتكوت هناك .


                                            4-  الجمل  العربى 

       بأنامله  الصغيرة  أمسك الألوان الخشبية , رسم فى الصفحة البيضاء جملاً عربيأ , قالوا له يوماً : إنه سفينة الصحراء , وأنه ... , وأنه , رسمه  صغيرأ عساه يستطيع ركوبه , وضعيفاً مثله ,  الذيل , والسنام  , والعنق الممتد فى كبرياء نسيها , لا بأس , فليكن جملاً , مهما كان , لكنه أبى أن يبقى فى  صفحة الرسم  ,  فر منها هارباً  قبل أن يسمونه حماراً .


                                         5 -  فرصة 

  كل يوم يراها مقبلة , يعرف فى عينيها ذلك البريق الملهم , والعفوية المتحضرة , يتحفز أن يكلمها ثم يقول : غداً ,  يأتى الغد لكنها لم تعد تأتى .