قدري الراعي - في رحابك سيدي



في رحابك سيدي


قدري الراعي


وخلعتُ عن نفسي القيود تحرراً..
وأتيتُ أغسل في رحابك سيدي سوءاتي
وطفقتُ أحشد للبيان فصاحتي
ومواهبي ...علي أُفند علة الهفواتِ
فتبعثرتْ من هيبة الديان كلُّ مذاهبي
وتعطلتْ من فرط البكا ملكاتي
حار اللسانُ تلعثمًا يا سيدي
كسف الكلام مذلةً من كثرة الزلاتِ
يا أيها الربّ الحنون ترفقا
امنن علي تكرمًا من وافر الرحماتِ
أنا الموصوم بالنكران قد عظمت ذنوبي
لكن عفوك يا إلهي لم يزل أعظم النفحاتِ
أنا ما نسيت عمري أنني
صنعة الرحمن وسرُّه..في موتتي وحياتي
وأني وإن حفظ الأنام ملامحي
وشهد الوجودُ بساحة الجوزاء غاراتي
أو دانت لي الشمسُ عاشقةً تغازلني
وصارت الأقمار أعراشي وتيجاني وغزواتي
لجُرْمٌ من الصلصال تنبتُ نشأتي
وإلى التراب تؤول عناصري ورفاتي
ويومًا تُذيّل بالمنية عقدةُ قصتي
وتفرّ من هول المصير معاقلي وحماتي
إليكَ سوف أعود يا أملي
عبداً فقير الجاه والأعوان والراياتِ
وتُنصَب بين يديك يا مولاي محكمتي
كيما يبينَ الحكمُ من مسطورِ نزواتي
لعمرك يا إلهي لا هروبَ من القضا..
ولستُ أملك من ورائك مذهبا لنجاتي
أنا ما نقضتُ العهد يا ملكَ الملوك ..وإنني
لموحدٌ لك في الحياة ..وحين تدنو وفاتي
أنا العبد المُسير لست أدري
أخيرٌ حياة الكد أم عدمية الأموات؟!
وإذا العذابُ على الأنام مُقدّر
ما تصنعُ الأنفاس في مستودع الأسرار بالزفرات؟!
وإذا المنية صائدٌ أو ماردٌ متوحش
كاللص يسرقُ بغتةً في غيرما أدوات
ما تنفع الأموال والأولاد والسلطانُ..؟!
بئست النفس إن تعلق بأهون الغاياتِ!
ولقد أتيتُ إلى الحياة محيراً
فطفقتُ أبحث في المثال وكيف تسعد ذاتي
وتخذتُ الشعر صلواتٍ أرتلها
ومنحته سري الغموض وبعضًا من سؤالاتي
وظللتُ أحلم في الوجود بمرفأ
تغفو عليه مخاوفي وشتاتي
ومكثتُ مرتحلا أسافر في البلاد لعلني
أصلُ الكمالَ وتستريح بشط البحر نواتي
وجعلتُ أُمعن في الوجوه العابرات كأنني
طفلٌ يفتش في المخاوف عن مأمنٍ ونجاةِ
فرأيتُ من سكن اليقينُ بقلبه ..فغدا
ملكاً شريفَ النفس والغاياتِ
ورأيتُ من ساقت قيادَه النفسُ
انحطّ في الأوحال كالحشراتِ
ورأيت من لعب الغرورُ برأسه ..إبليساً
يهرول في البرية حائز اللعنات
ورأيتُ من رضي القضاء محبة
قبل الأمانة, بعد حينٍ ردّها في هدأةٍ وثباتِ
ورأيت ذؤباناً تسوق فصيلها نحو الردى
حكاماً تبشر شعبها بكؤوس المرّ والحسراتِ
ورأيتُ من اعتلى سفح السيادة مؤمناً
ورأيتُ من خسر التجارة جاحد الآيات
فعلمتُ أنك في الوجود منزهٌ
أيقنتُ أنك يا إلهي أقدسُ الغايات
أنت الإله الواحد المتعبدُ
كل المقاصد ما خلتك توهمٌ عبثيةُ اللذاتِ


الإبتساماتإخفاء