ندا سقراط - مثلث الكسل.



مثلث الكسل
بقلم: ندا سقراط
نحن الآن مع المثلث الرابع من "مثلثات المعرفة", وهو مثلث الكسل.
من حين لأخر ينتاب الكثير منا الشعور بالكسل والملل من كل شئ في حياتنا, نشعر وكأن الحياة توقفت علينا, نتكاسل في فعل حتى الأشياء التي كنا نسعد بفعلها.
لا نفعل أي شئ سوى النظر في سقف غرفتنا, أو نقلب في جهاز تحكم التلفاز, لعلنا نجد أي برنامج يستحق المشاهدة, ولكن هيهات لم نجد!
الكسل من أكثر الأشياء المُدمرة من وجهة نظري, لكل شئ جميل في حياتنا, فعندما كنا سعداء بما نفعله, وبعدما كنا نُقبل على الحياة بصدر رحب, يأتي هذا العدو اللعين, ليثبط من عزيمتنا وإرادتنا, ويجعلنا نقف محلك سر.
الكسل يأتي في البداية كشعور عابر يبث في نفسك عدم القيام بفعل أي شئ, بل ويجعلك تترك أي شئ كنت تفعله, ويحثك على المماطلة, وبالتأكيد ينجح الكسل في فعلته هذه, ويجعلك تترك ما كنت تفعله, ويجعلك تذهب إلى الشئ الوحيد الذي تهرب من أي مشكلة من خلاله وهو النوم!
نحن جميعاً نعلم ما هي أضرار الكسل, وما هي العواقب الوخيمة الناتجة عن الإستسلام لذلك الشعور اللعين, ولكن بالتأكيد مثلث الكسل, سوف يساعد بقدر استطاعته في التغلب عليه.
يتكون مثلث الكسل من ثلاث أضلاع:
1- النتيجة.
2- الخوف.
3- قلة المال.
لماذا نتكاسل ؟
لثلاث أسباب جوهرية للغاية, تتمثل في أكثر الأشياء التي تُرهب معظم الناس وهم: النتيجة, الخوف بجميع أنواعه وقلة المال.
دعونا نوضح نقطة نقطة بشكل تفصيلي.
النتيجة:
بالتأكيد كل شخص منا لديه أحلام وطموحات وأهداف يريد تحقيقها, نسعى ونجتهد لتحقيق الهدف المنشود, ولكننا مرتبطين بنتيجة تحقيق ذلك الهدف, مُعلقين سعادتنا وقيمتنا الذاتية على تحقيق ذلك الهدف.
فبدون تحقيق هذا الهدف فنحن بلا قيمة وبلا سعادة, فالهدف هو من يجعل لنا قيمة حقيقية, فالهدف هو من يجلب لنا السعادة, فالهدف هو ما يجعلنا نشعر بالراحة.
ولكن هناك سؤال يطرح نفسه:
كم مرة حاولت تحقيق هدف ما, وكنت تظن أن بتحقيقك لهذا الهدف سوف تحصل على السعادة, وعندما حققت الهدف, وجدت نفسك عادي جداً, بلا أدنى سعادة كما كنت تظن؟
كثيراً بالتأكيد, لماذا ؟
لأنك معلق جميع مشاعرك على ذلك الهدف, بل وتحرم نفسك من كل شئ سواء نُزهة مع الأهل والأصدقاء, أو الترفيه عن نفسك بأي شكل من الأشكال, كل هذا لأنك لم ترد الشعور بالسعادة إلا بتحقيق ذلك الهدف.
عزيزي, شئ رائع أن يكون لدينا أهداف في حياتنا, فالحياة بلا هدف ليست لها معنى, ولكن نحن علينا الإجتهاد والسعي والنتيجة والتوفيق من عند الله – سبحانه وتعالى --, نحن أقصى شئ نضمنه هو السعي لأنه بإيدينا, ولكن النتيجة غير مضمونة بالمرة, فلماذا تعلق جميع مشاعرك الإيجابية بتحقيق ذلك الهدف ؟!
فبلغة قانون الجذب أن الشئ يجذب نفسه وليس عكسه, بمعنى إنك إذا شعرت بالسعادة سوف تجلب لنفسك سعادة أكثر, ولكن إذا علقت سعادتك على تحقيق الهدف والنتيجة التي تريدها, ولم تشعر بها الآن, فسوف تحصل بالضبط على الكثير من الضيق, كما تشعر تجذب لك مثلها وليس عكسها, إذن عليك الإجتهاد والسعي وأترك النتيجة على الخالق, ولا تربط سعادتك بها, ولكن أجعلها مصاحبة لك في طريقك نحو تحقيق هدفك.
الخوف:
ثاني ضلع في مثلث الكسل هو الخوف:
الخوف  بجميع أنواعه سواء الخوف من الفشل, الخوف من النجاح, الخوف من عدم المعرفة الكافية, الخوف من النقد, الخوف من مظهرك أمام الناس.....ألخ.
ما أود قوله في هذا الضلع, هو أن هناك الكثير من الناس, من هم لديهم نفس مخاوفك, ولكن سيطروا على أنفسهم وعلى مخاوفهم وبالفعل نجحوا, ويوجد أيضاً الكثير من الناس, من هم لديهم نفس مخاوفك, وجعلوا مخاوفهم تُسيطر عليهم ولم يحققوا أي شئ.
فالخوف شعور طبيعي لدى خلق الله كافة, وإذا لم تُسيطر عليه, سيطر هو عليك, ولكي تُسيطر على خوفك, قم وأفعل ما تخشى منه.
عقلك بالنسبة له تحقيقك لهدف ما, شئ جديد عليه وغير مُعتاد على أفعالك الحالية, ولهذا السبب يبث في نفسك الخوف, ظناً منه أنك تفعل شئ خطأ يضر بك, فهو يُخيفك من أي تجربة لكي يحميك, ولكن عندما تسيطر أنت عليه, سوف يتعود على تجاربك وأفعالك الجديدة ومرة بعد أخرى سيصمت, ولكنه لن يصمت تماماً, فالخوف يسير معنا حتى مماتنا, ولكي تتغلب على خوفك أجعله صديقك ولا تقاومه, بل أشكره على تحذيراته لك, وقم أفعل ما تخشاه.
قلة المال:
ثالث ضلع والأخير هو قلة المال:
قلة المال تقريباً مشكلة مُشتركة ما بين مُعظم الناس, فالكثير منا يود تحقيق العديد من الأشياء, ولكن قلة المال هو الشئ الوحيد الذي يُعيقه في تحقيق أحلامه.
يا عزيزي, إذا كنت ممن يُتابع السير الذاتية للناجحين في مختلف الدول, سواء الدول المتقدمة أو الغير متقدمة, ستجد أن قلة المال كانت عامل مُشترك ما بين مُعظمهم, وتغلبوا عليها بأن كسروا حلمهم إلى أهداف صغيرة بقدر إمكانياتهم الحالية, وبقدر ما يتوفر لديهم من مال, وركزوا فقط على أول خطوة في تحقيق حلمهم, ومع مرور الوقت حققوا حلمهم.
ولكن بدأوا بخطوات صغيرة, وبأموال ضئيلة وركزوا على الخطوة الحالية فقط, التي في متناول أيديهم, وبالتأكيد من يفعل ذلك سوف يحقق أحلامه مهما طال الوقت.
أختم هذا المقال بقول أحبه كثيراً وهو:
جرب النوم بداخل غرفة بها ناموسة, بالتأكيد لم تستطع, وهذا هو تأثيرك بالضبط على العالم, خطواتك بسيطة ولكن تأثيرها قوي.




شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء