على عمر - قصه الخلق



 قصه الخلق 

بقلم: على عمر



كان يُصلي خلف الأمام و يصارع نفسه ألا تشرد بعيداً عن الصلاه ، فشل كما فشل مرات ومرات، سمع الإمام يتلو من قوله تعالي : " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) "(سورة الذاريات )

تذكر حين كان يسأل منذ طفولته لماذا خلقنا الله ؟ وحين كان عقله يردد "هو أنا إتخلقت ليه؟ هو المفروض إني أعيش وأتجوز وأخلف وأموت زي كل الناس وبعدين ؟ يعني ايه؟!!!" 

كان يخفي تلك الاسئله في أعماق نفسه ولم يصارح بها أحداً قط ، قرر في الماضي أن يتجنب الحديث أو مجرد التفكير في تلك الأسئله..!!!!!

 إنه هروبه الإنساني الذي طالما لجأ إليه للخلاص من صراعاته النفسيه!!!!

شرد في صلاته ليتخطي السنين ويعود بنفسه الي الوراء ، شرد بعيداً هناك حيث أيام الطفوله: 
(مدرسه رابعه العدويه الإبتدائيه -المحله)

إستاذ إبراهيم (مدرس لغه عربيه وتربيه دينيه): ربنا يا ولاد خلقنا علشان نعبده ، نصلي ونصوم ونقرأ قرآن ونسمع كلام اللي أكبر مننا !!!

تذكر حين عاد من مدرسته في نفس اليوم ليسأل أمه : هو ربنا خلقنا ليه يا ماما؟!

والدته: علشان بيحبنا يا أحمد وعشان نسمع كلامه.!!

.... 

تذكر حين كان يلعب كرة القدم بنادي المحله الرياضي وقد حان موعد صلاة العصر ليسمع صوت القرآن يتلي قبل إقامة الصلاه من ميكروفون مسجد النادي : 

"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) "(سوره البقره)

.....

إنتهت الصلاه وما يزال يذكر ما سطره يوماً منذ سنين ليست ببعيده
" إن خلق الانسان هو أَسمَي تكريم للأنسان وللإنسانيه ... بل هو غايه الشرف ومنتهاه ....إن إصطفاء الإنسان علي سائر الخلائق ليكون خليفة الخالق وصورته في أرضه لهو جل التكريم والمحبه والإجلال .....،"

"بل أن العبوديه لله ليست مقصوره علي الصلاه والصوم والعبادات فحسب .....إنما هي العبوديه المطلقه بمفهومها الأشمل والأكمل ....عبودية "خليفة الله" لله الواحد القهار .. عبوديه يطيع فيها العابد ربه في سكونه وحركاته..... عبوديه يقدر فيها عبء الخلافه ومسئولية الخليفه ....."

يقول الله تعالى: ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163].






شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء