أمانى مسعد - رقية (3)




رقية (3)


رواية بقلم: أمانى مسعد الفلاحة

- زى ما قالك الأخصائى العمليه مش خيار متاح خلينا ناخد بنصيحته و نبدأ العلاج الإشعاعى و الكيميائى مع بعض و نشوف النتيجه و ربنا يسهل إن شاء الله .
قالها الدكتور أحمد زارعا فى كلماته أكبر قدر ممكن من الأمل فإبتسمت رقيه تقديرا لتعاطفه معها....
- بالنسبه للدعامه دى الى عملناها علشان إنسداد القناه المراريه دى مالهاش علاقه بالعلاج صح ؟.. يعنى إختفاء الصفار ده و التحسن الى حصل ده مجرد زوال للأعراض لكن المرض ما إتحسنش .
أومأ الدكتور أحمد آسفا ..
- للأسف صح ... ده ملوش أى تأثير إيجابى على حالة الورم لازم نبدأ فورا العلاج زى ما قلتلك ...
إبتسمت بحزن ..
- العلاج ده مش هيقضى على الورم الأخصائى أكدلى الموضوع ده بس ممكن يدينى شوية وقت أكتر من السته لتمانية شهور الى قال إنهم باقيين من عمرى .. صح .
- الأعمار بيد الله يا مدام رقيه .. إحنا نعمل الى علينا و نبدأ علاج و الى فيه الخير يقدمه ربنا .
هزت رقيه رأسها رافضة الفكره ...
- إنسى فكرة العلاج دى يا دكتور ، مادام كل الى هيقدمهولى إنى أعيش كام يوم زياده و فى نفس الوقت هيسرق منى كل الوقت فى المعاناه من آثار العلاج أنا و كل الى حواليا ... إنسى العلاج ، أنا جايه أناقش معاك موضوع تعطيل الأعصاب.
تنهد محتارا فى الإجابه فتخلل شعره بأصابعه فى محاوله للتمويه على شعور العجز الذى يعتريه .
 "Neurveblock"   ال-
مش هيوقف تطور المرض كل الحكايه إنه هيوقف إحساسك بالألم ..  
- أنا فاهمه ان المرض هيتطور لحد مايقضى عليا ، بس أنا مش عاوزه أعيش بموت كل يوم ، أنا عاوزه أعيش من غير عذاب الأيام الى باقيه .
- بس كده إنتـ ...
قاطعته بإصرار ..
- أرجوك يا دكتور أحمد .. أنا قررت خلاص ..أنا جايه أفهم إيه هو الإجراء ده بالظبط و إيه الى مفروض يتعمل بالنسبه للخطوه دى .
أومأ مستسلما لقرارها و مقتنعا به فى قرارة نفسه ..
- ماشى يا مدام رقيه . أنا هشرحلك بس إوعدينى تاخدى يومين تفكرى قبل ما تاخدى قرار نهائى 
- إتفقنا ..
*******
فى طريقها للمنزل كانت مستغرقه فى التفكير ليس فى قرارها بعدم العلاج و لكن فى ما يمكن أن تفعله فى هذه الأيام القليله المتبقيه .. كيف يمكن أن تختصر أحلامها و طموحها و كل ما تمنت يوما أن تقوم به فى سنوات إلى خطه تنفذ فى أيام ، بعد تفكير عميق صدمتها حقيقه مهمه .. لم يكن لديها أحلام .. لم يكن لديها طموح .. لم تكن تسعى إلا لهدف واحد تمحورت حياتها كلها حوله .. شهرزاد .. و ماعدا شهرزاد كانت قد دفنته منذ من زمن طويل ..
فتحت باب الشقه الفارغه و توجهت إلى غرفتها و هى ساهمه إستلقت على سريرها و أغمضت عينيها فرأتها أمامها ... 
رأتها بوجهها البيضاوى المشرق و شعرها البنى الذى تنازلت له الشمس عن بعض خيوطها فنشرت بين موجاته البنيه أشعة عسلية اللون تشع بريقا كلما تماوج شعرها القصير على كتفيها ... تلك الفراشه التى لم تكن تملك و أنت تتحدث معها إلا أن تبتسم ، فبإبتسامتها التى تنطلق من عينيها الخضراوين إلى شفتيها تطلق أشعه من السعاده لتشكل هاله فى محيطها ، فإذا دخلت هذا المحيط لم تكن إلا لتبتسم ، تبتسم فقط دون أن تبحث عن السبب فأنت فى هالة السعاده ...
فتحت عينيها و قفزت واقفه و إتجهت فى خطى سريعه للمرآه لترى إنعكاس صورتها أمامها .شعرها المصفف على شكل كعكه عاليه ، بدلتها الرسميه بلونها البنى و قميصها العاجى ..كانت سيده أنيقه لكن الصوره التى أمامها أضافت عشرة أعوام على الأقل لأعوامها الأربع و الأربعين إقتربت من المرآه لترى بشرتها الشاحبه و الخطوط الدقيقه التى بدأت ترتسم فى جبهتها ... أين ذهبت تلك الفتاة ، أين ذهبت لمعة عينيها ، أين ذهبت تلك الإشراقه التى كانت أجمل ملامحها ...
جلست على طرف السرير مفكره فيها و كأنها شخص آخر .. 

لقد عملت كمعدة برامج فى محاوله لملاحقة حلمها بأن تصبح مذيعه ذلك الحلم الذى سيطر على كيانها منذ كانت فى الرابعة عشره حلمت بأن تكون مذيعه وأن تطوف العالم فى تحقيقات و تقارير و برامج حواريه لتجمع بين العمل الذى تحبه و رغبتها الجامحه فى إستكشاف العالم ... لماذا توقفت عن الحلم ؟ .. لماذا تخلت عن ذاتها ؟!!! ..
رن هاتفها فأخرجته من حقيبتها لتطالعها إجابة سؤالها على شاشته .. شهرزاد .. لقد مات طموحها و حلمها و شغفها بالحياه يوم قررت أن تنسى رقيه و تصبح فقط أم شهرزاد .. عندما تنازلت عن حقها فى السعاده ماتت أحلامها و رغباتها ببطء حتى إندثرت.. رن الهاتف مجددا فأجابت ..
 - وحشتينى يا شاهى .. وحشتينى أوى .
أجابتها شهرزاد بحماس و السعاده تقطر من صوتها ..
- وإنتى كمان يا كوكا وحشتينى أوى .. أنا مش مصدقه إنك قدرتى تقنعى بابا ياخدنى معاه دبى ... أنا إشتريت حاجات أد كده للجهاز .. ربنا يخليكى ليا يا كوكا بحبك آااااااد كده .
- و أنا بموت فيكى .. هترجعو إمتى ؟
- بعد بكره الصبح إن شاء الله .
- إن شاء الله .. خلى بالك من نفسك .
- حاضر يا حبيبتى .. بحبك يا مامتى .. باى .
- باى .
أغلقت الخط و قد إتخذت قرارها فهى ستقضى باقى أيامها من أجل شهرزاد و من أجل رقيه أيضا ..
وقفت أمام المرآه مره أخرى لتسحب دبابيس الشعر واحدا تلو الآخر من شعرها حتى إنهال محيطا بوجهها حركت أصابعها فى تموجاته لتنتشر خصلاته على كتفيها و ظهرها برقه .. حملت حقيبتها و خرجت فلا وقت لديها لتضيعه ..
*********
فتحت شهرزاد الباب بضجتها المعتاده ...
- ماما .. مامى .. مامتى .. إحنا وصلنااااا
خرجت رقيه مسرعه من المطبخ ...
- روح ماما ، حمد الله على السلامه .. وحشتينى .
توقفت إندفاعت شهرزاد بمجرد أن رأت أمها  ...
- أوباااااا .. مين المزه دى .. ماما فين يا مزه لو سمحتى ؟
إبتسمت رقيه و هى  ترى  الدهشه ترتسم على وجه إبنتها و خلفها يقف "على" لايقل عنها دهشه ...
وقفا يتفحصان رقيه بشعرها المنسدل بقصه جديده متدرجه متوسطة الطول .. وفستان قطنى أصفر فاتح تزين ذيله وردات صغيره باللون الفوشيا ...
 ضمت إبنتها بحنان و قبلتها ...
- وحشتينى يا لمضه ...
ثم قبلت زوجها على وجنتيه وهو لا يزال تحت تأثير المفاجأه ...
- حمد الله على السلامه ... طبعا المجنونه دى غلبتك الإسبوعين دول .
هز رأسه موافقا ووهو يبتسم ...
- هى غلبتنى بعقل دى طلعت عينى ... إستلمى عهدتك بقى أنا عمرى ما هخدها فى حته لوحدنا تانى أبدا .
عبست شهرزاد و قالت لهما ...
- آه دا إنتو هتتفقو عليا بقى ... أنا هنسحب بكرامتى أحسن و أروح أغير هدومى .
سحبت حقيبتها ودخلت غرفتها بإبتسامه سعيده ..
قالت رقيه لـ "على " ..
- على ما تغيرو هدومكو أكون حطيت الغدا ..
إتجهت نحو المطبخ ... ناداها "على"
- رقيه ..
إلتفتت نحوه متسائله فقال ..
- جميل النيولوك .
إبتسمت بحياء وهزت رأسها متمتمه ..
- شكرا ..
 ثم دخلت المطبخ ..
********
- لأ تمام ... أنا كنت خايفه إن اللوك الجديد يكون نساكى الطبيخ ... بس تمام الحمد لله .
قالتها شهرزاد مازحه وهى تتناول طعامها بشهيه ...
-لأ ما تخافيش .. بس إعملى حسابك إنى أخدتلك أجازه علشان حضرتك كمان هتتعلمى الطبيخ .
نظر لها زوجها متفاجئا بالخبر ..
ردت شهرزاد ..
- آه أنا كنت عارفه إن التغيير ده هيبقاله مضاعفات بس ما كنتش أعرف إنى أنا الى هعانى منها .
إبتسمت رقيه و أكملت طعامها بصمت ...

جلست أمام المرآة فى غرفتها تضع كريم على وجهها قبل أن تأوى إلى الفراش ... خرج "على" من الحمام ووقف خلفها يطالع صورتها فى المرآه مبتسما ..
- رقيه ..
نظرت له فى المرآه ..
- نعم .
- إيه حكاية الأجازه دى ؟
أخفضت بصرها و أمسكت بعلبة الكريم تغلقها ..
- ولا حاجه بس شاهى هتكون محتاجالى كتير الكام شهر الجايين إنت عارف ظروف سفر إياد إضطرتنا إن الخطوبه تبقى قصيره فقلت أتفرغ لها الفتره دى علشان نلحق نجهز كل حاجه .. غير إنها محتاجه تدخل المطبخ و تتعلم شوية حاجات بقى علشان مفيش وقت .. بس ..
لم تخبره أنها إستقالت من عملها لأن المتبقى من عمرها أثمن من أن تهدر بعضا منه فى غير موضعه ..
أومأ "على" متفهما كلامها ..
- وإيه بقى التغيير ده كله .. إنت غيرتى من بنتك و لا إيه ؟
ضحكت ...
- يمكن .
إبتسم لها .. 
- عموما كده أحلى كتير .. بس ما يمنعش إنك كده كده حلوه .
إبتسمت مره أخرى و تناولت الفرشاه و أخذت تمشط شعرها دون أن تنظر له لتنهى الحوار عند هذا الحد ..

لم يكن "على" يعرف أن التغيير لم يتوقف عند مظهرها الجديد و أنها قررت أن تنفصل عنه بعد زواج إبنتهما .. ستكمل رسالتها مع إبنتها للنهايه ثم تعطى ما تبقى من أيامها لرقيه التى ظلمتها كثيرا .. لم يكن هذا هو الوقت المناسب لذا تركت الأمور عند هذا الحد ...
خرجت رقيه من شركة السياحه وهى سعيده ... كانت تشعر بأنها تحلم ... لقد قامت بالحجز لرحله سياحيه بأوروبا لمدة أسبوعين .. ستحقق حلما واحدا على الأقل لن ترحل من الدنيا و هى مهزومه ..
قد لا يمهلها القدر لتحقق حلمها كانت تعرف ذلك جيدا ، لكن مجرد إتخاذ خطوه فى سبيل تحقيقه كان يملأها بنشوة إنتصار لم تشعر بها منذ سنين ..
إتصلت بشهرزاد ...
- إنت فين ؟
- أنا فى الأتيليه أنا و سلمى بجرب الفستان .
- باقيلك كتير ؟
- لأ .. ربع ساعه بالكتير .
- خلاص هاتى سلمى وتعالى نتغدى بره كلنا .
- ماما ... إنت كويسه يا حبيبتى .. راح فين .. أكل الشارع ده هيجيبلك المرض .. و بطلى الزباله الى بتاكليها بره دى .. إلخ إلخ .. مالك يا حبيبتى إيه الى خلاكى تغيرى مبادئك كده ؟

نهرتها أمها مازحه ...
- مادام هتقضيها تريقه خلاص هروح أتغدى لوحدى .. وبعدين أنا بقولك نتغدى بره يعنى فى مكان محترم مش الزباله الى بتاكليها .
ترجعت شهرزاد عن مزاحها بسرعه خوفا من خسارة الدعوه ..
- لألألأ خلاص تتغدى لوحدك إيه بس ... طيب و الراجل الغلبان ده مين الى هيغديه ؟
- بابا هيتغدى فى إجتماع شغل .. هاه عاوزين تاكلو فين ؟
أجابت مسرعه ..
- لأ إنتى قررى علشان ما ترجعيش تقوليلى الزباله الى بتاكليها .
- خلاص نتقابل فى المطعم السورى الى جنب النادى بعد ساعه .. تمام ؟
- تمام ، هتلاقينى هناك قبلك .
كانت تريد أن تترك لإبنتها فى هذه الأشهر القليله الكثير و الكثير من الذكريات السعيده لتعرف أنها عندما تتذكرها سترتسم على وجهها الجميل إبتسامه ... ستعيش معها على طريقتها .. كم تتمنى أن يمهلها القدر لتراها بثوب الزفاف الأبيض وترى فرحتها وترى بعينيها الحلم الذى عاشت من أجله سنوات يتحقق .. شهرزاد عروس ...
*********
كان يوم زفاف إبنتها أجمل أيام حياتها على الإطلاق سعادتها فى ذلك اليوم ملأت الأرض و السماء كما ملأهما بكائها عندما فارقتها فى المطار بعد زفافها بأسبوع متوجهه إلى بلجيكا حيث تم تعيين إياد ملحقا تجاريا فى السفاره المصريه ببروكسل .. لم تكن تعرف إن كان مقدرا لها أن ترى إبنتها مره أخرى أم أن هذه هى المره الأخيره التى ستضمها فيها إلى صدرها و تشعر بأنفاسها الدافئه ..
كانت تودعها و هى تعرف أنه الوداع الأخير .. حتى سعادة إبنتها و الحب الذى كانت يفيض من عينيها لم يتمكنا من إيقاف الألم الذى غنتزع قلبها من مربضه و هى تراها تبتعد .. كانت روحها تنسحب من صدرها خلف إبنتها وهى راحله ...
فى طريق العوده من المطار قررت رقيه أن الوقت قد حان لتخبر "على" عن رغبتها فى الطلاق .. لم يكن قرارا سهلا لكن مادامت لازالت تملك أنفاسا فى هذه الحياه فمن حقها أن تعيشها كرقيه .. يجب أن تكون حره .. حره لتكون نفسها فقط .. ربما تكون أنانيه و لكن ألا يحق للإنسان أن يكون أنانيا مره فى حياته ليسعد نفسه ...لقد قضت حياتها تسعد الآخرين ومن حقها أن تسعد نفسها و نفسها فقط أيامها القليله الباقيه .. أنانيه .. فليكن لكنها لن تتنازل عن حقها فى القليل من السعاده المطلقه .. ستتحرر من قيودها و ستقتنص من الدنيا فرصتها الأخيره لتحقيق حلم أخير ...
بعد أن دخلا شقتهما بادرها "على" ...
بقيتى أحسن دلوقتى .. كنت سرحانه طول الطريق .. أنا عارف إن فراقها صعب عليكى وعليا أنا كمان .. بس هنعمل إيه بقى .. ربنا يسعدها ...
_ يارب.. "على" كنت عاوزه أتكلم معاك في موضوع. 
جلس على الكنبه وأسند ظهره مرتاحا ..
_ خير ..
جلست على حافة الكرسى قبالته بتوتر ..
_ "على" ..  إنت عارف إننا مختلفين مع بعض من زمان و من غير ما نتكلم قررنا من زمان برضه إننا هنكمل مع بعض علشان بنتنا ... لكن إحنا عمرنا ما كنا سعدا مع بعض .

إعتدل في جلسته و قطب حاجبيه قائلا :
_ أولا : إتكلمى عن نفسك لو تحبى لكن أنا عمرى ما قلت كده و لا فكرت كده .
ثانيا :إنت تقصدى إيه من ورا الكلام ده ؟
نظرت في عينيه قبل أن تفقد شجاعتها وقالت :
_ أنا عاوه أطلق ..
إتسعت عيناه و صرخ منفعلا ..
_ إنت أكيد إتجننتى ... إيه الكلام الفارغ ده .. إنت سفر بنتك عمل حاجه في دماغك .. أنا معنديش إستعداد أتناقش في التخريف ده ... أنا هعتبر نفسى ما سمعتش أي حاجه ..
هب واقفا و دخل إلى غرفتهما و أغلق الباب بعنف 
كادت أن تجبن للحظه .. لكن الوقت الذى يمر لم يكن ليعطيها فرصه أخرى ...
قامت من على كرسيها ودخلت وراءه الغرفه فوجدته يغير ثيابه ..
_ "على" خليك صادق مع نفسك ومعايا .. إحنا عمرنا ما إتفقنا على حاجه غير شهرزاد .. وشهرزاد ربنا يسعدها خلاص إتجوت و سافرت و بدإت حياه جديده ومابقاش فيه مبرر نستمر في التمثيليه الى بنمثلها حتى على نفسنا دى أكتر من كده ..إنت عندك سته و أربعين سنه يعنى ما عجزتش و لا حاجه و عندك الفرصه إنك تلاقى واحده تحبك وتفهمك أكتر منى وتـ....
قاطعها بحده و هو يرفع حاجبيه ..
_ آه ... و إنت كمان طبعا لسه صغيره و حلوه و بتهتمى بنفسك و شعرك و فساتينك و عندك فرصه إنك تلاقى الى يحبك و يفهمك أكتر منى مش كده ..
فكرت رقيه للحظه أن تخبره بالحقيقه لتدافع عن نفسها لكنها تراجعت فورا ..
_ لأ يا "على" مش كده , أنا مابفكرش إنى أتجوز تانى أبدا .. الموضوع ده منتهى بالنسبه ليا و بيتهيألى إنت عارفنى و عارف أخلاقى كويس و عارف إنى عمرى ما أفكر بالطريقه دى ...
أدار ظهره لها واضعا يديه في جيبيه و رد بنبره أهدأ قليلا ...
_ أنا لا بقيت عارفك و لا فاهمك .. ولما إنتى ما بتفكريش كده عاوزه تتطلقى ليه ؟

لم تستطع رقيه أن تتمالك نفسها ...
_ عاوزه أطلق علشان جوازنا كان من أوله غلطه .. إختيار واحد غلط دفعت تمنه تلاته و عشرين سنه عمرى ما كنت فيهم سعيده .. عاوزه أطلق علشان أكون سعيده .. علشان أحس إنى عايشه .. علشان أصالح نفسى الى زعلتها كتير .. كتير عليا و لا ما أستاهلش .
صمت "على" لدقيقه ثم إستدار ليواجهها و ملامح وجهه تنطق بالألم .. فندمت على كل حرف نطقته بدون وعى ... لقد أخرجت كل ما يعتمل في نفسها منذ سنين في لحظة إنفعال و لم تشعر بالطعنه التي وجهتها كلماتها لكرامته و مشاعره .. ندمت حيث لم يعد ينفع الندم فهى مهما فعلت لن تستطيع إستعادة كلماتها مره أخرى لقد قيلت و انتهى الأمر ...
_ لأ تستاهلى و مش كتير عليكى ..
قالها "على" وهو يعيد إغلاق أزرار قميصه و تناول جاكيت البدله و قبل أن يخرج من الغرفه قال دون أن يلتفت لها ...
_ أنا آسف على الغلطه الى دفعتى تمنها تلاته و عشرين سنه .. و عمرى ما كنت آسف زى إنهارده ... إنت طالق يا رقيه ...
ثم خرج و أغلق الباب بهدوء ...

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء