جيلان زيدان - فريد، كي لا أبقى وحيدة



فريد، كي لا أبقى وحيدة

بقلم: جيلان زيدان 


الطفل بغاية السهولة يافريد, يستطيع أن يحقق أحلامه الصعبة,, يستطيع أن يغدو قطارًا بمجرد أن يحرك ساعديه بشكل دائريّ, وهو يقول: تج ج ج ج جججججـ.. توت توت,,
فخمسة من الأطفال يستطيعون أن يحلوا أزمة المواصلات في مكان ما.
ليتنا ذاك الطفل المشذّب من كل وسيلة, المهتم بالعالم في مكعّبات, يبنيه؛ فيفرح.. ويهدمه؛ فلا يتأثر..
بل باستطاعته أن يضيّعه في ركن مهمل من هزله.
اتفقتَ مع رحلة جديدة على البحث عني يا فريد, فشرعتَ الخرائط والوقت في عطلة من عقلك, واستحضرت الرغبة, ومربعًا الكترونيا يساعدك في رسم الأشكال الصغيرة المعبّرة.. لا يكلفك طابعا ولا مسافة في الحب!
أنا لست السفر الذي تقصد يا فريد,, أنا في ذاك المربع, كوّة الروح.. أنا الطريق المؤدية إليه, والمتاجر المهمة على جانبيه, واستراحات الظلال, وتذكرة الإقلاع,,
أنا الوقود الذي يملؤك لتعبر عالم,, أنا أنت,, القائدة والمنقادة والمنهكة تحت شجرة من سرعة سيرك فيك للحياة.
أنا المجهولة التي تنساها عندما تراجع صورك التذكارية التي التقطتْ "وحدَكَ" في المكان.
,,!!!!
كيف أستطيع أن أعبّر لك عن مشاعري بطريقة أخرى غير الكتابة؟!
كأن يتوهج مصباح غرفتك ليلًا بعدد كلماتي, ويتذبذب بتوتري وتصاعدي وانخفاضي, فتعلم أني حينها أتنهد الضوء.
أو كأن تجيد آلتك الموسيقيةُ العربيةَ في الحب, وفي لحظة ما.. تستبدل أصابع البيانو عناوينها النغمية المعهودة بأبجدية الشعر!
أو كأن آتيك على قطرات, على فقرات, فأدفع بصندوقك الخارجي رسالة, أترك بها يدي..
تصف "وحدها" داخل الصندوق, ثم مساء أضع لك قلبًا مغلفًا أمام باب شقتك الصغيرة, بعد أن يدق؛ فيدق الجرس..
وفي الصباح التالي آتيك بذاتي كي أتمّ كتابة العبارة الأمسية في الصندوق...
لحظة!!.. افتح القلب أولًا, واتخذ إجراءاتك التقليدية الكافية لفتح مغلَّف من مجهول, أعرفُ أن قلبي يدق بين يديك رغم الحب أو الخوف أو الاضطراب... بذات الإيقاع الموحّد..
ما يختلف باختلافهم هو عدد النبضات المتواتر فقط, دفقاتها, فقط,....
وسرعة هرولتها بلا حذر..
تلك السرعة التي تتناسب مع نزيف المسافة القلبية بين صدرينا,,
اعلمْ الآن أنني أنبضُ بقدرٍ يُغرق قلبك ويكتب جميع أنواع الشعر معزوفة, وأتذبذب بقدرٍ يستطيع إطفاء المصباح في الغرفة!!
..
لا أتصور أنك جئتني اليوم لترتاح في قدري, لكي ترتاحَ.. تعلّمْ مسبقا آداب اللجوء للغير,
تعلّمْ أنك لما تستريح تحت شجرة, تجلس,, فلجوؤك واقفًا بقدمين.. لآخَرَ يقف بقدم واحدة,
لا يعرِّف مدى حاجتك, ولا يدعم موقفكَ اللاجئ!!
فإن كنتَ أتيتني لأنك تخاف حلول ليلك المفاجئ,.. فأنا الليل!!
وإن كنتَ أتيتني لأنك تخشى إطالته في عدّاد ساعاتك,, فلننقشعْ سويًّا احتيالًا على الظلام.
لنتفاوض على هذه الطاولة, عني وعنك.. بسيرتنا في الغربة,, وعن الطاولة أيضًا, بسيرة ما قبل غابة!!
وعن طريقنا تلك التي تمشي برحلة مخدَّرة, لماذا يا فريد لا نمشي إلا في السطور,, تلك شوارع الروايات؟!!
"
لا أعرف من أين أنتهي, حيث لم أعد أثق بالبدايات,, أريد أن أنتهي إليك, من حيث بدأ العالم في الانهيار, أريد أن نبدأ على أنقاض وحش.. أن نبدد خوف الأطفال من المدينة, وخوف الانقراض من جيوب الحلوى.
فريــد,, العصافير الأليفة تقاسمنا أرضنا, رغم هويتها السماوية, تبتني حياة في حياتنا بأمان, ولم نرجمها مرة بـ"الاحتلال",, لأنها تهبنا قدْرَ ما تأخذ, لولاها.. لما عرفنا الكائنات الملونة, وما شهدنا معنى الحزن فيها.. حرًّا يطير.
قلتُ لك أنك كالقمر,, تأتيني كالقدر الصامت, تجتاح في البعد, تموت لما نتقاطع.. تفتح في قلبك نافذة, ثم تغلق الطرقات..
لماذا تهاجر إليّ دون حقيبة, تخبئ قلبك في هدنة, وتأتيني مجردًا من كل المواعيد والأقفال, من كلّ الليل والنهار!!
وتطلب خطوة في يمّ الحب, تطلب أن أخيط الضفاف وأن أوزّع المسافة التي بينهما عليّ.. وأيضًا أن أقترب!! !!
"
فكرتُ بأن نبتكر حكاية, سأكتب لك مقالًا في الصفحة الأولى: "أحبك".. ؛
كي أقتل الصمت فيه..!
وفي الصفحة الثانية: يتبع في القدر اللاحـق..


الإبتساماتإخفاء