منى ياسين - لقطة حية



لقطة حية

بقلم: منى ياسين 

مهنتي كمصور أفراح جعلتني أتنبأ بردود فعل العريس والعروس من أول وهلة لدخولهما قاعة الزفاف، وبالتالي بت أعرف كيف يكون مسار الساعات القادمة.. ضيوف الحفل لا يختلفون كثيرا من فرح لآخر.. ورغم أن طقوس حفل الزفاف صارت واحدة في أغلب الأفراح، بدء من أسماء الله الحسنى وحتى الرقصة الأخيرة وإلقاء العروس باقة الورد، لتلقفها يد من المتوقع أن تكون هي العروس القادمة كما تقول الأسطورة.

وهذا الحفل يشبه الكثير، فالعريس يلتف حوله أصدقاؤه ويحملونه ثم يتقاذفونه لأعلى، وهو يرقص تعبيرا عن عدم تصديقه بأن هذا اليوم حقيقة وبأنه الآن نجم الحفل.

عروس اليوم كالممثلة الجيدة.. خطواتها مدروسة، ضحكتها محسوبة، تؤدي الطقوس كأداء واجب وكأنها تخشى الملاحظات السلبية إذا ما تركت نفسها لسجيتها.. حتى رقصها مجرد خطوة للوراء وأخرى للأمام مع ابتسامة طفيفة تعلو وجهها.

إلى أن جاءت اللحظة التي ينتظرها الجميع ..تقطيع التورتة.

وضع العريس يده على يد العروس، التي بدورها تمسك السكين لتقطيع التورتة بأدوارها الثلاث، ثم أتى عامل الحلواني ليأخذ السكين من يد العريس ليقوم بمهمته اليومية .. يعطي للعروسين شوكتين في كل منها قطعة صغيرة من التورتة على أن تقوم العروس بوضعها في فم العريس والعكس.. ثم الحركة التالية أن يمسك العامل بالشوكتين بيده مباعدا بينهما ..ثم الحركة التالية أن تكون الشوكتان متقاربتان وهنا وضع مثالي لينهل العريس من فم العروس قبلة خاطفة.. نظر العريس والعروس لبعضهما في ابتسامة خجولة ثم فعلها العريس ونهل مع قضمة التورتة من شفتها السفلى..

أتت لحظة تبديل موضع الدبل من اليد اليمنى لليسرى.. كل هذه الحركات أراها أنا يوميا فلا تثير في نفسي شيئا إلى أن نبه أحدهم العريس أن يقبل يد العروس  وجبهتها.

هنا فقط رد فعل العروس كان جديدا على عدسة كاميرتي، فقد وقفت على أطراف أصابعها ثم قبلت جبهة العريس؛ فما كان منه إلا أن قابلها بابتسامة صادقة ثم عانقها بامتنان، فأحاطته هي بذراعيها في حب كأم تضم وليدها بعد طول غياب، وهنا ضجت القاعة بالتصفيق واستمتعت أنا بهذه اللقطة الحية.


الإبتساماتإخفاء