أمينة بنجابر - شبابنا بين الانفتاح و أزمة الهوية



شبابنا بين الانفتاح و أزمة الهوية


بقلم:  أمينة بنجابر


من أثمن ثروات العالم و أنفسها: الثروة الشبابية... كيف لا و هم طاقة لا محدودة و حيوية لا متناهية و جرأة لا يمكن كبحها و عطاء و إنتاجية مربحة لمن يمتلكها و يستثمر فيها. و من فضل الله علينا أنّ مجتمعاتنا ليست بالمجتمعات الهرمة حيث نسبة الشباب هي الأعلى. ولكن هذه الثروة مهدرة و غير مأطرة و لا أحد يستثمر فيها...بل صارت تعاني صراعات نفسية مع مجتمعها و مع هويتها: فلا هي متمسكة بأصالتها و هويتها و لا هي منصهرة في الثقافات الأخرى. 

ربما من أبرز مسببات هذه الصراعات النفسية لدى الشباب و تصادمهم مع مجتمعهم و تكون أزمة الهوية لديهم: هشاشة انتمائهم لحضارتهم حيث نجد الشاب اليوم بثقافة ضحلة حول تاريخ بلده و حضارته, كما يتميز الشاب اليوم  بثقافة إسلامية هشة أو منعدمة. فصار الشاب عديم المناعة أمام المغريات و متأثر بل منبهر بأسلوب الحياة الغربية بالرغم ما فيها من مخالفات منافية لجذوره العربية الإسلامية. فنجد شبابنا اليوم بقصات شعر و لباس و سلوكيات و إهتمامات لا تمت لجذوره و إنتمائه الحضاري و الديني بصلة.

كذك تعد الثورة التكنولوجية و العولمة من أبرز أسباب هذه الصراعات و التجاذبات التي يعيشها شبابنا: حيث صار العالم عبارة على قرية صغيرة بثقافات مختلطة و حواجز محطمة و بلا موانع و لا شروط تتجول فيها بنقرة زر من الحاسوب أو بلمسة شاشة هاتف ذكي فتعرضك أصناف و ألوان من الثقافات و الديانات و السلوكيات.

وما يعزز أزمة الهوية لدى الشاب و ثورته على جذوره و أصالته الهزيمة النفسية عند عامة المسلمين و إنعدام القدوة الناجحة التي ترضي طموحاته و تطلعاته و تحطم عنده المثال الغربي الذي لا يرى مثالا للنجاح و التقدم غيره.

و ما يقطع السبيل أمام التواصل مع الشباب و تقليل حدة هذه الصراعات و أزمة الهوية لديهم هو عدم مواكبة الخطاب الإجتماعي و الخطاب الديني للتطورات الحاصلة مما يخلق فجوة بين هذا الخطاب و الشباب.

و ربما من الحلول لتجاوز هذه الصراعات عند الشباب و تعزيز هويتهم و انتمائهم لحضارتهم العربية الإسلامية: الإستماع لهم و لمشاغلهم و إعتماد خطاب مواكب للتطورات و مقتضيات العصر في محاورتهم و مناقشتهم لتعليمهم دينهم و تاريخهم.  بالإضافة إلى ابراز قدوات ناجحة عربية إسلامية متشبثة بأصالتها. فلنعلم أن مسؤولية تأطير شبابنا لا تستثني أحدا : فلنسقي بذور الخير في شبابنا و لنرعها حتى تثمر و لنغرس فيهم إعتزازا بإنتمائهم لدينهم و أوطانهم. 




قابس في 19/04/2016


الإبتساماتإخفاء