حاتم سعيد - محطة المترو



محطة المترو -  قصة قصيرة 


بقلم: حاتم سعيد 


حين تحرك المترو مبتعداً وهو يصارع درجات السلم الكهربائي لكي يلحق بأخر عربة كان لا يفكر في شيئاً سوي موعد عمله الذي قد تأخر عليه.. بعد قليل من العصبية والحماس المفرط  أدرك بأنه لن يستفيد شيئاً من هذا والأفضل له  أن يبدأ يومه بإبتسامة .

***

بعيون تائهه لم تحدد شيئاً حقيقياً، تجلس بالمحطة بإحدي المقاعد تعبث بهاتفها المحمول ولكن لا تري منه شيئاً فهي تفكر  فيه هو... لماذا لم يأتي أو يتصل  حتي الأن ؟! تفكر بشرود 

- أنا لست ببنت ملولة كأغلب البنات ولكني أحبه وهو كذلك يحبني , طلبي المستمر لزيارته  لأهلي لم يكن لشيئاً سوي الإستقرار أنا وهو  قد  قاربنا علي الخمس  والثلاثون  من عمرنا لم نفعل شيئاً،  أنا  حقاً أريد أن أصبح أم 


يرتدي بنطلون قديم متسخ  وشبشب وبجانبه كيس به بعض الأقلام والدفاتر التي يقوم ببيعها، يقف بأخر رصيف المحطة يعد  النقود التي قد تحصل عليها نتيجة عمله منذ بداية النهار .

لم يكمل الثلاثون جنيهاً يقاسمه فيهم صاحب البضاعه، منذ تركه للتعليم ظل  يتردد من عمل إلي أخر من عامل بمقهي إلي مساعد  ميكانيكي إلي أن  وصل به الحال إلي بائع  متجول ... يحتاج من  الأموال  الكثير علي الأقل اليوم، فهو لم يدفع إيجار منزله حتي الأن وربما يقوم صاحب المنزل بطرده فهو قد صبر عليه  كثيراً ... يردد ربنا موجود الأن  سيأتي  المترو وهترزق .

***


تعدت الخمسين من عمرها ببضع سنوات تتحدث في هاتفها المحمول بشكل ملفت .

- أنا مش عارفة أعمل ايه، روحت وحاولت  الورق لسه مخلصش.. اه هي لسه في البيت مستنية   العلاج   وفلوسنا  راحت قالولي تعالي الأسبوع الجاي يكون الورق خلص وهو  العيان بيستني !! مستنيين رحمة ربنا،  تعيشي يا اختي ربنا يخليكي .

تغلق هاتفها و تنظر حولها لتتأكد هل من أحد  سمع كلماتها أم لا وتمسح  بعض الدمعات  التي قد نزلت أسفل  نظارتها الطبية .
***

 
تتلفت حولها لتري إن كان احد  يلاحظها ام لا لتقوم بخلع الشال الملتف حول رقبتها وتضعه فوق رأسها وتربطه كحجاب للرأس قبل أن تركب قطار المترو  !!

***

ينتبه الجميع علي صوت  جرس دخول قطار المترو المحطة  ليختلط من  ينزل المحطة بمن يريد الركوب وتختلط معهم بعض الهموم والأمنيات والأحلام ودوافع  الحياه  !!





شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء