ندا سقراط - مثلث الوحدة



مثلث الوحدة 

بقلم: ندا سقراط 


نجد في الوقت الحالي كثيراً من البشر يُعانون من الوحدة, لا يجدون من ينصت لهم ويقف بجانبهم سواء في محنهم أو في فرحهم, يقومون بعمل كل شئ وحدهم تماماً, بلا أدنى مساعدة أو مُشاركة من أحد.

ليس لديهم الصديق المُخلص الذي يتفانى من أجلهم, لديهم الكثير من العلاقات, نعم, ولكنها علاقات جميعها سطحية تخلو من الدفئ الإجتماعي, تخلو من الإحتواء والحب والإهتمام.

يرغبون كثيراً في إيجاد الأشخاص الذين يحبونهم لشخصهم وليس يحبونهم من أجل مصلحة ما لديهم.

يتمنون أن ينصت إليهم أحد بدون إبداء رأي سئ عنهم, وبدون أن ينظر إليهم أحد بنظرة دونية تخلو من التقدير والإحترام, يريدون إناساً يستطيعون أن يفضفضوا إليهم, ويعبرون عن ما بداخلهم من حزن وألم, يرغبون في إناساً يقصون إليهم عن ماضيهم مهما كان سئ, ومهما  فعلوا أخطاء به, دون أن ينظر إليهم أحد نظرة تعالي, ونظرة تقتل ما بداخلهم وتجعلهم يندمون على فضفضتهم معهم وإليهم.

الوحدة....الوحدة هي الشعور باللا أهمية لدى الآخرين, هي الشعور بأن ليس لديك قيمة لدى أحد, هي الشعور بأنك وحيد في هذه الحياة, حتى وإن كانت حياتك تملاؤها علاقات إجتماعية, ولكنك لا تشعر بالإنتماء إليهم, ولا تشعر بالدفئ وسطهم.

الوحدة شئ ليس مُرتبط إطلاقاً بأعداد من حولك من البشر, ولكنها مرتبطة بمدى راحتك النفسية مع هؤلاء البشر.

أعلم إن الوحدة شئ قاتل ومميت, أعلم ذلك تماماً, ولكن ليس أمامنا شئ؛ سوى إننا نكمل في الحياة, طالما مازال بداخل كل واحد منا شهيق وزفير, إذن فلابد من إننا نكمل ونعيش الحياة بحلوها ومرها.

ولكن كيف أعيش الحياة وأنا مازلت أشهر بالوحدة ؟!

أنت, وأنت فقط من يستطيع التغلب على هذا الشعور, الذي إذا تماديت فيه سوف يدمرك أنت نفسياً وعاطفياً, وحتى ننقذ ما يمكن إنقاذه, وحتى نتغلب على الإحساس بالوحدة بقدر استطاعتنا, فكرت في إنشاء مثلث الوحدة, وهو مثلث من وجهة نظري سوف يساعدك على مواجهة ذلك الإحساس اللعين.

يتكون مثلث الوحدة من ثلاثة أضلاع رئيسية وهم:

1-              العمل.
2-              العلاقات الإجتماعية الجيدة.
3-              الإنشغال.

نبدأ بأول ضلع وهو: العمل..

ليس المقصود بالعمل هنا, إنك تعمل في أي شئ لمجرد إنك تلهي نفسك وتقاوم الوحدة فقط, لا, بل المقصود هنا إنك تعمل في أي شئ تحبه من أعماق قلبك, إذا كنت تحب التدريس, ما الذي يمنعك من إنك تقوم بشرح مادة ما إلى مجموعة من الطلبة والطالبات؟!!

إذا كنت تُحب التصوير, ما الذي يمنعك من شراء كاميرا حتى وإن كانت بإمكانيات بسيطة متواضعة, وتذهب إلى حديقة الأزهر والحسين, وتقوم بإلتقاط بعض الصور الرائعة  في هذا المكان ؟!

إذا كنت تُحب الكتابة, ما الذي يمنعك من شراء قلماً وورقة فقط وتبدأ بكتابة خواطرك ؟!!
أبحث في داخل نفسك عن الأشياء التي تُحب أن تعمل بها, وأعمل بها فوراً, ولا تخشى من المحاولة أو من نظرة الآخرين لك.

فقط أعمل وأعمل وأعمل...وعند ممارستك للأشياء التي تحبها, ستجد من يشاركك نفس الأفعال, وحينها ستتغلب على وحدتك .

ثاني ضلع هو العلاقات الإجتماعية الجيدة:

كيف يمكنك أن تنشئ علاقات إجتماعية جيدة ؟

من الحركة, وزمان أجدادنا قالوا لنا: أن في الحركة بركة, وهي بالفعل كذلك.

كثرة ذهابك وإيابك من أماكن مُختلفة, سوف يجعلك تلتقي بإناس كثيرة, يرغبون وترغب في صُحبتهم.

هؤلاء الناس سهل جداً أن تجدهم, سواء عن طريق حضورك لورشة عمل ما, أو حضورك ندوة ثقافية في إحدى الصالونات الثقافية المتواجدة في مدينتك, أو إشتراكك في نادي مُعين, أو ذهابك إلى صالة الألعاب الرياضية...ألخ.

هناك الكثير من الأماكن التي تستطيع من خلالها أن تجد العلاقات الإجتماعية الجيدة, وحينها ستجد الأشخاص الذين سيملؤن حياتك بكل البهجة والفرح والسعادة, ولكن فقط أتحرك.

ثالث ضلع والأخير هو الإنشغال:

ما المقصود إنك تصبح دوماً في حالة إنشغال تام ؟

أي لا تسمح لنفسك أن تفكر في معنى الوحدة أصلاً, أي لا تترك نفسك بلا عمل, أو هدف يداعب قلبك, أو تترك نفسك بلا معنى لحياتك.

الإنشغال هو إنك تمارس هواياتك المُختلفة كالرسم, العزف على ألة موسيقية كالجيتار "بما إني أحبه J ", التصوير, القراءة والأجمل إنك تجرب ممارسة اليوجا, إذا كنت لم تمارسها من قبل.

الإنشغال هو إنك تجرب حياة جديدة عليك, فعلى سبيل المثال:

إذا كنت لم تجرب تسلق الجبال, جرب.

إذا كنت لم تجرب التزحلق على الجليد, جرب.

إذا كنت لم تجرب القفظ من الباراشوت, جرب.

جرب كل شئ كنت تريد تجربته, ولكن دوامة الحياة أخذتك ولم تجربها بعد, جرب التحدث مع إناس مختلفة عنك في طريقة فكرهم وسلوكياتهم.
جرب ما يخطر على ذهنك, طالما إنه ليس حراماً أو عيباً.
الوحدة شئ قاتل فإذا لم تشغل نفسك عنها, شغلتك هي.
جرب خطوات مثلث الوحدة, وقُل لي رأيك فيه.

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء