سجن الباقرة-يوسف فؤاد

سجن الباقرة

يوسف فؤاد
كل الناس معتقده ان المكان ده اكبر تجمع للمجانين والمرضي النفسيه إلا انه العكس تماما فكل اللي موجودين دول عاديين جدا ومش عاديين بس لا دول اذكياء جدا بل عباقره في مختلف المجالات في منهم
العالم المكتشف الكاتب الشاعر الباحث الروائي الوطني السياسي الممثل المطرب  الرسام النحات  المفكر الناقد دي ناس فاهمه جدا ناس مثقفه جدا ازاي ييجوا هنا حاجه غريبه جدا والاغرب ازاي هما ساكتين!
الحكايه ان الناس دي وصلوا لمرحله من الابداع تهدد نظام الحكم بتاع دولتهم بسبب ان كل المجالات دي بايظه وهابطه وسطحيه وفاشله في الدوله فهما جم ونقدوا كل الحاجات دي وده طبعا ادي لوقفه احتجاجيه من بعض فئات الشعب تعاطفا وتأييدا للناس دي إلا ان كل المحاولات دي باتت بالفشل لأن صدر اوامر من كبار الدوله بأعتقال الناس دي بس لو كانوا دخلوا السجن كان الموضوع هيكبر وهيتعرفوا اكتر لكن هما قرروا المره دي انهم يدخلوهم مستشفي علي اساس انهم مرضي منهم النفسي ومنهم العقلي وبكده يكونوا حققوا المعادله الصعبه وهي انهم اعتقالوهم وفي نفس الوقت اقنعوا الناس لو حد كلمهم او سمعهم فهو بيتعامل مع حد مش طبيعي ف ميسمعلوش ولا يهتم بي
وطبعا هما قدروا يسيطروا علي العباقره دول عن طريق حاجتين اول حاجه ادويه كتير جدا تخليهم يفقدوا سيطرتهم علي عقولهم وادويه تساعدهم انهم يجلهم زهايمر ومنشطات عقليه كتير وكل ده يخليهم يبانوا فعلا مرضي سواء عقلي او نفسي
والحاجه التانيه انهم يكلموهم كتير علي انهم مرضي فعلا ويقنعوهم بده لدرجه انهم صدقوا انهم مش طبعيين فعلا ورغم كل الحاجات دي الا انهم محتفظين  بذكاءهم شويه لو حد تعمق في حوار معاهم هيفهم ده لكن ده مش بيحصل اصلا فهما في مستشفي بيدرهم ناس موجهين من النظام وظيفتهم انهم يخلوهم بعاد عن الناس والواقع والحياه غايتهم انهم يفضلوا موهوميين انهم مرضي ولازم يتعالجوا
فهما في مكان لا شارع لا ناس لا تلفزيون لا انترنت لا اي تواصل لا حياه
         تم احتجازهم  في ١٣/٢
        
فجاه هيجي شخص كمان سنه   وهو دكتور نفسي شاطر ومعاه مساعدينه ولكن مش تبع حد ولا موجهين هما جايين يشخصوا الناس دي فعلا ومعندهمش درايه خالص بقصتهم هيعملوا مع كل واحد حوار وهيتعمقوا فيه وهيكتشفوا كل حاجه لوحدهم
فمثلا لما يتكلم مع العالم من كتر الادويه اللي خادها فهو غير واعي بالي حصله زمان وبيتكلم بعمق شويتين   ولكن عشان الدكتور ده شاطر هيعرف قصته من خلال كلامه فهيعرف ان الشخص ده هاجم النظام التعليمي كتير واكتشف اخطاء بيتهم تدريسها للطلاب وده كان سبب كافي للحصله وكمان هيكتشف انه تنباء بظاهره علميه قبل احتجازه وبالفعل حصلت اثناء مهو في المستشفي وطبعا هو ميعرفش فالدكتور اكتشف انو بيكلم واحد كان عبقري واتصدم بده ازاي حد زيه موجود في مستشفي مرضي نفسيين !
بدء يخش علي الشاعر وطبعا زيه زي العالم مقتنع تماما انو مريض ولازم يتعالج لاقه في شنطه تحت سريره ورق كتير عليه اشعاره ف اتصدم ان شخص زيه برضو موجود هنا فشعر زي ده عارض كذا فكره ومتقدمه بالذكاء ده حد عبقري اللي كاتبها ولما حاول الدكتور يقوله لاقه بيقوله مش عارف ايه الحاجات دي انا مش فاكر اني كتبت حاجه في حياتي قبل كده وده طبعا نتيجه الادويه بتاعت الزهايمر وو الخ
الدكاتره من ساعت مجم وهما مصدومين في الناس دي دخلوا علي كل واحد واكتشفوا انه عبقري في مجاله فكميه غضب وثوران في الدكاتره غير طبيعيه راحوا لمديره  المستشفي علي امل انها مش عارف قيمه الناس دي و انه فاكرهم مرضي فعلا ولكن بيكتشفوا فجاه انها عارفه قصتهم وبتعارضهم وبتقولهم ده مش شغلكوا  انتو جايين تشخصوا الحالات وتمشوا ملكمش الحق انكوا تقولوا نخرجهم او نساعدهم او او او.
ولكن الدكاتره بيثوروا علي كل اللي شاغلين في المستشفي رافضين تماما كل اللي بيعملوا في الناس هنا فقررت مديره المستشفي تحبسهم
فضلوا الدكاتره مصدومين من اللي حصل ومش عارفين يهربوا من المكان الجحيم ده وبعد مكانوا دكاتره شاطرين جدا في مجالهم حصل معاهم نفس اللي حصل مع اللي قابليهم واتحولوا لناس مرضي وعندها زهايمر واصبحوا احد ضحايا المكان ده لكن قبل م ده يحصلهم كانوا الشخصيات اللي بتثور علي الوضع ده وبتحاول تفوق الناس دي وتساعدهم انهم يفتكروا ماضيهم ويعرفوا قيمتهم لكن فشلوا في ده واصبحوا ضحيه زيهم
مرت سنتين علي هذا الوضع المؤسف .
جه دكتور عشان يشخص المرضي تاني ولكن كان لوحده واول شخص قعد معاه هو الدكتور اللي جه مع مساعديه من سنتين و اول مشاف الملف بتاعه وشافه اكتشف انه صديقه اللي بيدور عليه من سنتين اللي كان قدوه ليه في الحياه وفي الطب النفسي واتصدم لما شافه وقاله بصدمه
انتا ازاي جيت هنا؟
دخلت مديره المستشفي وقالتله
اهلا بيك يا دكتور هتزودنا واحد انهارده . 
وفضل المكان ده مجمع كبير لكل من ذكي جدا وعايز يصلح حاجه بجد للناس لكن ذكاءه ده لو اتعارض مع مصلحه حد فمفيش مشكله انه يبان مجنون ومريض نفسي .                                          
الكلمه الاخيره:  إن أنظمه هذا العالم الذي نعيش فيه من الممكن ان توهمك انك بلا قيمه او فائده فكم من شريف سجن وكم من ظالم استبد فدورك انك تتحر من هذا وتبني لنفسك مستقبل ذو قيمه وتعرف قدراتك الحقيقيه فأعظم مكتشف هو مكتشف نفسه ولكن... كما قال الطبيب النفسي الكبير سيغموند فرويد:
"  قبل ان تقرر انك مصاب بالاكتئاب والإحباط ، تأكد إن لم تكن محاطآ بالأغبياء!


الإبتساماتإخفاء