نسمة حسن - لقطة


لقطة

بقلم نسمة حسن

نجاة تشدو عبر الراديو: "أما براوة براوة دوار حبيبى طراوة آخر طراوة"، فتختطفنا من جو العربة ذات الحوائط الصاج والنوافذ الزجاجية، التي لا تكاد تنفذ سوى أنفاس الشمس الحامية، كصوبة لإنضاج الخيار، أو موقد لصهر الفولاذ، والجو معبأ برائحة العرق المتعطر بأبهى أنواع البرفانات، ومن جو مختنق صاهد مغرٍ للعراك، إلى دوار نجاة حيث الطراوة والقلة المليانة، وقصة حب ولا أروع بين فلاحة بهية شقية للشال مرتدية، الشال يخفي معالم جسدها، ويعجز عن حجب روحها الندية، وحبيب أسمراني من الوسامة فقير ولكنه أعطي من الكرم والرجولة الكثير والكثير.

بينما تمر جنازة، تسكت نجاة، يخشع الجميع، ولا تُسمع سوى أصوات تمتمة الركاب للفاتحة، ومنهم من دمعت عيناه، ومنهم من تذكر موتاه، وتُسمع جمل على شاكلة: "يا بخته جنازته مليانة، اوعدنا يارب - يارب أحسن ختامنا - إنا لله وإنا إليه راجعون - هييييييييييه الدنيا والدوام لله - ما حدش واخد منها حاجة"، الجميع خاشع، الجميع يتمتم، الجميع يسترجع، الجنازة تمر وتختفي.

تكمل نجاة: "دوار حبيبي طرااوة آآآآخر طرآآآآآوة".


الإبتساماتإخفاء