هبة كامل - يحكى أن



يحكى أن

بقلم هبة كامل

جميعنا في هذه الأيام يدعو بدعاء واحد، "اللهم بلغنا رمضان"، قلوبنا جميعا تشتاق لهذا الشهر، وما فيه من راحة بدنية ونفسية وقلبية، وما فيه من أجواء روحانية وإيمانية عالية جدا، فعزمت أن أكتب قصصا قصيرة عن رجال ونساء من زمن فات، وأحاول - دون الإطالة- أن أوجه النور لمناطق في حياتهم، علنا نتعلم شيئا، ولكي تساعدنا أيضا لدخول الشهر الكريم في حالة روحانية عالية.
تحيرت كثيرا كي أجد عنوانا مناسبا، فاخترت عنوان "السيرة الحلوة"، ثم تذكرت أن هذا نفس عنوان مجموعة من المقالات التي كتبها الأستاذ محمد حسن، وحتى لا أجد نفسي أمام المحكمة بتهمة استغلال حقوق الغير وأنى تعديت على الملكية الفكرية، قررت أن يكون العنوان "يحكى أن"، عنوان بسيط، دون أي فلسفة.
يحكى أن:-

كان هناك رجل، هو أول من عرف طريق غار حراء، خوفا من أذى قريش؛ لأنه كان يأخذ عليهم أفعالهم الجاهلية، كان يصارحهم: "إنى لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه"، كان يقول: "الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله".
كان هذا الرجل يحيي الموؤودة، يقول للرجل الذي أراد قتل ابنته: "مهلا، لا تقتلها، أنا أكفيك مؤونتها"، فيأخذها، فإذا ترعرعت قال لأبيها: "إن شئت دفعتها لك، وإن شئت كفيتك مؤونتها".
كل هذا قبل البعث بالرسالة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

كان على دين إبراهيم حنيفا، ضاق به الحال في قريش، وكانوا يكرهون وجوده، خرج من قريش متجها إلى الشام، يبحث عن الدين، عمن يعبد الله دون أن يشرك به أحدا، وعندما وصل الشام، لقي راهبا، فقال له: "إنك تطلب دينا لا يوجد اليوم أحد يؤمن به، دين أبيك إبراهيم، كان حنيفا، لا نصرانيا ولا يهوديا، كان يصلي للبيت الذي ببلدك، فالحق ببلدك، فإن ما تبحث عنه إنما هو خلفك".
عاد هذا الرجل إلى قريش مرة أخرى، لكنه أقوى، وأخذ بالبشارة وتحدث بها، ودعا الناس، واستمع إليه الشباب، وأحدث كلامه بالفعل اضطرابا فكريا عانت منه قريش كثيرا، وكان بذلك ينادي بالتوحيد قبل بعث خاتم المرسلين.

كان لا يعلم كيف يعبد الله، ولا يعلم عن دين إبراهيم الكثير، فإذا غابت الشمس، استقبل البيت وصلى ركعتين.
طال به الزمان، كل يوم يزداد شوقا لرؤية سيدنا محمد، اطمأن قلبه لأحد أبناء قريش، فقال له: "أنا أنتظر من ولد إسماعيل، ثم من بني عبد المطلب، ولا أراني أدركه، وأنا أصدقه، وأشهد أنه نبي الله، ومؤمن برسالته، فإن طالت بك المدة ورأيته، فأقرئه مني السلام".
خرج مرة أخرى إلى الشام، قاصدا نفس الراهب، يلتمس منه أية بشارة، فكان رد الراهب: "اذهب إلى بلدك، فإنه يبعث الآن، إن هذا الزمان زمانه".
كان طريق العودة مستبشرا فرحا، سيرى أخيرا ما انتظره طويلا، ولكن كتب عليه ألا تكتمل فرحته، وخرج عليه رجال من قريش في الطريق فقتلوه، ومات قبل رسالة الإسلام بخمس سنين تقريبا.

قال عنه النبي: "إنه يُبعث أُمة وحده".


نعم يا سادة، إنه "زيد بن عمرو".







شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء