أميرة حسني-قتلت عدوي.

قتلت عدوي

أميرة حسني
اليوم طقس معتدل ونسمة هادئة تميل للبرودة أنظر فى فنجان الشاى بالحليب وأرى انعكاس ضوء الشمس كما لم أره من قبل، سعيدة بهذه الحالة الهادئة التى أعيشها ولم يكن هناك أى بادرة أمل  قبل فترة ليست بقصيرة مرت عليّ كأنها سنوات ...
فبعد تجربة مريرة قاسية من الغدر والخديعة انهالت على الأخضر واليابس بمختلف الأمراض تنهش في جسدي تاركة أثار خيوط جراحية تبوء جميعها بالفشل لعدم  قدرتى على التخلص ممن كان صديقى والذي أحكم لجامه عليّ و طرحتني الفراش وتيبس الدم فى عروقى  وتحجرت الدموع فى عينى خاضعة لكل رغباته انفذها بكل دقة واستسلام لا يتركنى كظلى حتى لا أحاول الفرار منه ...
خدعنى بأنه زائر  خفيف لن يطيل اقامته عندى فقط اجبرنى لضعف قواى النفسية والجسدية فى هذه اللحظة انه المؤنس الوحيد اوهمنى ان ليس هناك من يحبك سواى فأنا فقط استطيع أن اتحملك اى وقت  فقط ثقى فى فأنا زائر خفيف من الوحدة والخلوة لن أضرك فى شيء وبدأت انساق لكلامه مغيبة العقل لا وعى لدى استسلمت له أول مرة ووجدت فيه الراحة والهدوء أصبحت أبحث لنفسي عن وقت أخصصه له تخليت عن كل أصدقائى من أجله تعلقت بيه صرت أحبه وأنس به وأصدق كل ما يقول استسلمت تماما لكل رغباته كان من يختار لى ملابس طعامى عندما يشعر بقرب شخص منى يملأ افكارى بوساوس تقنعنى منعنى من الضحك بدون اذنه وكان اذا ما مرة حاولت اضحك أو اتلاقى مع صديقاتى كان يعاقبنى عقابا شديدا بعقاب جسدى لا أطيقه وعقابه فهو يحرمنى من النوم  الطعام يمنعنى من  اختلاطى بأى شخص  وينهش بأفكاره المسمومة فى عقلى الغائب عن الوعى من شدة التعذيب وجسدي الذى صار عديم المقاومة لكل أذي يرتكبه فيه ويظل مسيطر علي بقوة  محكمة لا مجال للمفر منها الا ايه ..... استعبدنى وأمرنى أنفذ كل ما يطلب منى بدون تفكير  وأعود اليه راكعة مستسلمة له مرة أخري وهو يتوعدنى بعقاب أشد اذا ما حاولت التفكير بالهرب منه ...
يؤرقنى ليلا ويعذبنى نهارا أجبرنى على عدم الابتسام فقط الا بأمره احتنك منى ومن كل المقربين منعنى من التواصل مع أى شخص والا كان عقابي مروعا يظل يطبق على رقبتى حتى اذا ما تأكد انى قاربت على الانتهاء يطلق يديه وهو ينظر لى باشفاق لا استطيع ان اؤذيكى  فمن أين لى بفاتنة مثلك تجتمع فيكي كل مواصفات الأنثى ناجحة فى عملك يتمناكى الكثيرون فى احلامهم قبل واقعهم .. أغار عليكي من كل نظرة اعجاب احترق من كل كلمة يغازلك فيها غيرى ..... رجوته باكية اتركنى ولن اطلبك مرة اخري ضحك بصوت قاتل ومن أين لى بأخري مثلك أنتى من أريد انتى من أبحث عنها أنتى  مرهفة المشاعر والاحاسيس  ..الزهرة المتفتحة اللتى تحقق لى الانتصار   وأنى الأقوى وأن كل قوى الدنيا لن تفلتك من قبضتى مذكرا اياى بأنى لما حاولت الفرار منه كان عقابي شديدا وحذرنى انه لن يتركنى مرة اخري اكرر فعلتى لانه سيظل ملازم لى كظلى ... ونفذ تهديده وأصبحت أسيره لطلباته لا طعام لا نوم لا حياة الا بإذنه ورضاه ويا ويلتى وعقابي العنيف اذا ما حاولت أفلت منه يكون جزاء لا اتحمله ولأنى بمرور الوقت وضعف شخيصتى وخوفى من عقابه تركته يفعل بس ما يشاء واعود له راضية راجية ان يرحمنى ويخفف عنى عقوباته جسدي لما يعد يحتمل  كل هذه الجراحات والعقاقير وكل مرة يزداد قسوة حتى صرت اعتاد على اهانته وعذابه وانعزلت عن الجميع فقط حتى لا أنول اى عقاب جديد منه ضعفت تماما خارت قواي انتهى معنى الحياة اذا ما أرد ايقاظى من النوم ليتلذذ بصوت بكائى واذا ما حرمنى لذة الطعام يكون فى اسعد حالاته حتى صرت أسيرة له واعتدت العذاب وكل يوم يمر أؤمن به أكتر وأثق به بأنه الزائر الوحيد الذى لم يتركنى والذي اذا أطيعه يكون وديعا معى شرط الا اضحك أو اكل اى شيء احبه حرم عليا كل فرح وكل طريقة تخرجنى من براثنه اقنعنى تماما بأن الخلاص وانهاء حياتى  أفضل لى من البقاء مع فئة لا تحبنى وصدقته وكل مرة كنت احاول فيها تنفيذ رأيه  شيء ما يمنعنى حتى صارت ليلى نهار ونهارى ليل لا طعم لأي شيء يؤكل لا فرحة بمناسبات لا مجال للنجاح حرم على أى ابتسامة واذا ما حاولت نظرته المخيفة لى ترجعنى راضية طالبه منه السماح فقط أن يرحمنى جليسة تحت قدميه يفعل بي ما يشاء حتى أصل لمرحلة البكاء المرير وهو سعيد ومستمتع ويكررها  انتى من أريد أنتى  من أريد أدخلنى لطريق لا مخرج لى منه حتى صار جلوسي انعم بالذل تحت قدميه متعتى الوحيدة ... وتمر ايام وشهور وسنوات وانا اسيرة لهذا الزائر يفعل بى ما يشاء ويتركنى جثة هامده لا قدرة لى على المقاومة
حتى جاء ذات يوم غاب عنى لا أعلم ربما غفل عنى لاصطياد فريسة جديدة ... وقع عيني على كتاب الله واخذت اقرأ وأبكى وأقرأ ويزيد نحيبى ولا اعلم ماذا اقرأ ولكن طنت اناجى الله نجدنى من يد هذا الوحش لم اعد قادرة على المقاومة فأنا حبيسة طوال سنوات ولا اعرف كيف لى الخروج من هذا السجن شعرت بطاقة استمددتها من كتاب الله شعرت كأن روح والدى تحوم حولى تعاتبنى يا من كنتى فى بيت الملك اين الأميرة ابنتى ...
لم ادري بحالى إلا وقد استعدت اخر ما تبقى لى من قوة مهزومة واعددت نفسي للتقرب من الله ودعوتى فى الخلاص من هذا الزائر  ...
وعاد الزائر يتفحصي ليتأكد هل ما زالت قابعة فاجأته نظرتى متحدية سأتحرر منك سأقضى عليك .. يسمعنى وهو ضاحكا ساخرا كم من مشاهير احكمت عليهم قبضتى حتى انهيت حياتهم . .  كم من مثلك قابعين تحت سيطرتى وامر منى .. انتى لن ولا تحاولى ان تخرجى من سيطرتى والا سيكون عقابك أشد وأقوى ويكون الموت بعيد المنال عليكي استجمعت قواى نهضت بأعجوبة من الأرض مزقت كل ملابسه التى اجبرنى عليها حاول منعى كثيرا هرعت الى مطبخى اتناول كل ما كان يحرمنى عليه ظللت أضحك واضحك بصوت عالى وهو يصرخ في وجهي لن تهربى انتى هدفى وانا اجاهد فى القضاء عليه تحملت كل قوته فى جذبى واعادتى تحت قبضته من جديد ... ولكن الله نوى لي الخلاص .. تغاضيت عن عقابه لي بالصداع والأرق .. تحملت أعراض الانسحاب القاتلة ...  كان يحاول جذبي مرة أخري وكنت اقاوم حتى أقع صريعة على الأرض يمر عليا طيف عمرى وكم كنت وردة متفتحة كم كنت جميلة كم كنت ناجحة
كم من أناس كتير يحبونى ويتألمون لحالي واساعد نفسي على النهوض والزائر القبيح يتوعد لى كل يوم تبوء محاولتى يوم بالنجاح وايام بالفشل اقرر انه لن تهزمنى  سأعود لحياتى وسأمحى سلسال العذاب والحزن بكل طاقتى لن أجعل هذا الزائر يقترب منى فى حزنى يطول زيارته ولن أجعل منه محطم لآمالى تحملت المقاومة والوقوف على قدماي من جديد تخلصت  من دواء هذا الاكتئاب اللعين ايام واسابيع واعانى مراحل من صداع قاتل وتلوي معدتى وانا اقاوم وكل مقاومة لي ينهار هذا اللعين واليوم اذكر ان استيقظت فى سرير طبيبي الخاص بجرعة مهدئة جراء ما حدث لى ليلة أمس من شدة اعراض الانسحاب وانى على أثرها فقدت الوعى كل هذا لا يهم المهم انى تعافيت من هذا المرض شفيت تماما كما قال الطبيب قتلتى عدوك بالعزيمة والإصرار.
قتلت عدوى  الذي افترسنى لسنوات  طويلة وأنا مستسلمة واكتشفت ان كم العلاج الذى كنت اعتقد انه سبب شفائي إلا أنى اكتشفت قوتي وانى أنا فقط من أملك القرار ... واليوم تمر شهور اعود تدريجيا  لحياتي واصدقائي ودنيتي التي كنت هجرتها من أجل هذا الزائر اللعين فاليوم فقط اشعر أنني انتصرت عليه.
اليوم فقط أقولها بكل ثقة..لقد قتلت عدوى.

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء