أسامة بوعناني - من الذاكرة




من الذاكرة

أسامة بوعناني

حين كنت صغيرا .. كنا نرسم الملائكة كائنات بيضاء جميلة .. تطير في السماء بأجنحة صغيرة .. تحمل أقواس وتطلق سهاما بين القلوب .. فتألف لبعضها وتلين ..
وحين كبرت .. وجدتها آدمية مخملية .. تخطو بقدميها أمامي .. خطوات فاتنة رشيقة .. تحمل قوسا وسهاما غير مرأية .. أصابتني مباشرة دون تصويب .. وكأن قلبي يترجى من سهامها أن تصيب ..
حين كنت صغيرا .. كانوا يقولون أن الموتى الطيبين فقط من يرون الملائكة .. ترشدهم بفرح نحو ملاذهم الأخير .. نحو النعيم الأبدي ..
والآن حين كبرت .. أتراني ميتا أمامها وهي الملاك من سيحملني لأنعم بالخلد .. أتراني طيبا حقا لأنعم برؤيتها .. أه لو مت حقا .. فلا نعيم أترجاه سواها .. لا حورا أرغب فيهن غيرها .. فقط نظرة .. من صفاء عيونها .. لمسة .. من حرير يديها .. قطرة .. من رحيق شفتيها ..
فكرة وجودها فقط .. كافية لتبعث في روحي الحياة .. خيالها في ذهني وحده .. كاف ليشعل في قلبي النبض .. تجسمها الملائكي أمامي .. تظهر بتلك الأجنحة الوردية .. تسطع في خيالي الأزرق وتعميني عن كل الألوان .. فلا أرى سوى طيفها الأسمر يحضنني فيعيدني حيا بين الأموات .. حاملا بيدي مفاتيح الخلد وفي قلبي نعيم الحياة ..

يتبع .. 

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء