محمد التونسي - ليلة الرؤية +18

ليلة الرؤية           القصة +18
محمد التونسي
(عزيزى القارئ قد تحتوى القصة على بعض الألفاظ الخادشة قليلا لكنى تجنبت ما كان أفظع لأنقل بعضا من الواقع ....)
كالعادة السنوية المعتاده على النفوس فى ليلة كهذه أن أرى الفرحة تملأ القلوب وتظهر بشكل طبيعى فى عيون الناس
عبد المطلب فى أغنيته الشهيرة رمضان جانا  الأغنيه الوحيدة الذى يجمع عليها من يطربه عبد المطلب ومن يزعجه صوته 
الأنوار والزحام والبيع والشراء إذا مررت وانت فى طريقك بين حوارى شارع الأزهر  والموسكى الجديد الى شارع الألفى فى وسط اليلد حيث الموعد السنوى الذى اجتمع بأصدقائى لنحتفل برؤية الشهر الفضيل ولكن هذه المرة إقترح صالح جودت أن نقضى هذه الليلة فى الكافتريا العلويه لمسرح منوعات شهرزاد
يقال أن الطابق الثالث به كافتريا لا تقدم الكحوليات على عكس الطابق الثانى  النايت كلوب صاحب الحكاية الشهيرة
يقال والقول صحيح بنسبة تسعين بالمئة أن هذا المكان كان لنجيب الريحانى ثم تحول بزواجه بالست بديعة مصابنى لملكيتها  وصار الإسم الرسمى الذى يعرفه غالبية المصريين ب مسرح بديعه الى أن أتتها السيده شهرزاد وأصبحت شريكتها إلى أن تقلصت نسبة الست بديعه وتغير اسم المكان الى شهرزاد ثم فتحية محمود الممثلة السينمائية الذى لا يعرف لها فيلما شهيرا شاركت فيه إلا فيلم ابن حميدو حيث يتندر المصريين بكلمتها الشهير (حنفى )
أصبحت فتحية محمود شريكة شهرزاد ثم صاحبة المكان هى وزوجها شوقى محمود وأولاده أصحاب المكان فى الوقت الحالى إلا أن التاريخ أبى أن يمحى اسم بديعه من المكان فظل ايصال الكهرباء حتى الآن بإسم بديعة انطوان الإسم الأصلى للسيدة بديعة مصابنى
صعدنا الى الطابق الثالث فى انتظار زيزو ليكتمل الإحتفال رغم الإبهار الذى رايته فى الكافتريا الا أنه لا يمت للإحتفال الرمضانى بصله اللهم إن أصحاب المكان زينوه ببضعة فوانيس رمضانيه لكنها بالطبع حديثة الذوق والصنع
كنت اريده احتفال يليق بالروحانية الشعبية المعتادة 
مقهى شعبى ذات كراسى خشبية ،أنوار تعتلى المبانى من الطراز القديم يليق بالمبانى العتيقة ،أعلام من القماش الملون ويمكن ان تكون مهترءة لكنها تحتفظ بفرحتها من العام الماضى الى العام الحالى ثم القادم ثم الذى يليه فهى تحمل من الذكريات ما يجعلها جديده فى كل مرة
كل هذا لن أراه نزولا على رغبه صالح بيه جودت الصديق المستمع لأصدقاءه فهو  يستحق ان نلبى له رغبه الإحتفال بشكل جديد هذا العام
اتى الينا شاب قصير يتمتع بشعر طويل وتبختر يصنع منه انثى حالمة لدرجة اننى كنت أحسبه انثى بالفعل، الوسامة وطريقة التحدث عندما استقبلنا وأشار لنا بالمكان  الذى لم ينشغل حتى الآن ،  لكنى ملئتنى رغبه فى مكان آخر يمكننى ان أرى منه الشارع  فطلبت منه أن نجلس فيه  بعد تحايل على حجزه وافق ان يعتذر تلفونيا لحاجزيه ،وقد كان فالمال يفعل المستحيل ..من أجل صالح بيه
رؤيه الشارع من أعلى بالفعل أعطت للإحتفال طعم جديد
أتانا محمد بك عبد العزيز الملقب ب زيزو ومن الواضح أن غيابى عنهم لفترة جعل منهم زبائن معتادين على هذا المكان يعرفون الكثير من تفاصيله
اسم الشاب الذى استقبلنا عندما نداه زيزو ب شيشه
- اسمه إيه ..قولتها بقليل من الإستغراب فرد صالح

- أحمد شيشه هو اسمه كده
أتى إلينا ذلك الشيشة رغم أننى أشعر أنها أتت فالأنوثه تطغى على ما هو مطلوب
طلبت منه شيشه وطلب صالح وزيزو مشروبات ساخنة  وراح كل من يسأل الآخر عن آخر أخباره وبدون سابق إنذار وجدت زيزو يومئ برأسه منبها صالح لفتاه كانت تجلس فى نفس القسم الذى نجلس فيه حيث اتضح فيما بعد أنه قسم المدخنين
نظرت الى من يشير إليها زيزو فوجدتها شابة سمراء قليلا  .لم أعيرها اهتماما فهى ليست ما جئت لأجله
لكنى بين الحين والآخر أرى صالح وزيزو يتلمزون عليها فأصبح الأمر مثيرا للإهتمام فكن لابد أن أسأل من هى فأجاب زيزو
- دى شمس وهى شمس بس بتطلع بالليل
- حته شمال بس جامده كيك ..هذا ما اضافه صالح
وهذا ما جعلنى أيضا أتوقف عن السؤال عنها فالإضافه كانت كافيه لمعرفة باقى الحديث
تطرقت قليلا إلى الأصدقاء القدامى الذى كان يجمعنا بهم الدرب لكن وجود شمس كان كافيا إلى تغير مجرى الإحتفال ..وجودها كان مسيطر سيطرة كاملة
تبدلت الإيماءات وتحولت إلى رجل كان يجلس بالجانب الآخر ،جانب غير المدخنين كان رجل يبدو من ملامحه أن يحتكر كميه السماجة المتاحة فى العالم هكذا شعرت به
رغم انه لم يجمعنى به حديث كان ذات ملامح قاسية يبعد كل البعد عن أدنى أوصاف الوسامة ..لاحظت أنه يبتسم ل شمس وهى تبتسم له ولم أفهم وقتها لماذا تبتسم لهذا وأقسم أنها مهما كانت كما قال أصدقائى (شمال ) فهى لن تقع فريسه لمثل هذا ..فهذا الكائن قادرا على أن يجعل العاهرة تتوب
سالت زيزو وأنا فى شده العجب
-هى دى لوشمس زى مانت بتقول يعنى تطفى نفسها مع الخشنف ده
-أكل العيش يا عم ..وأعقب رده ضحكة ثنائية شاركه فيها صالح الذى أضاف
- غطى الوش ونعنش العش ..ودائما هى إضافاتك يا صالح
كنت دائما ما أقول أن الغصب فى كل شىء بالحياه ممكن إلا الحميمية فى إختلاط روح بنصفها الآخر حتى إن كانت هذه الشمس تمتهن الحميميه فلابد أن تشعر بقليل من الراحة مع من دفع لها ..ولكن يبدوا أن هناك ما يرغمها على ذلك ..أوقفت التفكير فيها فليست أهلا  لأن تشغل حيزا من تفكيرى هكذا أظن ولا أعلم إن كنت مخطئ فى هذا أم لا ..مر أكثر من عشرون دقيقة وعدنا مرة أخرى إليها وهذا ماأثار غضبى قليلا ولاحظ أصدقائى ذلك فقالوا نغير الموضوع وعلى طريقة صالح بدأ فى الحديث هو سائلا زيزو
-ولا يا زيزو فاكر البت سهرانه
ضحك زيزو ضحكا هستيريا ولأنى أعرف سهرانه علت ضحكاتى أكثر من زيزو  ولم ينهيها إلا وابلا من السباب وقصف الجبهات لهما وإختلط القديم بالجديد ووجدت نفسى أستدير بمقعدى لأكون مواجها لشمس لأتابعها بدقة طالما أن الإحتفال أصبح ل شمس وزبونها
-يلا يا ولاد الكلاب أما نشوف آخرتها معاكوا انتوا وشمس دى أنا راضى زمتكوا يا شوية جزم مالكوش لازمة دى منظر شمس ..هى اسمها شمس ياض ولا ده الإسم الفنى بتاعها
-انا أعرف يا خويا هى كانت بنت خالتى عشان أعرف.. لم يضف صالح شيئا هذه المره  لأنه كان مهتما أن يشير لذلك الشيشة لتأتى إلينا لتغير حجر الشيشه
وعندما رأيت ذلك الشخص وكدت أن أروح فى إغماءة  لا رجعه منها من كثرة الضحك
- ماهى ليلة شمس وشيشة يا ولاد المت..يا شوية أوساخ جايبنى استقبل رمضان فى وكر نجاسة ,انتوا بقيتوا كده امتى ياض انت وهو
طلب من صالح من شيشة أن يبدل الحجر ولم يترك شيشة أن يذهب بلا إستفاده منه
فسأله عن الرجل
- بقولك إيه يا شيشه مين الخشنف اللى هناك ده
- آه الزبون ده
قالها وهو يبتسم ابتسامة الفاهم وكان من الطبيعى أن أفهم أنه يعرف ما يدور بالمكان
شيشة:دا زبون نتن ابن وسخة بيجى قليل هنا
صالح:تعرفه يعنى
شيشه:وانت عايز من أمه إيه
زيزو :يا عم مش عايزين حاجة إحنا بنسأل بس
شيشه:عادى يعنى لو ليكوا مزاج من الوتكة الليلة دى أطرقهولكوا
عدت لرشدى فى لحظة تيقنت أننا سنذهب فى وادى آخر
-انت يابنى روح لحالك وتكة إيه وزفت إيه هى ناقصة
صالح :استنى انت بس انت مالك بينا انت خليك مع نفسك ،واتجه الى شيشه سائلا اياه
- هاتعمل إيه يابرنس هاتطرقه إزاى
- عادى هاقوله مدام إيفون كانت هنا وسألت عليك وقالت إن هى راجعه تانى
- مين مدام إيفون دى
- مراته يا برنس
- إيه ده هو مسيحى
تدخلت فى الحوار مستنكرا ما يحدث وأنا أشير لشيشة أن يذهب بعيدا
- وانت مالك إذا كان مسيحى ولا مسلم ياكلوا بعض ..ثم توجهت ل زيزو الذى لم ينقطع عن الضحك
- انت معاه فى الحوار ده
زيزو :انا مالى يا عم أنا بضحك بس أنا إن شاء الله صايم بكره
صالح :يعنى أنا اللى فاطر يا روح أمك
أنا :أمال بتسأل ليه
صالح :هو السؤال حرام
أنا :فى الحالات دى حرام يا خويا
زيزو:طب حرام يجب الإغتسال بعده ولا عادى يا مولانا
أنا :ده إغتسال وكفاره كمان يا حيلتها لو مش عاجبك انت كمان
قطع حديثنا إيماءة من صالح لزيزو بأن ينظر للصفقة اللتى تتم ويبدوا أنها تمت بالفعل فكانت شمس تدفع ثمن ما طلبت وهى تنظر للخشنف وهو الآخر ينظر إليها وقدأشار لطلب الشيك ليلحق بها
أنا :أهم هايغورا فى داهيه عشان ترتاحوا
صالح :يلا مالناش نصيب يا زيزو ..قالها قاصدا إستفزازى
زيزو:مش معانا واحد فقرى
أنا :أسيبكوا يا دكر دلوقتى
زيزو :ما خدها الغراب وطار
مرت من أمامنا قاصدة باب الخروج ،لكنها لم تمر من أمامنا بل مرت من داخلى
منذ أن إقتربت لتخرج وأنا اراها بشكل مختلف
تختلط إبتسامتها بشئ من الأسى ،وجدتها بالحق شمس قد إنطفأ نورها كأنها لا تريد أن تذهب مع هذا ،كأنها المرة الأولى لها مترددة الخطى لكنها مسرعة ..تنظر فى حقيبتها كى لا تقع عيناها فى عين أحد كأنها تشعر أن الجميع يلومها
هل كان من الضرورى فى هذه الليلة ..ليلة رؤية رمضان
لم ينقطعا صديقاى عن الضحك الهستيرى عندما لاحظا الوجوم على وجهى وأنا أنظر لها وهى تمر
صالح :يا ختى حلوة عجبتك المزة
زيزو:الله بقا يا صالح ماتسيبو يا أخى الراجل بدأ يندم
كنت فعلا قد وجمت فى هذه اللحظة فإنتبهت لهما سائلا
أنا :إنتوا عارفين البت دى بجد
صالح :نعرفها منين يا عم ،إحنا بنيجى هنا دايما نلاقيها تقعد شويه تاخدلها زبون وتمشى
زيزو:الله أعلم بقا شرموطة ولا نضيفة المهم إنها بتقفش الزبون وتمشى
أنا :البت لابسة طرحة إنتوا واخدين بالكوا
صالح :يا سلام ما البنات كلهم لابسين طرح
أنا :يا أخى أقصد مسلمة يعنى
زيزو :وهى تفرق معاك فى حاجة شمال بطرحة أو من غير
أنا :لأ بس الزفت اللى إسمه شيشه من شوية قال علي البغل اللى مشى وراها ده مسيحى
زيزو :وإحنا مال أبونا يعنى
صالح :إزاى بقا ده يبقى غير شرعى ..قالها ساخرا منى
زيزو :يعنى لو كان مسلم كانوا هايبقوا رايحين يلحقوا التراويح فى الحسين مثلا
صالح :قولوا والنبى
لم أجد ما أقوله لهم فمعهم كل الحق فعلا الذنب الذى تقترفه لن يضيره إن كان الزبون مسلم أومسيحى أو حتى يهودى هى فقط ذاهبه للمال.،لكنى نطقت بلا تفكير ربما صوت داخلى لكنه كان عالى ليسمعاه
-يا خوانا الواحد بس غيران على دينه واحد زى ده ممكن يفكر كل بنات المسلمين كده
وجدت زيزو انتفض واقفا
زيزو :تصدق عندك حق
صالح :حق فى إيه انت رايح فين
أنا :انت سمعتنى
صالح :وانت كنت بتكلم نفسك ما كلمتك زلزلتنا
انتفضت أنا الآخر موجها نظرتى وحديثى لزيزو
- يلا نلحقها ياض
- يلا
تركنا صالح الذى ظل ينظر لنا ويتابعنا بنظراته ولسان حاله يقول
- يا ولاد الكاااااااااااالب
لم يكن السلم الذى نزلناه عائقا للوقت كأنه كان ثلاث درجات فقط لم نشعر به كانت قدمانا تفركه بإفتراس من أجل شئ لم نكن ندرى أنه يمزقنا من الداخل بهذه الطريقة
ربما لو أن أحدا غيرنا شعر به لإنتفض أكثر منا
وجدناها ..نعم وجدناها ما زالت تتفاوض معه وربما كان التفاوض فى نهايته
كان هذا يرمى سيجارته أرضا ويفركها بقدمه ويده تمتد على بنطاله ليخرج شيئا ما ربما نقودا ربما تليفونه ليأمن مكان  .
بادرنى زيزو بسؤاله :ها هانعمل ايه
جاوبته حائرا:مش عارف
- أحا قطعت نفسى وبتقولى مش عارف
- وانا يعنى كنت خبير شراميط ما عرفش ها كلمها إزاى
- لو كان صالح نزل معانا كان هايعرف يتصرف
كان فعلا من يقف معها يتحدث فى تليفونه   ،حاول زيزو لفت إنتباها مشيرا لها لكن محاولته باءت بالفشل حيث أنهى إشارته بكفه أعلى راسه لائما نفسه أنها لم تلاحظه  فى خيبة منى من عدم معرفة الطريقة اللتى نلفت نظرها بها
فا جئنا صالح وهو بجوارنا
- يا حلاوة انتوا واقفين تتفرجوا والله شكلكوا كنتوا بتهربوا م الحساب انا دفعت فوق تلاتين جنيه السحور عليكوا
- يا عم اتنيل ..قالها زيزو وأنا فعلا أشعر به بأنه مثلى يشعر بخيبة أمل فى ما كنا ننوى فعله لكن صالح لم يسمح لهذا الوضع أن يستمر كثيرا.تفاجئنا به يسير أمامنا متجها نحوها ممسكا بذراعها طالبا منها الحديث منفردا ورغم محاولة من يقف معها من منعه إلا أننى وجدنفسى أنا وزيزو بلا سيطرة منا قد ذهبنا خلف صالح وأمسكنا به
- زيزو:هايكلمها كلمتين بس وترجعلك تانى
- هو :هى واقفة مع كيس لب فيه ايه يا عم انت وهو
- أنا: كلمتين بس يا عم انت زعلان ليه
- زيزو :أقل من كلمتين أحنا عارفين حجزت الليلة دى وإحنا مش هانقطع عليك
- أنا:وحياه إيفون كلمتين فى السريع
تبدلت ملامحه وبدا عليه أنه وقع ولم يسمى عليه وأمسكت نفسى بصعوبه شديده وأنا أرى زيزو مانعا نفسه من الضحك من إستغلالى لهذه المعلومة ،ربما دون أن نقصد استفادنا من الأخت شيشة
نزعت شمس يدها من صالح بمنتهى العصبيه اللتى تمتلئ بالغضب ولولا أن الفرحة اللتى تملأ الشارع برؤية رمضان كان كل من بالشارع إنقض على صالح مجاملة لأنثى
ذهبت إليه مسرعا فأصبح الأمر فى يد زيزو سهلا جدا من خلال رغبة الخشنف فى الهرب
شمس :إبقى أبعتلى ورقة طلاقى يا خويا
أنا :طلاق هى وصلت لطلاق
شمس: وانت مين انت التانى
أنا :أنا التالت مش التانى
وبادرت أن أشير لها على زيزو بأنه ثالثنا وجدت زيزو قد فرغ مما كان بيده متجها نحونا
زيزو :الزبون خلع
صالح :إيه ده إزاى
زيزو مشيرا إلى :المعلم قاله وحياه إيفون الظاهر جاله هشاشه فى العظام خاف من إيفون جرى
شمس: انتوا عايزين إيه
أنا :خلاص مش عايزين حاجة اللى كنا عايزينه حصل اتكلى على الله
هممت بالذهاب أنا وصديقاى ووقفت هى فى ذهول تام من الموقف وتقريبا لم نكمل الخطوة العاشرة وأنظر خلفى لأجدها تستند على حائط بجانب الطريق وراحت فى نوبه بكاء شديدة اوقفتنى مكانى
أنا :ولا إلحق دى بتعيط
زيزو :معاك مناديل
أنا :معاك انت
صالح :إنتوا ولاد جزمة انتوا عايزين إيه تانى ما تيلا نمشى
لم أبالى أن أبادلهما الحديث الآن فقد إنتزعتنى منهما دون أن أشعر ذهبت إليها  وممدت يدى لأزيح يدها اللتى كانت تختبئ ورائها ربما تحتمى بها لكنها ردت يدى بكل قوة ممكنه كانت قد استجمعتها أو ربما كانت تحمل من الغل ما يفيض لتنتفض بها ويخرج ما كان مكتوم بداخلها
- عايز إيه ..ولا عايزين إيه مش خلاص طار الزبون
- يا سلام يعنى ريثى كروشن طار من إيدك يا خى
- ولا ريثى كروشن ولا زفت 200 جنية طارو
- 200 جنيه زعلانة عليهم ومش زعلانة على نفسك انتى كنتى هاتنامى فى حضنه إزاى ده دا إنتى نفسك حلوة قوى
- انت مال أمك انت وهو مستفضيين نفسكوا عليا
- والله انتى ماكنتى ف بالنا الليلة دى خالص كل الموضوع اننا استحرمنا انك تبقى مسلمة وتنامى فى حضن واحد مسيحى
- يا سلام يا خويا يعنى لو كان مسلم كنتوا عديتوا الموضوع عادى يعنى
- ما عرفش بس الصدفة اللى عرفتنا ان هو مسيحى حاجة قالتلنا لأ
- والحاجة دى بقا هاتسحر أمى وإخواتى الليلة دى وهاتفطرهم بكرا فطار زى الناس
- يعنى كنتى هاتقبلى تفطريهم بفلوس نجاسة بعد مايصوموا طول النهار
- وانا كنت لقيت فلوس طاهرة وما خدتهاش
- والله دى حجج فارغة تفضلوا تقولوها بالكدب لحد ماتصدقوها وكل مرة بتزودوا فيها حبكة جديده عشان الناس تصدقكوا وتصعبوا عليهم
- والله لو كان كده كان اقربلى إنى أشد نقاب أسود على وشى وأدور ع القهاوى بس دى كمان معادش حد بيصدقها
- خلاص لو زعلانه قوى إرجعى الكافتريا وانتى هاتلاقى بدل الزبون عشرة
- حتى دى معادش ينفع ..دفعت آخر عشرين جنيه فى الطلبات اللى خدتها
- سهلة أول ماتلقطى الزبون إبقى خليه يدفعلك الحساب إنتى هاتغلبى يعنى
- على رأيك ..كتر خيرك لحد كده انت واللى معاك روحوا قضوا ليلتكوا زى ما نتوا عايزين وآخر الليل روح بص على أمك وإخواتك البنات وهما مستورين فى بيوتهم وإحمد ربنا وسيب الشمال اللى زيينا للشارع ..أه وماتنساش تبقى تكتب حكايتى ع الفيس بوك يمكن أصعب على الناس ويعملوا لايكات وشير على قد ما يقدروا بس إبقى قولهم خوفت عليها من واحد مسيحى وسيبتها لزبون مسلم ينهش فى لحمها عادى ع الأقل إحنا أولى ببعض
لم تكن تتحدث بلسانها ولكن بما ضاقت روحها ..كانت تنتفض وهى تتحدث كأنها أطلقت العنان للغضب الذى يحتويها منذ أن إمتهنت هذه المهنة
تعجبت فعلا من ثلاثتنا هل كنا سنتركها فى ليلة كهذه تذهب لحال سبيلها إذا كنا لم نعرف أن من سحبها من نفس دينها وملتها
الفعل الفاحش هو فاحش لا يعرف دين ولا ملة ومن يرتكبه وهو على يقين تام أنه من أهل النار لابد وأن يكون هناك ما أجبره على ذلك ..لكن مهما يكن هناك ما هو أهون من فعل الزنا
استطرقت للحديث مرة أخرى لكنى انتبهت لها لأجدها ذهبت من أمامى نظرت حولى هنا وهناك لم أرى إلا كثير من البشر الذين لم يشعروا بنا
الجميع يحتفلون إلا هى وأصبحت مثلها فقد ذهبت الفرحة مع إنتفاضة جسدها الذى كنت أشعر أنه يرفض ما يقوم به
ندانى من بعيد الإحتفال الذى ينتظرنى مع أصدقائى
إستسلمت لهما وذهبنا ثلاثتنا إلى الحسين ولكنى معهما بلا روح فنحن فعلا لم نرحمها ولم نترك رحمة الله  لتتمتع بها من يدرى ربما كان هذا مخنثا ولم يفعل لها شيئا وكانت إبتاعت سحورا وإفطارا لمن ينتظرونها
مرت ساعة ونحن نسير بين شوارع القاهرة فى طريقنا إلى الحسين ورأيتها مرة أخرى لكنها هذه المرة مع عجوز متصابى وقد استعادت ابتسامتها
رأيتها تحمل أكياسا بلاستيكية عليها علامة أحد المطاعم المشهورة ولابد أنها ظفرت هذة المرة بباقى المبلغ لإفطار أول يوم من أيام الشهر الفضيل
رأيت أصدقائى يضربون كفا بكف عندما رأوها وهم يتندرون عليها بأنها لن تتوب
إختلط بداخلى شعور لم أتبين أهو حمد لله أنها نالت ما كانت تريد أو انها وقعت فريسة من جديد لمن يمزقون جسدها ولا يهتمون فقط إلا لتفريغ وقاحتهم فيها
رأيتها مبتسمة وهذا كان يكفى لعدم تدخلى مرة أخرى فماذا سافعل لها
هل ساغنيها عن ذلك أم أتركها لحال سبيلها
مادمت لا أملك الحل ...فلترحل وتفعل ماتريد ..ومن كان منا بلا خطيئة فليرميها بحجر

                                                            انتهت



شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء