هبة كامل - يحكى أن (2)


يحكى أن... (2)

بقلم هبة كامل 

كان هناك رجل دخل الإسلام في  أوائل الدعوة، وعاش كل الأحداث العظيمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد شهد غزوة بدر وأحد والخندق والحديبية.

كان قائدا وفارسا مغوارا، دائما ما يقوم برفع الروح القتالية للمسلمين وقت المعركة، ومن أقواله: "أيها الناس عضوا على أضراسكم واضربوا في عدوكم وامشوا قدما"، وقال أيضا: "والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله أو ألقى الله وأكلمه بحجتي".

كان من طلاب الشهادة، ففي معركة أحد أراد سيدنا عمر أن يعطيه درعه، فأبى وقال: "أنا أريد الشهادة كما تريدها يا عمر".

شارك في معركة اليمامة "حرب المرتدين"، وكان على أحد جانبي الجيش يحمل لواء المسلمين، وقد كان هدفا للأعداء؛ لأن بقتله يسقط اللواء من يده وتسهل هزيمة المسلمين، ولكن ما كان والله أن يسقط من يده اللواء حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة.

استطاع أن يقتل "الرجال بن عنفوة" الذي كان على أحد جانبي جيش مسيلمة، ولكن لماذا نخص بالذكر هذا الرجل بالذات؟ لأن الرجال بن عنفوة كان قد أرسله رسول الله إلى مسيلمة وقومه ليدعوهم للإسلام، ولكي يكشف زيف دعوة مسيلمة وترجع الناس للدين الحق، إلا أنه شهد بنبوة مسيلمة وارتد هو عن الإسلام، وكانت وقها فتنة أشد من فتنة مسيلمة نفسه، ولقي حتفه أخيرا على يد قائدنا الهمام، ولكن كانت معركة اليمامة هي آخر معاركه، فقد استشهد فيها ولقي ربه وهو شهيد كما كان يتمنى.

قال عنه الفاروق عمر لما بلغه خبر مقتله: "رحم الله زيد بن الخطاب، قد سبقني إلى الحسنيين، دخل الإسلام قبلي واستشهد قبلي"، نعم إنه زيد بن الخطاب، الأخ الأكبر لسيدنا عمر بن الخطاب.

ومن الطريف في قصة مقتل زيد بن الخطاب، أنه حين لقي عمر بن الخطاب قاتل أخيه، كان هذا الحوار، استمع إلى الحوار وتعلم:
قال عمر: أتقتل زيد بن الخطاب؟
قال أبو مريم: أكرمه الله بيدي ولم يهني بيده.
قال عمر: كم ترى من المسلمين قتلوا يومئذ؟
قال أبو مريم: ألف وأربعمئة يزيدون قليلا.
قال عمر: بئس القتل.
قال أبو مريم: الحمد لله الذي أحياني حتى رجعت للدين الذي رضي لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمسلمين.
فسر عمر بقوله.

هل استشعرت "فسر عمر بقوله"؟ عمر جالس مع قاتل أخيه يعاتبه، وحين أقر بخطئه وأنه عاد للدين الحق، سر عمر، أرأيت السماحة والإخلاص في الدعوة؟ لأنهم كانوا يسعون للحق، لم يأخد عمر الأمور بمحمل شخصي ولا قتله، بل عاتبه في رفق.

يفتقد الكثير من دعاة اليوم الإخلاص، والكثير يقاطعك ويهاجمك إن خالفته الرأي، ولا يستمع لك ولا يقبل بوجودك أصلا.


رحم الله زيد بن الخطاب، رحم الله الفاروق عمر بن الخطاب.

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء