أمينة بنجابر - طوبى... لمن؟





 طوبى... لمن؟

بقلم:  أمينة بنجابر

أوجاعا و آلاما أدمت القلوب و جرحت المدامع, و أوراما و أمراضا تفشت و تمكنت من جسد ضعيف أنهكه طول الجفاف و قلة صفاء المنابع و جور المظالم, و وحشة في الصدر و غربة في الدرب و فقدان النصير...
هكذا هو لسان حال أكثرنا, يشكو مرارة غربة طالت و استفحلت حتى انهكت القلوب و الجسوم  
غربة اتت على الأخضر و اليابس , "غربة عمت و طمت لا يعرف لها حد و لا يعرف لها وصف و لا يدرك لها قرار" 
إلى الله نشكو غربة الدين والهدى**وفقدانه من بين من راح أو غدا
فعاد غريبا مثل ما كان قد بدا**على الدين فليبكي ذوو العلم والهدى
فقد طمست أعلامه في العوالم
و لكن تبقى السلوى و النجوى في القرآن و السنة ففيهما ما يسري عن النفس و يصبرها و يجدد إيمانها و يثبتها على الحق الذي نسأل الله أن نكون من طلابه و من الثابتين عليه.
يقول سبحانه و تعالى : ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ [البقرة: 214]
المحنة و الفتنة سنة كونية لا تغير فيها و لا تبديل, تزلزل القلوب و تمتحنها بالسراء و الضراء. فكل من قام بدينه و شرعه لابد له من ابتلاء يمتحن فيه ايمانه فإما يكون من الصابرين الثابتين و إما يكون من الكاذبين و العياذ بالله
يقول جل في علاه: "﴿ الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت: 1و2و3]
عند الامتحان، يكرم المرء أو يهان: فالفتنة امتحان للقلوب ليتميز طيبها من خبيثها و سمينها من غثها تماما كالذهب الذي يمتحن بالنار فيزداد جيده جودة و أما المغشوش المضيء فيظهر فساده .
قال العلامة السعدي - في "تفسيره" (ص: 626) -:
"سنته - سبحانه - وعادته في الأولين، وفي هذه الأمة، أن يبتليهم بالسراء والضراء، والعسر واليسر، والمنشط والمكره، والغنى والفقر، وإدالة الأعداء عليهم في بعض الأحيان، ومجاهدة الأعداء بالقول والعمل، ونحو ذلك من الفتن، التي ترجع كلها إلى فتنة الشبهات المعارضة للعقيدة، والشهوات المعارضة للإرادة، فمن كان عند ورود الشبهات يثبت إيمانه ولا يتزلزل، ويدفعها بما معه من الحق، وعند ورود الشهوات الموجبة والداعية إلى المعاصي والذنوب، أو الصارفة عن ما أمر الله به ورسوله، يعمل بمقتضى الإيمان، ويجاهد شهوته، دل ذلك على صدق إيمانه وصحته.
ومن كان عند ورود الشبهات تؤثر في قلبه شكًّا وريبًا، وعند اعتراض الشهوات، تصرفه إلى المعاصي، أو تصرفه عن الواجبات، دل ذلك على عدم صحة إيمانه وصدقه.
 والناس في هذا المقام درجات لا يحصيها إلا الله، فمستقل ومستكثر، فنسأل الله - تعالى - أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يثبت قلوبنا على دينه، فالابتلاء والامتحان للنفوس بمنزلة الكير، يخرج خبثها وطيبها".
فيا أيها الغريب و يا أيها المسوحش لقلة السالكين ابشر فمن كان معه الله و رسوله (صلى الله عليه وسلم) لا يخشى قلة و لا ذلة و لا فاقة
أيها الغريب اصبر و خذ البشرى من حبيبك صلى الله عليه و سلم :
 ( إن من ورائكم أيام الصبر ، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم ، قالوا ، يا نبي الله أو منهم ؟ قال ، بل منكم)
الراوي: عتبة بن غزوان المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 494
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
و يزيدك صلوات ربي عليه و سلامه بشرى أخرى : 
(طوبى للغرباء طوبى للغرباء طوبى للغرباء فقيل من الغرباء يا رسول الله قال ناس صالحون في ناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم)
الراوي: عبدالله بن عمرو المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 12/29
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
و يزيد الحبيب صلى الله عليه و سلم البشائر بشرى أخرى لذوي الألباب:
( بدأَ الإسلامُ غريبًا، وسيعودُ كما بدأَ غريبًا، فطوبى للغرباءِ )
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 145
خلاصة حكم المحدث: صحيح

فهل عرفتم لمن طوبى؟؟

أم مسلم
28/11/2012

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء