على أحمد - مع النبي.. العالم قبل الإسلام (5)




مع النبي.. العالم قبل الإسلام (5)

على أحمد 



إحدى مُمَيّزات الإسلام ، القوية في جمالها ، والجليلة من بعد قوة  ، أنه جاء في قوم فيهم ما فيهم من السوء ، وحتى الأشياء الحسنة كانت ممزوجة بالأخطاء المجتمعية..
بمعنى..
بالنسبة للفرد مثلًا..
الفرد العربي كان حُرًّا ، إحدى مميزاته التي تقاطعت مع الإسلام في الطريق إلى هدفه الأصلي والأصيل ، لا يقبل أن يستعبده أحد ولو على سبيل المجاز أو الفُكاهة المُرّة ، لكن الحرية الشخصية كان إستعمالها وقتها - كما الآن - بتوظيف خاطئ ، أضرّ بالفرد ، أضرّ بالمجتمع إن لم يكن قد ألحق به ضررًا بالغًا بالفعل ، وكما الجرّاح لا بُدّ وأن نُشخّص الحالة لنرى ما يجب فعله بعد هذا التشخيص..
دين الإسلام كان به من التوازن الذي يحقق للفرد ومن بعده الأسرة ومن بعدهما المجتمع ، ويكفل لهم الثقافة النافعة والحضارة المبنيّة على القيم والأخلاق السليمة المُنتَقَاة من وحْل شوائبها ، وزيادة فهي تكفل الحرية الحقيقية وليس التي يدّعيها البعض وهو منها في حِلْ - كما الآن -..
ونظرة صغيرة على مجتمعاتنا الآن ، وخصوصًا بعد الثورات والإضطرابات التي قامت في الآونة الأخيرة ، فإن الثورة ومفهومها تغيّر بشكل كبير عن المفهوم الإسلامي المعتدل..
تقوم الثورة وتُزيل كل ما كان قبل - رغم طهارتها المُنبثِقة من طهارة أبنائها -  ، تحاول إستئصاله ، وقبل أن تستئصل الورم تأخذ معه جزءًا لا يتجزّأ من جسد المجتمع ، وبالتالي فإن العملية يتخلّلها الفشل حتى وإن قام المجتمع مرّة أخرى ، فبمجرد قيامه سيكتشف أن هناك ما هو يبدو للجميع ناقصًا ، حتى وإن كان به بعضًا من الخطأ ، لأنه ليس هناك منهج ، ليس هناك ما يسد فجوة الجزء الذي تم استقطاعه من جسد المجتمع - وليس هو بالتأكيد ما توارث أنه أصح الصحيح وغيره هو الخطأ المطلق ، فهذا من جانب يلغي العقل ويستدرج الحرية الشخصية إلى فخ الجاهلية مرة أخرى - ، وإن كان موجودًا فلا بُدّ أن يكون بنفس الإفادة وإلا شعر العالم بتغيّر ، وليتَهُ تغيّر للأفضل ، بل هو على النقيض..
الثورة الفرنسية ، وهي ثورة التي دعت وأصّلت للعلمانية - وهي لحظتهم وخاصتهم ولسنا منها في شئ - قامت على الكنيسة وجبروتها ، ومدى تحكمها في خلق الله الذي أصبح لا يُطاق ، إذا نظرت الآن لفرنسا ، فلربما تخدعك المظاهر ، تتيقّن أن ثورتهم كانت على حق ، وإن كانت كما تعلم أن هذه الثورة كانت منذ أكثر من قرن ، فانظر لمدة قرنين من الزمان بعد هذه الثورة ، ماذا فعلت فرنسا لكي تكون هي فرنسا ، لم تفعل هذا ولم تصل إلى ما وصلت إليه إلا بقتل ووحشية ودموية وإحصائيات لم يعهدها التاريخ - ما يُسمى عنوة بالإسلامي - ، وإن كان التاريخ ( الإسلامي ) - تاريخ الرسول وأبي بكر وعمر -  أشد رحمة وأعظم خُلُقًا ، العنصرية والطبقيّة والحروب والإحتلال بدافع الصراع لم يكونوا مثل ما كانوا في ما بعد الثورة الفرنسية - ثورتهم هم - ، الصراع دائمًا وأبدًا هو آفة الإنسان التي جاء الإسلام ليجعلها في الخير ، في الخير فقط..
الإسلام كدين صحيح ومنهج سليم لا تشوبه شائبة تُعكّر صفو ماءه ، ولن يتم تحقيق هذه الثورة الحق إلا بالمبادئ الإسلامية والمنهج الإسلامي الصحيح ، فقط الصحيح وليس ما تراكم من عادات لم نُدرِك مغزاها..
الأمر شبه مستحيل ، أسمعك تقولها ، لكن الأمر يحتاج لنظرة من قريب على السيرة النبوية ، ستكتشف أن الأمر لم يكن إلا مستحيلًا ، فرد واحد ، النبي وحده ، وفي مجتمع يغوص في بحر الماديات والشهوات ، لايعرف من الحضارات سوى الفرس والروم والحبشة الغارقات في الماديات أيضًا ، حضارات تكاد تُهلِك العالم..
والآن العالم على حافة الهلاك ، كما كان وقتها ، ولكننا كُثُر ، أنكون غثاء كغثاء السيل !! ، أنا لا أرتضيها وأنت كذلك بالتأكيد ، لسنا في حاجة إلى البكاء والعويل على زمان كُنّا فيه ، بل التطلع إلى زمان نكون فيه ، ودعك ممن يُروّجون أن القيامة على الأبواب ، فإذا قامت الساعة وكان في يد أحدكم نبتة فليغرسها ، ليس كلامي وإنما كلام نبي الإسلام ، نبي الرحمة ، وأنا به مؤمن أشد الإيمان ..
الأخلاق السيئة قابلة للتغيير وفي وقت قصير ، هذا ما تعلّمناه من السيرة النبوية ، الأمر يحتاج للإرادة وللتخطيط الجيد ، التخطيط وليس تخطيط التخطيط وتعلُّم التخطيط !!..
لا بد أن يُستأصَل المنهج الفاسد من جذوره ، لكن ، قبل هذا الإستئصال ، لابد وأن يكون معنا و في أيدينا ، بل في قلوبنا وعقولنا ، على مَرْمَى أبصارنا وبداخل بصيرتنا ، المنهج ، الثورة ، الإسلام كما سمّاه الله..
كيف يحدث هذا ؟! ، لابد أولًا أن نتيقّن أن الأمر قابل للتحقيق ، وهذا ما حدث مع النبي طوال مسيرته الخالدة ، وثانيًا لابد وأن نعرف كيف حدث هذا ، بالتفصيل ، فالشيطان لا يستطيع أن يدخل معنا في هذه التفاصيل ، ربما لأنه لا يريد أن يتذكّر ذلك الماضي الذي خسر فيه الكثير ، لكننا نريده ونريد أن نفهم لماذا كان إبليس يتحسّر ، وقبل أن نبدأ ، لابد وأن نتعرف على الأشياء التي كانت كفيلة أن تهدم المجتمع العربي كله ، وجاء الإسلام وبدّلها للأخلاق النابعة من صفو الجمال ، لتُقيم حضارة..

يُتبع..

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء