أحمد حسن - أنياب الخيانة (5)




سلسلة الوحش الأسود

العدد الأول "أنياب الخيانة"

بقلم: أحمد حسن


" إن الضمائر قد ماتت و لكنها إذا أستيقظت فتكون وحوشاً كاسرة "


الحلقة الخامسة


5 – مصنع الكيماويات 

سار " أحمد الشناوى " وهو هائم على وجهه يستعيد مشاهد خروج زوجته من ذلك المبني و مشهد ذلك الرجل الذي يلوح لها من أعلي و قول حارس البناء  فشعر بوجهه والحرارة تنفر منه وكأنه يقف على جمر من نار يلهبه من قدماه حتى رأسه لم يشعر بهؤلاء الشباب الواقفين بجوار سيارة واقفة وهم يصيحون به موجهين له  بعض الألفاظ البذيئة لم يميزها فى بادىء الأمر فكان غارقاُ فى عالمه عالم الخيانة المقيت ولكن أصواتهم هى ما إسترعى لها إنتباهه فلما توجه إليهم بنظره وجدهم ينظرون إليه ويلوحون له فى سخرية فتوقف عن السير يتأملهم ، إقترب إحدهم منهم فلما شم هو أنفاسه وجدها مختلطه بالخمر فعرف أنه ورفقائه خارج نطاق وعيهم فوجىء بذلك الشاب يمسكه من ياقة قميصه فظفر وكأنه وجد فيه ضالته وجد فيه من سينفس فيه غضبه المكتوب ولكنه تمهل حتى يأخذ من ذلك الشاب نفسه إشارة البدء والتى لم  تتأخر فلقد إعلانها ذلك الشاب بإن بصق فى وجهه فضحك منه رفقائه والذين كانوا أربعة فابتسم الشناوى إبتسامة خفيفة وهو يمسحه آثاره البصقة من وجهه وعاجله بلكمة بقبضته القوية فسقط الشاب أرضاً مصعوقاً فهرول رفقائه إليه وكان الشناوى مستعداً لهم فوثب على أولهم ليضربه براسه ضربة إستقرت على وجهه فألم بالآخر دوار أرسله إلى الأرض فى الحال وصد  الشناوى ضربة من الثانى ثم سدد له ضربه فى معدته تأوه لها وأخذ فى السعال فى الوقت الذى لكم فيه الشناوى الرابع فى وجهه فكسرت له سنتين من أسنانه إلا أنه كان على موعد مع ضربة غادرة من ذلك الشاب السكير الغاضب والتى استقرت على مؤخرة رأسه فسقط الشناوى مغشياً عليه .

نظر ذلك الشاب الممسك بالعصا إلى رفقائه  وقال :

"هلم لنحمله ولنتجه به إلى مصنع الكيماويات "

فقال أحدهم :

" ماذا ستفعل به "

فصاح به :

" نفذ ما أمرت به دون مناقشة "

فحملوه وسارو به إلى ذلك المصنع وما إن بلغوه ووقفوا أمام بابه الخشبى القديم المتهالك  فكسره ذلك الشاب بقدمه وقال بصوت يملؤه الشر "

" ألقوه هنا "

فعاود الآخر سؤال :

" لماذا نلقى به "

فصاح هو مرة أخرى بنبرة مهددة :

" نفذ وإلا ......."

فامتثلوا جميعاً خوفاً من بطشه وما إن ألقوه حتى أخرج ذلك الشاب عود كبريت والذى ما لبث أن أشعله ثم ألقاه جهة أحدى الصناديق والتى على ما يبدو أنها تحمل بداخلها كيماويات سريعة الإشتعال وبالفعل فما إن إلقى عليها ذلك العود المشتعل حتى إشتعل ذلك الصندوق  بالنيران  والتى ما لبثت أن انتقلت بين الصناديق لتزداد توحشاً وليضاء المصنع بنور الشر الشيطانى .

أغلق ذلك الشاب باب المصنع تاركاً ذلك الزوج المكلوم يحترق بنار الخيانة والغدر وركض هو ورفقائه ليختفوا بفعلتهم متخذين الليل ستار لهم .

لم يمكث المصنع وقت طويل لينفجر محدثاً صوتا عنيف أيقظ أهالى تلك المنطقة فهرع بعضهم إلى ذلك المصنع يحولوا إطفائه ولكنهم لم يفلحوا حتى جاءت سيارة الأطفاء لتطفئه بعد عناء ودخل أثنين من رجال الأطفاء المصنع فوجدوا على مسافة قريبة من الباب جسم الشناوى المحترق فقال الأول :

" ياآلهى شخص محترق لابد أن نطلب الأسعاف "

فقال الآخر :

" لقد مات المسكين "

سمعوا تأوهاً منه فقال ذلك لآخر :

"ياآلهى كيف يكون على قيد الحياة مع كل هذه الحروق " فصاح بزميله آمراً :

" أطلب الأسعاف "

و بعد فترة جاءت عربة الإسعاف لتحمل جسد " أحمد الشناوي " الذي ذهب في غيبوبته وسط ذهول الجميع .

**** 



الإبتساماتإخفاء