أحمد حسن - أنياب الخيانة (2)



سلسلة الوحش الأسود
العدد الأول "أنياب الخيانة"

بقلم: أحمد حسن


" إن الضمائر قد ماتت و لكنها إذا أستيقظت فتكون وحوشاً كاسرة "



الحلقة الثانية 

2- ذكريات أليمة و مؤامرة 
في مكتب " علي رشاد " جلس علي كرسيه و هو يداعب أزرار الحاسوب بشغف و بعد فترة وجيزة أتاه رنين هاتفه المحمول فحمله و نظر إليه متطلعاً إلي رقم طالبه فرفع حاجبيه باهتمام 
و هم بالرد قائلاً " مرحبا يا سيد سامح " 
 - " أهلا " علي " .... هل أنت في المكتب الآن " 
 - " نعم " 
 - " أتمني أن تكون متذكراً الاتفاق " 
فنظر " علي " حوله في حذر قائلاً : 
- " أطمئن معادنا غداً ليلاً "
- " حسنا أنا في الانتظار " 
- فقال " علي " في حذر أكثر " 
- " ولا تنسى ........ " 
قاطعه السيد " سامح " بشدة :
- " أعرف أعرف  ...... إلي اللقاء " 
نظر " علي رشاد " أمامه و غرق في تفكير عميق لا حدود له .

**********

جلس " شريف " في غرفته الصغيرة و عيناه تتأملان و هو غارقاً في التفكير و صوت ضميره يحدثه لماذا لم تخبر السيد " رفعت "بما سمعته " لماذا سكت عن الحق " و هو ينظر إلي مرآة كانت أمامه فإذا بوجه الوحش الذي رأه في نومه يلوح له من المرآة و هو يقول له في غضب مخيف " أنت مخادع " فأنتفض " شريف " من هول ما رآه و أخذ يتنفس بسرعة و فجأة جاءه صوت هاتفه المنزلي فألتقطه قائلاً : " نعم " 
- " أهلا يا سيد " شريف " أنا " ياسمين " " 
- " أهلا يا سيدتي ..... كيف حالك ؟ " 
- " هل أنت مشغول ؟ " 
- " الآن لا و لكنني سوف أذهب للشركة الساعة التاسعة مساءا لإنهاء بعض الأعمال "
- " حسناً ... هل تمانع أن نلتقي معاً لمدة ساعة لتناول الشاي و لن أخرك عن العمل " 
- " حسنا .... علي الرحب " 

**********
جلس " شريف في مقهى صغير أخذ ينظر حوله و ينظر إلي ساعته حتى جاءته " ياسمين " و التي قالت له بابتسامتها المعهودة " هل تأخرت عليك " 
- " لا لم تتأخري " 
و أشار إلي النادل و الذي أتجه إليه و قال له بلطف " ماذا تطلب سيدي " 
  - " كوبين من الشاي من فضلك "
  - " حسناً سيدي " 
ساد الصمت هنيهة من الوقت حتى تحدثت " ياسمين " 
- " كيف حالك ؟ يا شريف "
قالت ياسمين مبتسمة : 
- " نحن زملاء في العمل من سنة و لم نتحدث معاً " 
- فرد عليها قائلاً :
- " لم تتاح لنا الفرصة " 
- " حقيقة أنت شخص ممتاز و مهذب و الجميع يشيدون بنشاطك و إخلاصك في العمل "
- شكراً   سيدتي  هذا لطف منك " 
جاء النادل بالشاي فنظرت إلية " ياسمين " بابتسامة خفيفة و بعد ما أنصرف 
سألت " ياسمين " " هل تحدثني عن نفسك " 
فنظر إليها باندهاش و سكت لحظة و أجاب مبتسماً " أنا شريف كامل " أبلغ من العمر الخامس و العشرون سنة أعمل مهندس حاسب آلي ."
فضحكت قائلة :
- " لم أقصد هذا و إنما حدثني عن حياتك و أسرتك " 
فسكت لحظة أخرى ثم قال : 
- " بالنظر لأسرتي فأبي و أمي ماتا في حادثة سيارة " 
- " أوه .......  آسفة " 
و أستطرد قائلاً : 
- " أنا الأبن الوحيد لهما ليس لي أشقاء آخرين بعد الحادثة رعاني عمي حتى ألتحقت بكلية الهندسة و مات هو الأخر تاركاً لي بعض الأموال التي أعانتني بالكاد لإستكمال دراستي "
- " أوه يا سيد " شريف " آسفة لأنني ذكرتك بتلك الأحزان "
- " المحزن ليس في ذلك يا سيدتي و لكن المحزن أن سبب تلك الحادثة "         و شرد بذهنه و كأنه يستعيد ما حدث .
- " كان أبي يقود السيارة و بجواره أمي كنت في ذلك الحين في منزل عمي و هذا من حسن حظي ..... سارت سيارة بداخلها عدد من الشباب المستهتر السكارى بجوارها في سرعة رهيبة مضيقة عليها المجال مما جعلها ترتطم بالرصيف الأيمن للشارع و أنقلبت و لقى أبي و أمي مصرعيهما و هربوا          و لم يظهروا حتى الآن و ضاعت دماء أبي و أمي هذا ما علمناه من الشرطة و من الشهود اللذين رأوا الحادثة " 
و سكت هنيهة ثم قال :
- " لقد مر علي هذا الحادث خمسة عشر سنة " 
وضعت " ياسمين " يدها علي يديه تواسيه قائلة :
- " هون عليك أنت الآن مهندس ناجح في شركة من أكبر الشركات في مصر "
قال " شريف " بابتسامة حزينة :
- " نعم " 
و نظر إلي ساعته ثم قال : 
- " أنا مضطر للمغادرة لأنهي عملي " 
قالت " ياسمين " بذات الابتسامة :
- " حسنا " 
- " هل تسمحي لي بتوصيلك "
- حسنا من دواعي سروري "

**********

دخل " شريف " من بوابة الشركة فألقي التحية علي حارسي الأمن الجالسين بجوار البوابة و سأل أحدهم عما إذا كان أحد من الموظفين متواجد بالشركة فأجاب قائلاً " أن السيد " علي رشاد " هو الموجود بالشركة فسارت قشعريرة بجسده            و شعر بشيء غريب يتحرك في بطنه و دوار برأسه و الذي مكث لفترة وجيزة و أتجه إلي مكتبه و ظل هنيهة من الوقت و فجأة ضغط أزرار حاسوبه في سرعة حتى ظهر علي شاشته مربع مكتوب بداخله حاسوب المدير التنفيذي و بعد فترة وجيزة لاح له ما جعله يجحظ عينيه بطريقة مرعبة بعد أن فوجىء بكم كبير من المعلومات السرية تتسرب عن طريق حاسوب المدير التنفيذي إنطلق بخطوات سريعة إلي المصعد الكهربائي ليتجه إلي مكتب المدير التنفيذي و ما أن وصل إلي باب المكتب فضغط علي زر بجانب الباب فأتاه صوت مرتبك يقول له " تفضل يا سيد شريف " ففتح الباب و دخل " شريف " و هو في قمة غضبه فقال له             " علي رشاد " و هو في شدة إرتباكه 
- " خير يا سيد " شريف ""
أخذ الأخير ينظر إليه في غضب و فجأة شعر بدوار شديد في رأسه و ألم ببطنه           ثم أخذ يترنح يميناً و يساراً 
فقال له " علي رشاد " 
- " ماذا بك يا سيد " شريف " هل أطلب لك طبيباً " 
و جحظت عيناه عندما رأي دخانا أبيض يتصاعد من فم " شريف " ثم أدخنة سوداء أخذت تتجمع في سرعة حتى تكون الوحش الذي رآه " شريف " في نومه و سقط  " شريف " أرضاً و هو خائر القوى و هو ينظر إلي الوحش الذي خرج من فمه في ذهول .
أشار الوحش إلي " علي رشاد " بسبابته قائلاً بصوت أجش مخيف : 
- " أنت خائن " 
قال " علي رشاد " و قد أمتلىء خوفاً 
- " لا تقتلني ....... لا تقتلني "
أنطلق بعدها يركض في أرجاء المكتب و الوحش يتجه إليه ببطء و توسلات             " علي رشاد " تزداد و تزداد قال له الوحش : 
- " لن أقتلك ..... سأسلمك إلي العدالة أيها الخائن " 
- هنا قال " علي رشاد " :
- " لا ..... لا .. أرجوك " 
أنطلق بعدها إلي النافذة و صعد عليها في سرعة حاول الوحش أن يمنعه و لكنه ألقى بنفسه حتى هوى علي الأرض جثة هامدة .
نظر الوحش إلي " شريف " و عيناه تزداد احمرارا قائلاً له : 
- " لم أكن أريد قتله ..... ماذا سنفعل "
نظر " شريف " إليه و لم ينطق ببنس شفة أتجه الوحش نحوه و صرخ صرخة عالية ثم تحول إلي أدخنة سوداء ثم أدخنة بيضاء و التي دخلت فم " شريف "          و بعد فترة وجيزة نهض " شريف " و كأنه أسترد عافيته و جاء خلفه في هذه اللحظة حارس أمن قائلاً " ماذا حدث يا سيد " شريف " نظر له الأخير و أنطلق مسرعاً نحو المصعد متخذاً القرار بالهروب .

**********

" لقد جاء السيد " حسن الوكيل " وكيل النيابة لمناظرة الجثة و بصحبته الرائد "عادل البحيري " " خرجت هذه العبارة من فم العقيد " مصطفى اسماعيل " الي اللواء " احمد سعد " أقترب " حسن الوكيل " من الجثة و أمر بإزالة الغطاء عنها و أخذ ينظر إليها و بفحصها فحصاً شاملاً ولاحظ بقعة من الدماء أسفل رأسه مباشرة ثم سأل حارس الأمن :
- " من أين سقط تحديداً "
- " سقط من الدور الرابع تقريباً "
- " كيف سقط "
- " لا أعلم .... و لكنى وجدت السيد " شريف كامل " في مكتب السيد " على رشاد " عندما سألته عما حدث لم يجيبني و أنطلق مسرعاً " 
- فسأله " حسن الوكيل " 
- " لماذا لم تلحق به ؟ " 
- " لم أعرف ماذا أفعل حينذاك " 
- " من هو " شريف كامل " هذا " 
- " أنه مهندس حاسب آلي يعمل في الشركة " 
- " هل هناك خلافات بينه و بين المدعو " علي رشاد " "
- " لا يوجد بين السيد " شريف " و بين أحد من الأساس أي خلافات            أنه شخص أنطوائي و علاقاته محدودة بزملائه "
- فقال السيد " حسن الوكيل " بجدية : 
- " سنطحبك معنا لإستكمال التحقيق " 
فوجه كلامه لـ الرائد " عادل البحيري  "قائلاً 
- " أريد تحريات عن الواقعة وطلب المدعو " شريف كامل " للسؤال والعرض "
- " حسنا يا سيدى "

**********

أخرج " حسن الوكيل " دخاناً كثيفاً من سيجارته و أستطرد قائلاً موجها حديثه لحارس الأمن " لماذا لم تتبع السيد " شريف كامل " حينما هرب ؟ "
- " قلت لك قبل ذلك شل تفكيري و لم أعرف كيف أفعل "
- " و الحراس الذين بالأسفل لماذا لم يلحقوا به ؟ " 
- " لا أعرف " 
- " هل هناك خلافات فيما بين السيد " شريف كامل " و بين السيد " علي رشاد"
- " أنت تسألني ذات الأسئلة التي سئلتها لي قبل ذلك "
- فقال " حسن الوكيل " بحزم : 
- " أرجوك أجب علي سؤالي " 
سكت الحارس ثم قال : 
- " لا يوجد خلافات بينهم . كانت علاقاتهم علاقة موظف و رئيسه " 
- " هل كان السيد " شريف كامل " يتعاطي المخدرات او الكحوليات ؟ "
- " لا السيد " شريف كامل " ملتزم و يهتم بعمله ... لم نرى أو نسمع عنه أي شيء سيء "
- " اشرح لي ما شاهدته بالضبط "
- " لم أرى شيئا و انما سمعت صوت سقوط من أعلي و عندما جئت لمكتب السيد " علي رشاد " وجدت السيد " شريف كامل " و هذا كل ما شاهدته و أخبرتك به " 
- " حسنا لقد أنتهينا أشكرك " 
و أشار له بالخروج 

**********

في احدى عربات القطار المهجورة جلس " شريف كامل " و هو ينظر إلي ما وصل إليه و أخذ يتأمل و كأنه يسأل نفسه 
- " هل هو السبب في قتل " علي شاد " "
- " و ما ذلك الوحش الذي خرج من جسمه ؟ "
- " هل هو مرض أم ماذا ؟ ..... هل أصبح مذنب ؟ " 
تساؤلات تدور في رأسه بلا إجابة و غرق في نوم عميق ليرى ذلك الوحش و هو يقول له بصوته الأجش : 
- " أنا ضميرك الذي لن يسمح لأي أحد بالمخالفة  و أمسك برقبة " شريف " و دفعه نحو الحائط و قال :
- " لم أقصد قتل ذلك الوغد هو الذي ألقى نفسه أنا أعاقب و لا أقتل " 
و أختفى فجأة و فتح " شريف " عينه ليجد نفسه في ذات العربة المهجورة و صرخ بصوت عال قائلاً :
- " ماذا أفعل الآن ؟"

**********

جلس السيد " حسن الوكيل " أمام السيد " محمد المهدي " مدير النيابة و سأله الأخير ضاحكاً 
- " ما بك ؟ " 
فأجابه قائلاً :
- " لقد سألت الحراس الآخرين و لم يضيفوا شيئاً أتمنى أن تضيف المدعوة               " ياسمين عادل  "  شيئاً في التحقيقات " 
سأله السيد " محمد المهدي " و كأنه تذكر شيء " هل توصلت التحريات إلي شيء " 
- " لم ينهي السيد " عادل البحيري " تحرياته حتى الآن و لكن يبدو أنه لم يتوصل لشيء حتى الآن " 

**********

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء