أمانى مسعد - رقية (6)


رقية (6)


رواية بقلم: أمانى مسعد الفلاحة


قبل موعد التجمع بربع ساعه كانت رقيه في بهو الفندق لقد إسيقظت قبل أن يدق منبهها بساعه كامله فأغتسلت و و استعدت للفسفر و قررت أن تفطر في المطعم

, خرج طارق من المصعد فوجد رقيه تنظر له مباشرة و كأنها كانت تنتظره فابتسم حتى بانت أضراسه و أتجه نحوها بخطى واسعه ..

_ صباح الخير ..

_ صباح النور يا طارق .. إزيك 

_ الحمد لله ..مستعده للسفر 

_ آه تمام ..

_ تحبى نشرب حاجه قبل ما نمشى 

_ لأ أنا لسه خارجه من المطعم حالا

ندم أنه أفطر في غرفته .. لكنه كان سعيدا للمعنى الخفى خلف حوارهما و كأن قضاء اليوم معا أمرا مفروغا منه .. رقيه لم تعد تؤثر الوحده ..

 

مشت بهم الحافله عبر طريق الشمس من روما متجهين إلى فلورنسا مرورا بتوقف قصير بمدينة اسيزى مسقط رأس القديس فرنسيس مؤسس الفرنسيسكان ..

جلس طارق و رقيه في الحافله صامتان يشاهدان المناظر الخلابه التي يمرون من خلالها .. فجأه قالت رقيه ..

_ طارق

فالتفت لها دون أن يتكلم فقالت ..

_شكرا لأنك رجعت إمبارح من الجوله علشانى .. أنا لما قررت أسافر الرحله دى كنت حاسه إنى محتاجه أبقى لوحدى تماما مش عاوزه أكون غير مع نفسى و بس .. لكن إمبارح فكرت بعد ما سبتنى إنى لو كنت تعبت ولا حصلى أي حاجه و أنا لوحدى و محدش سأل عنى كان ممكن يجرالى إيه .. سؤالك عنى إمبارح إدانى إحساس بالأمان .. شكرا مره تانيه ..

تأثر طارق بكلماتها فعجز عن الرد لثوانى ثم قال ..

_ إنت مكبره الموضوع ليه .. طبيعى إنى أسأل عليكى لما تغيبى إحنا مش بلديات ولا إيه .. و بعدين إيه التشاؤم ده دول شوية إرهاق و راحو لحالهم إنتى لسه صغيره على النظره السوداويه دى .. ماتوهميش نفسك بقى .. إنت حاسه إنك تعبانه و لا حاجه ؟

ضحكت رقيه في أعماقها من كلمات طارق التي لا يعرف كم هي بعيده كل البعد عن الصحه ..

_ لأ مش تعبانه ولا حاجه .. أنا بس حبيت أشكرك

_ العفو يا ستى أي خدمه .. فكيها بقى

أومأت و عادت لمراقبة الطريق ..

 

 

وصلت الحافله إلى كنيسة القديس فرنسيس بإسيزى فتوجه الجميع نحو الكنيسه ..

عندما توقفو أمام جدارية " جيوتو دى بوندونى " حاولت رقيه أن تقف على أطراف أصابعها لتحاول أن ترى وجه إبليس المختفى داخل السحابه التي تتوسط اللوحه و الذى خدع أنظار الخبراء و الزوار لأكثر من سبعمائة عام ..

ضحك طارق و هو يرى محاولتها الجاهده لإطالة نفسها فسألها ..

_ بتعملى إيه ؟

_ بحاول أشوف وجه إبليس الى إكتشفته " كيارا فروجونى " وهى بترمم اللوحه ..

_ إنت ما سمعتيش المرشد و هو بيقول إن " جيوتو " رسمه مختفى بحيث الى واقف على الأرض ما يقدرش يشوفه .

_ أيوه ما أنا علشان كده بحاول أشب 

_ آااه .. لأ وفرى مجهودك , حتى من هنا مش باين 

ووضع يده أمام رأسه مشيرا إلى طوله .. فرقيه لم تكن قصيره لكن طارق كان أطول منها بما يقرب العشرين سنتيمتر ..

مدت شفتيها بغضب كالأطفال و إتجهت لمشاهدة باقى المكان فلحقها طارق و هو يضحك ..

 

بعد عودتهم إلى الحافله أغمضت رقيه عينيها لتحاول النوم قليلا فأشار طارق إلى كتفه لتستند إليه..

_ إسندى على كتفى علشان تعرفى تنامى 

ضحكت و أجابته ..

_ قديمه أوى الجمل هدى إتقالت في مليون فيلم عربى قبل كده .. أنا مرتاحه كده شكرا ..

أغمضت عينيها و أستسلمت للنوم ...

_ رقيه .. رقيه .. إصحى إحنا وصلنا ..

كانت الحافله متوقفه أمام الفندق بفلورنسا .. فتحت رقيه عينيها لتجد يدها ملتفه حول ذراع طارق و رأسها يرتاح على كتفه و طارق ينظر لها مبتسما بحنان ..

غمرت حمرة الخجل وجهها و إعتدلت فورا ..

_ أنا نمت إزاى كده ؟

_مش عارف تقريبا كنتى بتحلمى بمامتك و شبطتى في دراعى فسبتهولك ما يغلاش عليكى ..

_ أنا آسفه ..

_طيب يلا ننزل بلاش كلام فاضى .. آسفه على إيه ..

وقف بجوار الكرسى مفسحا لها المجال حتى تتقدمه في النزول ثم تبعها قائلا ..

_ بس عارفه المشهد ده إتهرس في مليون فيلم عربى قبل كده .. قديمه أوى إنت ..

إبتسمت دون أن تلتقت له و نلت ..

 

 

كان العشاء في مطعم توسكانى ريفى ذو جو حميمى مريح بديكور الطعم الخشبى و إضاءته الهادئه و الموسيقى الفلكلوريه التي تصدح بين جنبات المكان ..

رحبت بالمجموعه صاحبة المطعم و هي سيده عجوز مبتسمة الوجه ذات شعر أبيض قصير و جسد ممتلئ ..

إتخذو مقاعدهم إستعدادا للعشاء .. تناولو الرافيولى المعد يدويا بحشوة الجبنه اللذيذه مع صلصه حمرا بالريحان و لمسه من جبنة البكورينو جعلت رقيه تغمض عينيها متنهده في سعادة  من مذاقها الشهى .. ثم قدم السيكوندى وهو عباره عن طبق من لحم الخروف المنقوع لساعات بصلصة البيض و الليمون .. عندما أتى دور التحليه لم تستطه رقيه أن تفتح فمها فهى لم تأكلبهذه الشهيه منذ أشهر .. أما طارق فقد تناول حصته من حلوى التيراميسو اللذيذه و نظر لرقيه مبتسما فابتسمت له ..

 

بدأت فرقه من الفتيات الإيطاليات ترقص رقصة الترانتيلا الفلكلوريه الشهيره .. قام الجالسون معهم إلى الطاوله للرقص مع الفرقه كان طارق ورقيه يصفقان بحماس للراقصين و هما يتبادلان نظرات مبتسمه .. عندما أشارت صاحبة المطعم العجوز لطارق من بعيد أن يقوما للرقص نظر إلى رقيه متسائلا ..

_ إيه رأيك تيجى نجرب ؟

هزت رقيه رأسها رافضه بإبتسامه .. مش ممكن دا أنا أكلت كمية أكل تخلينى ما أتحركش أسبوع .. قوم إنت لو تحب ..

_ لأ أنا كمان أكلت كتير..

و عادا يصفقان للراقصين ..

بعد قليل إتجهت اإيطاليه العجوز نحوهم و إنحنت على أذن طارق تهمس له شيئا ثم أمسكت يد رقيه ووضعتها داخل يده و دعتهما للرقص فلم يستطيعا أن يرفضا ..

حولا تقليد خطوات الراقصين ضاحكين من فشلهم المتكرر بمرح ثم ما لبثت الموسيقى أن تغيرت من الموسيقى الفلكلوريه إلى مقطوعه كلاسيكيه من موسيقى الفالس فتوقفا عن الرقص شاهد طارق فتيات الترانتيلا ينسحبن من ساحة الرقص فوجد صاحبة المطعم العجوز تغمز له بعينيها مشيرة إلى رقيه التي إستدارت عائدة إلى مائدتها .. فلحقها طارق مناديا ..

_ رقيه 

إستدارت بإتجاهه ..

_ تسمحيلى بالرقصه دى .. أصل طول عمرى نفسى أقول الجمل هدى و عمر ما جت مناسبه .. و أهى أخيرا جت .. هاه تسمحى

مد يده نحوها فترددت قليلا ثم أومأت موافقه فأخذ يدها وعادا إلى ساحة الرقص من جديد ..

وضعت يسراها على كتفه فيما أمسك هو بيمناها و اضعا يمناه خلف ظهرها محافظا على مسافه محترمه بينهما أثناء الرقص .. بدآ الرقصه بتوتر ثم ما لبثا أن تركا نفسيهما للموسيقى فأنطلقا يدوران في ساحة الرقص على أنغامها و كانهما يطفوان على سحابه تدور بهما في أرجاء المكان .. تعلقت عينا كلا منهما بعيني الآخر و لم يعودا يشعران إلا بالموسيقى و بعضهما البعض .. إنتهت الموسيقى فجأة فأفاقا من الحلم و ابتسما بتوتر ثم اتجها لطاولتهما ليجد طارق العجوز ترفع له إبهامها في علامة استحسان فأومأ لها مبتسما ..

إنتهت السهرة و عادا إلى الفندق ..عندما فتح المصعد بابه في الدور الذى به غرفة رقيه ألقى طارق عليها تحية المساء فردت عليه التحية و خرجت من المصعد ثم عادت بسرعه لتقف بين ضفتي الباب لتمنع المصد من الانغلاق  و تسأل ..

_ طارق .. هي الست صاحبة المطعم كانت بتقولك إيه قبل ما تشدنا علشان نرقص ..

إبتسم طارق متذكرا كلام العجوز و هز رأسه قائلا ..

_ ولا حاجه ..

_ لأ بجد قالتلك إيه ؟

_ مصممه تعرفى يعنى ؟

_ أيوه

_قالتلى بإنجليزى مكسر كده ما معناه .. أن الحمقى فقط لا يستمعون الى صوت قلوبهم 

توقف مخ رقيه عن التفكير فلم تستطع الرد فرجعت خطوه إلى الوراء لينغلق الباب على إبتسامة طارق الحانيه و ينطلق المصعد تاركا رقيه تحملق في الباب المغلق ...

تطلعت رقيه إلى الساعه لتجدها الثالثه صباحا ظلت تتقلب في سريرها لأربع ساعات لا تستطيع النوم فما أن تغمض عينيها حتى تسمع صوت طارق و هو يقول أن الحمقى فقط لا يستمعون لصوت قلوبهم .. لماذا .. لماذا قرر قلبها ان يكون له صوت الان لقد ظل صامتا طوال حياته لماذا قرر ان يكون له صوت قبل خطوات قليله من صمته الابدي .. و هل يحق لها ان تستمع لصوت قلبها الان .. و حتى لو استمعت له فما النتيجه .. لقد طلبت من الحياه ان تمنحها لمحه من العدل قبل ان تغادرها للابد .. طلبت منها الفرصه لتحقق حلما واحدا أخيرا لكنها لم تطلب حلما جديدا لماذا تهبها الحياه في اخر أنفاسها ما ضنت عليها به طوال هذه السنوات .. لماذا تحب الان .. فتحت عينيها على اتساعهما ثم اغمضتهما ثانية مستسلمه للحقيقه.. انها تحب .. تحب طارق كما لم تحلم يوما ان تحب . لكن ما فائدة اعترافها بحبها و قد كتب عليهما الفراق قبل ان يلتقي .. لا بد ان تقتل هذا الحب في مهده ان لم يكن من اجلها  فمن اجله ...

 

عند موعد التجمع كانت رقيه في بهو الفندق اتجه طارق نحوها مبتسما ..

_ صباح الخير 

اجابته بابتسامه مقتضبه

_ صباح النور

استغرب طارق ردها الجاف عليه و قبل ان يستفهم بدأت المجموعه في الاستعداد للخروج فتحركت رقيه باتجاه الباب .. تعمدت ان تسبقه في ركوب الحافله فجلست بجوار احدى السيدات .. اتخذ طارق مقعدا بعيدا مستغربا تصرف رقيه ..

فكر قليلا ثم عرف انها استاءت من الجمله التي قالتها صاحبة المطعم الليله الماضيه .. هل يعقل ان تحسبه اخترع هذه الكلمات .. قرر الا يظل حائرا سيسألها عن سبب غضبها منه حالما يصلون وجهتهم ..

 

توقفت الحافله عند ساحة الدومو امام كاتدرائية "سانتا ماريا ديلا فيوري" المعروفه بكاتدرائيه فلورنسا اتجهوا الي الكاتدرائيه فلحقها طارق مناديا

_رقيه .. لحظه لو سمحتي 

توقفت و التفتت له بنظره جاده

_ايوه ؟؟؟

_هو انا ضايقتك ف حاجه 

_لأ ابدا مفيش حاجه خالص .. بعد اذنك 

و تحركت مبتعده قبل ان يكون لديه فرصه للحديث .. اكتفى طارق أيضا بهذا القدر و قرر ان يدعها وشأنها كما تريد .. اتجه صوب المجموعه ليستمع لشرح المرشد عن اكبر قبه فى العالم و التي تحملها الكاتدرائيه من تصميم "فيليبو برونيليسكي" طافوببرج جرس جيوتو و بيت معمودية سان جيوفاني و اللذان يكونوان مع الكاتدرائيه المركز التاريخي للمدينه .. لكن لا رقيه ولاطارق استطاعا ان يستوعبا حرفا من تلك المعلومات التاريخيه و الفنيه فلقد كانا غارقين في افكارهما الخاصه .. لقد كانت رقيهتراقب طارق الواقف ساهما و هي تتالم لكنها لم تسطع ان تتجه نوحه لتعتذر منه كما يحدثها قلبها ان تفعل ...

اما طارق فعل فقد كان يحاول الا ينظر باتجاه رقيه لكي لا يضايقها اكثر مما فعل و ظل يلعن تلك التوسكانيه العجوز التي قضت على سعادته بكلماتها الملعونه

اتجهت الرحله الي متحف و معرض اوفيزي لكن الاف اللواحات و التماثيل المحيطه بهم و التي تحمل اثار اربعه قرون مضت لم تستطع ان تجذب انتباه هذين الشخصين كان قصر بيتي و من خلفه حدائق بوبولي الغناء الواسعه وجهتهم الاخيره لهذا اليوم الحزين .. مشت رقيه في ممر من الشجر المتعانق و كأنما خلق ليحتضن العشاق المارين من خلاله فدمعت عيناها ثم بكت و بكت و بكت حتى تقطعت أنفاسها فاسندت ظهرها لاحد أشجار الحديقه و وقفت حتى دأت أنفاسها ثم عادت الى مكان التجمع ..لحظ  طارق عينيها و انفها المحمرين فعرف انها كانت تبكي .. لا اراديا تحرك خطوه نحوها ثم عاد ليتوقف متسائلا عن سبب بكائها .. هل يمكن ان يكون هو السبب . هل تلقت انباء سيئه ؟ .. هل ضايقها احد ؟ .. كاد ان يجم من النساؤل و القلق لكنه لم يجرؤ على الاقتراب منها ..

عادوا الي الفندق فتوجه كلا منهما لغرفته غير راغب بالخروج .. قبل موعد العشاء قررت رقيه ان تخرج لتسكت الأصوات التي تدوي في رأسها .. رأها طارق الجالس في بهو الفندق خارجه باندفاع بوجه يحمل اعمق علامات الحن و الضيق فقرر ان يتبعها ليطمأن عليها ..

اخذت رقيه تمشي متجوله بغبر هدى فهي لم تكن تهدف لشئ من خروجها سوى اسكات المارق التي تهوي على رأسها بالافكار . رأت اعلان عن عرض راقص امام احدى الحانات فقررت الدخول لتضيع افكارها في الضجيج ..

خلست على احدى الطاولات فيما جلس طارق عند البار يراقبها من بعيد .. جاء النادل لياخد طلباتها ففكرت بسرعه و اخبرته بالانجليزيه انها تريد عصير برتقال فردد النادل

_اوارنج .. ها .. ارانسيو دولسي لم تفهم معني كلماته فاشارت على كأس من عصير البرتقال يحمل شرحة برتقال على حافته يحمله متدل اخر ..

فقال لها النادل مشيرا الى نفس الكأس

_برونكس 

فأومأت موافقه ة اعادت كلمته

_برونكس

سجل النادل طلبها فاستدارت هي لمشاهدة العرض بعد قليل احضر النادر العصير فشربته على الرغم من ان طعمه لم يكن جيدا فهي تكرا طعم الماده الحافظه في العصائر المعلبع لكنها كانت تريد ن تشغل جميه حواسها فهي تريد ان تشتت انتبه عقلها عن طارق و مشاعرها نحوه .. استمر العرض لساعتين شربت رقيه خلالهما خمسة كؤوس برونكس الذى لم تكن تعرف أنه خليط من عصير البرتقال و مشروب الجن الكحولى لذا عندما قررت المغادره دارت الحانه بها ولم تقوى قدماها على حملها وكادت تسقط ارضا لولا ان تلقاها طارق بين يديه .. اسندها طارق لتخرج وهي تحملق في وجهه دون ان تنطق .. اوقفه النادل يطلب حساب المشروبات فأعطاه طارق حسابه و سأله عن ما شربته رقيه ففهم سبب حالتها ضاحكا ..

أجلسها على مقعد في الشارع لتستنشق بعض الهواء النقى لعل حالتها تتحسن وجلس الى جوارها ..ضمت رقيه ركبتيها الى صدرها و أسندت

 راسها عليها و اخذت تشهق بالبكاء .. وضع طارق يده على  ظهرها و مال عليها مناديا بقلق ..

_ رقيه .. رقيه .. انت كويسه 

رفعت وجهها الذى أغرقته الدموع و نظرت اليه ثم وضعت يدها على وجنته و قالت ..

_ ليه .. ليه اتاخرت كده .. ليه قررت تظهر دلوقتى ؟

أجابها مدافعا عن نفسه ..

_انا ما كنتش براقبك يا رقيه.. أنا بس خفت تتعبى ولا حاجه و انت لوحدك لإن شكلك كان مش طبيعى و انت خارجه ....

تابعت كلامها كأنه لم يقل شيئا ...

_ ليه دلوقتى ؟ .. ليه و انا بحقق حلمى تخلينى أحلم حلم تانى ما أقدرش أحققه ؟

عرف أنها لم تسمع كلمه مما قال و أنها تتحدث عن شيء آخر فسألها ..

_ حلم إيه يا رقيه الى مش هتقدرى تحققيه ؟

_ إنت .. إنت يا طارق حلنى الى عمرى ما هقدر أحققه ..

دق قلب طارق بعنف ..

_ ليه يا رقيه ؟.. ليه مش هتقدرى تحققيه ؟

_ علشان مفيش وقت ..

_ مفيش وقت ليه ؟ .. وراكى إيه اهم ؟

_ المشكله مش في الى ورايا .. المشكله في الى قدامى ..

_ إيه هو الى قدامك ؟

_ الموت .. الموت قدامى أهه, مستنينى .. يمكن على بعد خطوه , خطوتين , عشره , ماعرفش .. بس عارفه انه قريب ,قريب اوى وكل لحظه بيقرب أكتر لحد ما في لحظه هيمسك قلبى بإيده .. فلبى الى عمره ما نطق غير لما عرفك و من يومها و هو بيدق علشانك آخر دقاته ...

إنتفض طارق واقفا و أمسك بيديها ليوقفها أمامه ..

_ ما تقوليش كده يا رقيه .. ما تقوليش كده لو سمحتى .. الموت مش هيقرب منك , و قلبك هيفضل يدق .. هيفضل يدق علشانى ..

ووضع يدها على قلبه مكملا ..

_ زى ما قلبى بيدق علشانك ... أنا بحبك يا رقيه .. بحبك ..

سحبت يدها من على صدره و انهارت على المقعد مره أخرى ..

_ و أنا كمان بحبك يا طارق , بس إيه الفايده ؟.. حبنا مات قبل ما يتولد .. ليه ما إتقابلناش من زمان ..ليه ما قبلتاكش و أنا لسه عندى وقت ؟

ركع على ركبتيه أمامها و رفع وجهها بيده ليجبرها على النظر إليه ..

_ ليه يا رقيه .. ليه بتقولى كده ؟

_ علشان أنا عيانه يا طارق .. عيانه و بموت .. عندى سرطان في البنكرياس مش ممكن يتعالج و مافاضلش في عمرى غير أيام.. يبقى ليه  ؟.. ليه دلوقتى ؟.. ليه يا طارق , ليه ؟

أجهشت بالبكاء فجلس طارق إلى جوارها و ضم رأسها الباكى إلى صدره و قد سالت دموعه صامتة تغرق شعرها ...

 

 

في المصعد إنهارت رقيه فحملها طارق على غرفتها أخرج المفتاح من حقيبتها وأدخلها ليمددها على السرير , خلع عنها حذائها و دثرها بالغطاء ووقف ينظر لها بقلق حتى شعر بها تتحرك فاطمئن , هم بالخروج فسمعها تتمتم بإسمه فركع إلى جوار سريرها ..

_ أنا هنا يا رقيه .. عاوزه حاجه ؟

إبتسمت و هي نائمه ثم فتحت عينيها نصف فتحه فابتسم لها فتنهدت و أغمضت عينيها ثانية قائلة ..

_ بحبك ..

خرج طارق من الغرفه  و أغلق الباب خلفه بهدوءو إنهار جالسا يبكى بعجز ...

 

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء