على أحمد - مع النبي.. العالم قبل الإسلام (4)



مع النبي.. العالم قبل الإسلام (4)


على أحمد



من الممكن أن تكون قصة السموأل - ومدى أمانته إلى الحد الذي خسر معه فلذة كبده - غير مقبولة عقلًا..
ستسود الأجواء حالة من التعجب ، حالة من الدهشة والغرابة ، وربما حالة من التقديس ، وربما أيضًا حالة من حالات النفور..
القصة وردت كما نقلتُها..في كتب الرحيق المختوم للمباركفوري..الأغاني للأصفهاني..الكامل في التاريخ لابن الأثير..المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي..
لكن من ناحية أخرى وللأمانة أنكرها طه حسين في كتابه في الشعر الجاهلي بقوله أنها مُنتَحَلة بعد الإسلام بفعل بعض الرواة ، لأسباب قبليّة وشئ من هذا القبيل..
من الممكن ألا تقبلها ، ومن الجائز أن تكون قد حدثت بالفعل ، لذلك هناك من القصص الكثير ، وفكّرْت أن تسندها قصة أخرى ، تُقوّي من عزيمتها ، تنشد الجمال الغائب عن العرب قبل الإسلام - وإن كان قليلًا -..
والقصة لحاجب بن زرارة التميمي..وهو بالمناسبة والد الصحابي عطارد بن حاجب - رضي الله عنه -..
فقد استأذن كسرى في سكن لقومه على حدود مملكة الفرس أو في الريف كما ذُكِر عند البعض..وكانت قبيلته تعيش في جدب نزل بهم وأصابهم..ولكن كسرى خاف وحُقّ له أن يخاف ، فمن الصفات الأساسية في العرب قبل الإسلام أنهم أهل غدر ، يغدرون ويحاربون أقرب الناس إلى قلوبهم ، فكيف بعَدو يتمنّى أن تكون أرضهم من ضمن مملكته..وقالها له صريحة.. أنتم أهل غدر وخيانة..وطلب منه بعدها ضمان يضمنه ، فأعطاه قوسه مقابل ألا يحدث أي شئ وإن كان وعده الذي وعده إياه دونه رقبته ، ووفّى حاجب بوعده ولم يحدث أي شئ من جانب العرب الساكنين ، وانتهى الجدب فرجع قومه لبلادهم وذهب إليه الصحابي عطارد - وكان قبل إسلامه - فأعطاه كسرى القوس وفاء وتكريمًا لوالده..
هذه من ضمن أمثلة توضح أن العرب لم تكن كل حياتهم فواحش وزنا وخمر - وإن كنا لا ننكر ذلك - .. لكن العربي لم يكتسب صفات الكرم والوفاء والعزة والشجاعة حينما أتى الإسلام فقط..ما أريد أن أصل إليه أن الإسلام عندما أتى تمّم على هذه الأخلاق ، لم يجتثّها لأنها قديمة ، ولم يحاول إختلاق الجديد ، طالما هي في مصلحة المجتمع دائمًا وأبدًا وتُدِرّ من النفع ما لا يضر ، إذًا فالإسلام هو التربة الخصبة التي ينبت منها تلك الأخلاق والصفات الحميدة..
الإسلام كما قلت ثورة..والثورة الحقيقية لا تُمْحِي ما كان قبلها جملة واحدة ، بل تمحي ما هو فاسد ومن مصلحته الضرر بالمجتمع المُتمثّل في الفرد الواحد ، العقل الواحد ، خليفة الله في الأرض..
وإذا كان الحديث أخذنا عن الأخلاق الحميدة في عالم ما قبل الإسلام فأنا لا أنكر أن الصفات السيئة كانت فيهم تتجلّى واضحة وكان يجب أن يُوجد من يقتلعها من جذورها ، وهو بالظبط ما فعله الإسلام ، ولكن ببذور جديدة وحميدة.. 

يُتبع..  

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء