اسراء اسامة - رضوي عاشور


 رضوي عاشور 


بقلم: اسراء اسامة


خيطا ضئيل يفصل بين الواقع والروايات المتقنة..كعلامات الصباح الاولى..تحجز خيوط الفجر ثم تتيح الفرصة لصباحا جديدا مبددا ليلة ماضية.
 هؤلاء البارعون فى كتابة ابطالها ونسج واقعهم كما لو كان حقيقة...والقارئ البارع فى الحياة معهم كما لو كان واقعه...برغم ضألة المشهد ولكن فن الرواية المتقن هو الفرصة الوحيدة التى تتيح للبعض لأن يحيوا.
هنا..يصبح الواقع هو مانحياه..مايحتل مساحة داخل ضمائرنا..

الرواية ليست فقط وسيلة ..بل هى غاية وحدث وتاريخ يكتب,الرواية الصادقة محطة من محطات الحياة.
ورضوى عاشور كانت من اعمق واعذب تلك المحطات,سيدة  تحمل تاريخا كاملا عن وطن ممزق تماما كما ظلت تحمل مرضها لخمسة وثلاثين عاما..لا شكوى ولا سخط. 
سيدة حملت فى قلبها اوطاننا العربية كما لو كانوا ابنائها ..وجعلت ابطالها قربانا لتلك القضية.
هى طنطورية..نسبة الى قرية الطنطورة في فلسطين, كلماتها عن نزاع الوطن.
وانفراط شأن العرب,فلا أرضا واحدة تحملها,ولا وطنا واحدا يعنيها ...هى ضميرا تنتهى به كل الكلمات...ضرباتها الموجهة الى الانظمة تطيح بها غرورهم.
دعنى اخبركم بما تركته لنا رضوى عاشور..فى حضور ثلاثة اجزاء من حياتها محفورا بداخلى حديثا
الرحلة..امرأة فى اجمل اعمارها ..تركض بعيدا الى بلادا اخرى يغربها ان قلبها ليس معها ..تركته ومضت ..حيث يسكن مريد البرغوثى .
تمتلك شغفا بالحياة يبقيها فى اوطانا..وقلبها فى اوطانا اخرى كى تتوج احلامها.
اثقل  من رضوى...استكمالا لما تبقى من اعمرها ,,ومعاركها .تبدأ معركة على قدر  الاهمية تحتل صفحة كبيرة من حياتها,ربما تكون الاخيرة ان اردت القول.
لا تيأس..
تحدثنا عن ثورات بلادها,وشهدائها وكأنها ابنائها التى انجبتهم ثم ودعتهم..
تنتهى المعركة او نظن ذلك
الصرخة..اخر معاركها,يستعيد المرض قوته,لا اعلم ايستمد المرض الحياة من لحظات يأسها ام من خسارات وطنها.
ربما كنت اطلق الاسباب كى اجد مايبقى حسراتى على موتها بعيدا.
على اى حال,لم تستسلم رضوى,بل استسلم الطبيب والطب والابحاث..تخاذلوا..
راقت لى رضوى وهى تعلن ان كبرى معاركها مل تنتهى ,ان تترك خلفها مايبقينا على قيد الحياة..
حتى وان تركت بضع اوراقا فارغة..يكفى انها تركت مساحات صغيرة للدخول الى عائلتها وحياتها وافكارها..
تروقنى رضوى كثيرا..يروقنى نبض اوراقها.