أسامة بوعناني - خواطر تائهة




خواطر تائهة ..



  أسامة بوعناني




عندما أهتم كثيرا لشخص ما أرغب أن يبادلني هو أيضا نفس القدر من الاهتمام و أكثر .. فبالنسبة إلي هو سباق لإظهار مقدار الحب الذي أكنه لذلك الشخص ويكنه بدوره لي ..  فكلما زاد هذا الاهتمام زاد اعتقادي بمدى حب هذا الشخص لي .. ما أتحدث عنه ليس بالضرورة أن يكون فيه الطرف الآخر فتاة     ( أقصد حبيبة ) قد يكون أخا أو أختا .. صديقا أو صديقة .. إلا أنه لن يكون أبدا أما أو أبا فالأبوان هما الوحيدان من يمنحانك من الاهتمام سيلا دون انتظار مقابل .

                السباق الذي تحدثت عنه هو غالبا ما يكون سبب حزني و تعاستي .. إذ كثيرا ما أجد نفسي طرفا وحيدا فيه .. أسابقني وحيدا .. أو هذا ما أظنه .. فشخصيتي المغالية أحيانا .. بل كثيرا .. تربك أفكاري فلم أعد أميز بين ما هو طبيعي وما هو مبالغ فيه .. هل طبعي هذا هو ما يجب أن يكون الحال عليه عامة أم أنا أبالغ في ذلك ؟ .. هل يجب أن أنتظر نفس الاهتمام الشديد أم أنا فقط من يفرط في ذلك ؟ .. رغم تساؤلي هذا إلا أنه في كل مرة أقوم بإسقاط طبعي و أفكاري على الآخر منتظرا نفس الشيء.

                أعتقد أن كلامي هذا قد أوضح قليلا "الطرف الآخر" الذي أتحدث عنه .. شيء لطالما شعرت بالخجل لمشاركته .. ليس بخجل أكثر ما هو خوف .. خوف أن يساء فهمي كما يحدث غالبا .. و أتحدث هنا عن أصدقائي من "الذكور" .. فالشيء المتداول بينهم أن الحديث عن "الطرف الآخر" لا يتجاوز الأحداث اليومية العادية وأي تعمق في الموضوع أمر ممنوع حتى عندما يطلبون النصيحة أثناء حدوث مشكلة فهم لا يريدون الخوض في التفاصيل .. بل يتجاوز الأمر أنه إن حدث و إن شارك أحد مشاعره فهو شخص ضعيف و قد ينعت بالمخنث أحيانا، خاصة إن كانت مشاعره مشاعر حزن طرفها الآخر فتاة .. "على الرجل أن يظل صلبا و لا يحق له الحزن، و التعبير عنه هو سمة للنساء فقط " هذا هو العرف السائد و هو ما يجعل "الذكور" يعيشون حالة من الازدواجية .. بين مظهر الرجل الخشن الذي يراه أو  يظهره هو للعامة وبين الرجل الضعيف الذي يختلي إليه. لقد استعملت لفظ "الذكور" عوض "الرجال" لسبب وحيد .. و هو أن الرجل الحقيقي في اعتقادي هو من لديه من الجرأة ما يمكنه البوح بما يختلجه صدره دون خوف أو قيد. تلك هي القوة الحقيقية .. قوة الرجل الحقيقي.

                حاولت كثيرا أن أكون هذا الرجل و أن احترم  ما أومن به .. و من أجل هذا فقد نعت بألقاب كثيرة .. ألقاب لا افتخر بذكرها .. حاولت أن أتجاهل ردة الفعل هذه و أستمر في تلقائيتي .. لكن في الأخير استسلمت لقوة الذكور و لم أعد قادرا حتى على مشاركة مشاعري "معي" .. فكيف بالأحرى أشاركها غيري.
               
                أنظروا كيف أسهبت في الكلام دون أن أنتبه بأني ابتعدت كثيرا عما كنت أتحدث عنه أولا .. من "الاهتمام الزائد أو العادي" إلى "مشاعر الرجل و قوة الذكور" .. هاهاها .. شرود و ارتباك اعتدت عليه في الآونة الأخيرة .. أصبحت أتكلم في موضوع و أنهيه في موضوع لا يمت للأول بصلة ..

                لكنه ليس الشيء الوحيد .. أتذكر نفسي حين أعتزم و أقرر بأن أبوح لها بشيء أو بتصرف صدر منها و أزعجني .. أرتب أفكاري و أسرد الحوار المفترض أنه سيكون كما خططت له .. أعد الردود و أتهيأ نفسيا و فكريا .. هاهاهاها .. بمجرد ما تقع عيني عليها تدور بي الدنيا و يتوه عقلي  فتتخبط أفكاري وأحاول أن استجمع نفسي فأتحدث و أتحدث إلى أن يقاطعني صوت رفيع ..  "ماذا بك لم أنت صامت ؟ " .. فأكتشف بأن ما قلته للتو لم تجاوز لساني و ظل حبيس فكري .. و كل ما نطقت به لم يكن سوى تمتمة بالكاد سمعتها .. " ماذا بي ؟ آه لا شيء ، شردت قليلا فقط لا تهتمي " .. فنمضي و كأن شيء لم يكن .. لكنها حتما تدرك أني منزعج من شيء ما (أظن ذلك) ..

                ها أنا أقوم بنفس الشيء مرة أخرى .. أتحدث عنها بصفة الغائب كما لو ذكرتها سابقا .. هاهاها .. شرود فشرود .. حالتي أصبحت تزداد سوء هاهاها ..

                أعتقد أني سأعود لما بدأت به كلامي أولا قبل أن أنسى لما بدأت الكتابة أصلا .. فأنا حقا أحتاج إلى إجابة .. هل حقا أبالغ في اعتقادي .. هل أفرط كثيرا في الاهتمام "بالطرف الآخر" .. أوه لماذا أستمر في نعتها "بالطرف الآخر" لقد أصبح جليا أني أتكلم عنها .. سأعيد ما قلت .. هل حقا أفرط في اهتمامي بها ؟ هل ما أتوقع منها هو أكثر مما يجب أن أناله ؟ فعلا احتاج لجواب .. لكن لحظة كيف ستجيبونني و لا أحد يدري عما أتكلم عنه بالضبط .. كيف ستجيبونني ولا أحد يعرف مقدار ما أقدمه وما أتلقاه .. بل و كيف ستجيبونني و لا أحد يعرف من "هي" ..

                أعتقد أني لا أحتاج لإجابة .. فأنا أسألكم و لا أعرف من أنتم .. لا أعرف إن كنت يوما سأشارك أحدا ما كتبته للتو .. لكن ما أعرفه أني كنت بحاجة لأن أشارك قلمي ما كان يمتلئ به فكري و يختلجه صدري .. على الأقل سأكون رجلا أمامه ..

  

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء