موصير (الحلقة الخامسة) - برومثيوس


مــــوصــير (الحلقة الخامسة)

بروميثيوس


وقف حسين مسعود وهو يصيح في غضب منفعلا: هذا الوغد لم تمر ساعتان على توليه منصبه وها هو يتخذ كافة الإجراءات اللازمة من أجل منصبه . نظرت له حاشيته وهم مطأطئي الرأس وتجرأ أحدهم وتحدث في حنق بالغ : ذلك الحقير ، لقد كهرب الموقف منذ حواره معك والآن ها هو يتخذ الإجراء تلو الأخر ، والخطوة الصحيحة تلو الأخرى وأخشى أن ... نظر له حسين نظرة حانقة جعلته يبتلع باقي عبارته ، فهذا بالفعل ما كان يشغله أن يكون هذا الفتى على دراية كاملة بشئون الحكم وليس مجرد غر ساذج دفعته الحماسة لتولي المنصب وأن تدفعه تلك الحمية والدراية لإعادة إصلاح الوضع وفي نفس الوقت تفضح أوجه الفساد والقصور العليا والتي لا يعلم عنها الشعب شيئا .. كانت عينا النائب تتابع ما يحدث على شاشات التلفاز وما يقوم به عماد ورأى آخر قراراته الخاصة بتخصيص مدة ساعتين من وقته للرد على إتصالات الشعب وحل مشاكلهم علانية ..
" ما رد فعل الشعب نتيجة الغاء الضرائب الجزافية ؟ " سأل النائب العام السابق من حوله دون أن يلتفت إليهم فرد عليه أحدهم : الشعب متفاعل مع القرار ويعيش في حالة من السعادة التي لا توصف كما أن الجميع أصبح يطلب فواتير على البيع والشراء ، وكل هذا سيصب في خزانة الدولة و...
أكمل أخر بسرعة : وهذا سيفضح أن هناك أموالا تختفي من خزانة المال العام وكيف كانت تدخل إلى حساباتنا ؟!.
ضغط النائب العام السابق على أسنانه في حنق وغضب وقال من بين أسنانه : هذا المتشرد سيصبح أسطورة بما يقوم به ، فبعد أقل من ساعتين سيلتف حوله كل من وضعناه خلف القضبان لكونه كان مخالفا لنا ، هذا عدا عن التفاف المواطنين حوله ، اللعنة لا ادري ما الذي دفعني لكي أعرض عليه هذا الأمر الذي افقدني كامل مميزاتي كنت اريد فقط أن احرجه أمام الناس واثبت انه لا يوجد من يفهم لتولي المنصب ولكنه سيفقدني المنصب نفسه في المستقبل . حاول أحدهم أن يلطف الجو المفعم بروح الحنق فتمتم بصوت حاول أن يجعله هادئا : لا تقلق سيادتك ، لن يستطيع التحرك بنفس القوة والسرعة التي يتحرك بها الآن ، فهو لا يمتلك خبرة المعترك السياسي . نظر له النائب وعينه تلمع بقوة وأمره : كرر ما قلته مرة أخرى . كرر الرجل ما قاله فجلس النائب على كرسيه مسترخيا بشكل عجيب وتمتم بهدوء مفاجئ أدهش من حوله : بالفعل ، فهو يتخذ خطوات عامة ليريني الآن كيف سيلعب في دهاليز السياسة العليا .
ثم استطرد بسخرية وتهكم : دعونا نرى تلك المهزلة .
***********
مر من الوقت 6 ساعات وكان عماد أشبه بالنحلة المتحركة فكان يتابع ما يسفر عن هذا وما يحدث هنا وهناك ثم توقف تماما عن العمل فاقترب منه مصطفى وسأله : هل هناك ما يسوء سيادتك ؟
نظر له عماد وقال بسرعة : أجل ، إنه ميعاد اتصال الشعب ويجب أن ارد على المتصل بنفسي للمصداقية مع الناس .
قال عبارته وركض إلى خارج القاعة يتبعه مصطفى ووقف إلى جوار الهاتف وكان حوله طاقم المساعدين بالكامل ولم يكد يجلس على المقعد حتى ارتفع رنين الهاتف فالتقط سماعة الهاتف بسرعة قائلا : هنا مكتب النائب العام ، مَن المتصل ؟، وما مشكلتك ؟
جاءه صوت رجل يقول في سرعة : هنا (..... ) بالغ من العمر 45 عاما ، المشكلة إننا هنا في المستشفى والطبيب لا يريد إدخال المريض دون دفع نسبة من المصاريف وابني في حالة خطرة رجاءا ساعدوني .
رد عماد بسرعة : اعطي الهاتف لمن يقف إلى جوارك بسرعة والأفضل أن يكون هذا الطبيب . لم تمض ثوان حتى جاءه صوت آخر يسأل من المتحدث فرد عماد بقوة وسرعة : حول نفسك لقسم الشئون القانونية واستعد لفصلك من النقابة ، فأنت لم توضع في هذا المكان ليكون جباية على المرضى ، وادخل هذا المريض إلى المستشفى هو وكافة المرضى ومن في مثل حالته هيا بسرعة . سأل الطبب بعصبية : مَن انت لكي تأمرني بما أفعله وما لا أفعله ؟
رد عماد : هان مكتب النائب العام ، ومن أكون ؟ عماد عبد المقصود النائب العام بذاته ، وأحب إبلاغك أن الأمر قد صدر بالتحقيق معك الآن .
أغلق عماد سماعة الهاتف ونظر إلى مصطفى وسأله : العلاج بالمجان ولا يدفع أحد شيئا من المبالغ مقدما أليس كذلك ؟
تنحنح ورد : هذا هو المفروض ولكن وزير المالية ووزير الصحة هما من اتخذا هذه القرارات والإجراءات .
نظر له عماد هنيهة وخرج صوته باردا حازما : اوقفهما عن العمل واطلب إحالتهما إلى التحقيق وافتح ملفهما منذ ان كانا طفليين وحتى وقتنا هذا ، وأي تجاوزات في ملفهما يتم البت في أمرهم .
ثم نظر له وأكمل بصرامة : ويجب أن يتم هذا في مدة لا تتجاوز الساعتين أو الثلاثة على أقصى تقدير وعن طريق نخبة من كبار المستشارين الثقة الغير قابلي للرشوة ، هيا نفذ .
استدار مصطفى ولكنه توقف على صيحة عماد وهو يأمر بحزم : والغي قرارات دفع التكاليف لمن لا يستطيع الدفع .
ذهب مصطفى لتنفيذ القرار ، وارتفع رنين الهاتف مرة أخرى فالتقط عماد السماعة ليقول : هنا مكتب النائب العام ، مَن المتصل ؟، وما مشكلتك ؟
في حين كان الجميع يتحرك بسرعة كبيرة لكي ينفذ أوامره وكانت وسائل الإعلام تنقل ما يحدث بمنتهى الشفافية ..
وكان رد فعل الناس غير متوقعا !! إطلاقا !!! *************************** استقبل الجميع تلك القرارات بالكثير من الفرحة والسعادة مع حالة من الترقب والحذر ، فهم سعداء بقرارات النائب العام الجديد ، وفي نفس الوقت يتساءلون هل ستكون تلك القرارات ذات صفة دائمة أم طوال الثلاثة أيام فقط ؟؟؟
البعض يسأل والأخر يجيب دون معرفة والبعض يفتي ولم تمض أقل من نصف ساعة حتى تم نقل ما يتداوله الناس على مسامع عماد فرد بهدوء : لهم كل الحق في عدم التصديق والشك لكون القرارات التي كانت تخرج سابقا لا تفيدهم اكثر مما تضرهم .
التفت إلى مصطفى وقال : سيد مصطفى ، اصدر أمرا موقعا مني بسير تلك القرارات حتى يتم إعلان نائب عام جديد يتم انتخابه بعد فترتي النيابية .
استدار مصطفى لكي ينفذ الأمر ولكن عماد اوقفه قائلا : سيد مصطفى أتمنى أن ترسل لي وزير التربية والتعليم مع رجال الإعلام والكاتب .
هز مصطفى رأسه إيجابا وكان يقول بينه وبين نفسه : أين كنت منذ فترة طويلة ؟ هيا أخرج تلك البلد من فسادها ولو لمدة 72 ساعة فقط ، لكن لو تعلم ما يدور بداخلي لعلمت إني أخشى عليك من انتهاء تلك المهلة فانت لا تعلم شيئا عن المعترك السياسي وما يحدث فيه .
استدار مصطفى لينفذ قرارات عماد الذي جلس ليتابع ما يحدث في موصير فلقد تم الوقت المحدد للوزراء وعليه أن يلتقيهم بعد وزير التربية والتعليم وماذا فعل في منصبه .. الهام .. " يتبع "




الإبتساماتإخفاء