موصير (الحلقة الرابعة) - برومثيوس

موصير (الحلقة الرابعة)

بروميثيوس

"أنت تعرض عليّ منصب سيادتك مع نبرة تحدي ، أليس كذلك ؟ " نطق عماد هذا السؤال ويهو يحدق في وجه النائب فما كان منه إلا أن أكمل بهدوء : وأنا قبلت التحدي وأقبل منصبك ، اخبرني كم المدة التي ستترك لي فيها منصبك ؟ صفق المخرج بقوة وقال : اشتعلت الحلقة أيها المساعد ، لقد وضعه الشاب بين المطرقة والسندان لنرى كيف سيتصرف النائب العام الآن أمام ذلك الموقف ؟ كان الأمر مشتعلا بالفعل في كافة أرجاء الدولة فها هو التحدي تحول إلى المرحلة النهائية وعلى النائب العام أن يوفي بكلمته وأن يقل للفتى عن المدة المقررة والتي سيترك فيها الحكم ، ترك الحكم لشاب في مقتبل العمر ليحكم هذا الكيان والصرح بأسلوب جديد !!! إدارة البلاد عن طريق جيل جديد ، لا جيل عتيق ليس لديه أي نية للتغيير والتطوير .. نظر النائب بغضب إلى عماد ثم عاد وابتسم بدبلوماسية وتكلم بصوت حاد : لن أتركه لك ليوم حتى لا تقول إني أظلمك بل سأتركه لك لمدة اثنتان وسبعون ساعة كاملة ، أرأيت كم أنا عادل أيها الشاب ثلاثة أيام كاملة لتحكم فيها دولة في حجم موصير. توقف لحظة ثم أكمل بصوت منفعل : أرني الآن كيف ستلحق بها الإصلاحات والتجديدات ، ولنرى ماذا ستفعل ؟ نظر له عماد وقال بتهكم : أوافق ولكن يجب أن يتم الأمر بشكل رسمي . نظر له النائب وفهم مغزى طلبه ، فمن المعروف أن في حالة عدم وجود النائب العام يتم ترشيح عدد من الأسماء العليا لتحل محله ولكنه حين يتنازل عن منصبه لفرد ما يجب أن توافق جميع مجالس الدولة حتى يتم تقرير الأمر وهذا يقوده إلى نقطة قوية ألا وهي كونه غير قادرا على العودة مرة أخرى إلى الحكم بتاتا إلا بإنتخابات جديدة حرة !!! كان هذا الكلام هو نفسه ما يردده مخرج البرنامج الذي ظل سعيدا بعماد لأقصى مدى وقال للمساعد : سيصبح هذا الشاب أشهر شاب في العالم ونحن أشهر مخرجي برامج في المنطقة أرأيت مدى المكسب والنجاح من تلك الحلقة ؟ هز المساعد رأسه بسعادة غامرة عما يحدث أمامه ونظر إلى المخرج ورد : تتوقع ماذا سيحدث الآن ؟ هز المخرج كتفيه علامة عدم المعرفة ليرى ما الذي ستسفر عنه الآحداث . نظر النائب إلى عماد وصاح بعصبية : حسنا أوافق ، سيتم الأمر على نحو رسمي ، احضر غدا إلى (....) وسيتم تقليدك منصب النائب العام ولنرى ما الذي سيفعله الجيل الجديد ؟ وابتسم بمرارة حانقة مستدركا : فهم خير من يقود مسيرة البلد ، أليس كذلك ؟ قالها وترك عماد الذي تجمهر حوله المتواجدون داخل الأستوديو يهنئونه على شجاعته وقوته في الحوار وفي نفس الوقت خرج مخرج البرنامج ليحييه ويشد على يده بحرارة وقوة وهتف بسعادة : خيرا قلت وفعلت ، لقد جعلته أشبه بالغريق الذي يتعلق بقشة ولكن اخبرني لماذا لم تلتزم بما كان مقرر في الحوار ؟ نظر له عماد وابتسامة ترتسم على جهه ورد بنبرة هادئة : في البداية كنت سألتزم ولكن غروره استفزني فرددت عليه بهذا الأمر كما أن شيئا أعطاني الضوء الأخضر في الرد عليه ومحاورته .. نظر له المخرج بتساؤل فرد بهدوء : إننا يجب ان نطور أنفسنا ولا نقف عند منظومة بشرية ثابتة وعقيمة . ربت المخرج على كتفه وقال : صدقت ، واتمنى لك التوفيق فيما انت مقبل عليه . سأله عماد بهدوء : أتعتقد إني قد أنجح في هذا ؟ كان نفس السؤال يتم إلقاؤه عن طريق قائد أمن النائب ولكن بصيغة مختلفة فرد النائب بهدوء : لا اعتقد ، إنه غر ساذج ، و72 ساعة لن تكفي حتى ليستيقظ من النوم ومتابعة الأمر داخل البلاد .. توقف قليلا ثم أكمل : كما إنه لن يستطيع حل تلك العراقيل التي تركتها على مدار كل تلك الأعوام وسترى وحين يفشل ستكون شهادة إثبات على ضحالة هذا الجيل وعدم صلاحيته لأي منصب ... وفعلا هذا هو الأمر فعلى عماد أن يواجه ما تركه النائب العام وخلّفه وراءه بقبوله هذا المنصب .. عليه أن يحاول لكي ينتصر في التحدي ...
******************
" اليوم ننقل لكم تسلم الشاب عماد الدين عبد المقصود منصب النائب العام من النائب العام السابق حسين مسعود في حضور السيد الرئيس والوزراء والمسئولين ولقد أدى النائب العام الجديد اليمين الدستوري وتقلّد منصبه " كان الخبر يتردد في كافة القنوات الفضائية وسمعه عماد وهو ذاهب إلى مكان عمله كنائب عام داخل إحدى وسائل النقل وحين هبط أمام المبنى تلقفه العديد من المصورين والصحفيين والمذيعين والقوا عليه العديد من الأسئلة : ما خطة سيادتك المستقبلية ؟ هل ترى أن 72 ساعة كافية لإحداث تغيير ؟ ما توجهاتكم المقبلة في ظل فترة الحكم القصيرة ؟ إلا أن عماد أجاب بطريقة مقتضبة جدا وهو يصعد : ادعو الله أن يوفقني فيما أنا مقبل عله . قالها وتركهم ودخل المبنى ، كان في ظهره مدير مكتبه فنظر له وقال : هل كافة المسئولين والوزراء في غرفة الإجتماعات كما طلبت ؟ هز المدير رأسه إيجابا فأكمل قائلا : حسنا ارسل في استدعاء كاتب الأوامر الصادرة مع قلم الليزر الخاص بي . نفذ المدير الأمر وهو يتساءل عن السبب ، وتركه عماد ودخل إلى الغرفة واستقبل مَن بداخلها بطريقة مدهشة فقال بسرعة : بالطبع أنا أعلم معظمكم ، إن لم يكن جميعكم ، فأنا أحد أبناء هذا البلد ، عامة لا يهمني ما ستقولوه ولكن يهمني ما سأقوله وبسرعة . نظر إلى وجوههم واستطرد : أولا عليكم أن تعدوا كشوفا بكل قرش دخل جيوبكم منذ توليكم المنصب وحتى الآن وأي قرش من المال العام دخل جيوبكم سوف أقوم بحساب الجاني وتعليقه عن العمل . في ظل الجملة الأخيرة دخل إلى القاعة كاتب الأوامر ومعه قلم الليزر فشحبت وجوه البعض نظرا لمعرفة أن طبع قلم الليزر على الورقة معناه عدم الرجوع في القرار بتاتا .. لم يدعهم عماد يفكرون كثيرا فقال : ثانيا: كل من هرب بالمال العام اريده بما هرب به هنا في عضون يوم على الأكثر وأي تقصير سيتم محاسبة المسئول عن الأمر وتوقيفه عن العمل وتشكل لجنة عليا لاستعادة الأموال المنهوبة وعليها أن تكلم الدول التي هُربت لها الأموال في غضون ساعات من الآن . حدق الجميع في وجوه بعضهم البعض ولا يعرفون ماذا يفعلون ؟ ، في حين كان باقي الكلام ذا أثر قوي عليهم ... ثالثا : كل مسئول أو وزير منكم تجاوز سلطاته عليه أن يعترف بذلك الآن قبل أن يتم محاسبته حين نكتشف ذلك .. ثم استطرد : أمامكم في هذه الأوامر ثمان ساعات كاملة . ارتفعت الهمهمات داخل الغرفة فالتفت لهم عماد وصاح في صرامة : هل لدى أيا منكم إعتراض ، المعترض يخبرني الآن . خمدت الهمهمة وكلمات الإستنكار فنظر عماد إلى مدير مكتبه وسأله : انت السيد مصطفى أليس كذلك ؟ هز الرجل برأسه إيجابا فقال له عماد : حسنا عليك باعداد قائمة بكافة القضايا التي تم إغلاقها لأسباب أمنية ، والقضايا الخاصة بالاختلاسات والقتل والسرقة وإعادة المناقشة فيها في ظل خمس ساعات من الآن . أومأ مصطفى برأسه إيجابا ثم سأل: ما ستفعل بها سيادتك ؟ رد عماد دون أن يلتفت له : سيتم فتحها مرة أخرى لإتخاذ الحكم فيها ، وأصدر أمرا بالنظر في السجون والمعتقلات وإخراج كل مَن فيها لا يوجد في سجله سابقة منافية للقانون وتأكد من الحكم الصادر عليه وإن لم يكن هناك حكما يفرج عنه فورا ، مفهوم . انتفض مصطفى أثر تلك الأوامر الصارمة وفي نفس الوقت كان كاتب الأوامر يسجل الأمر الأخير فأخذ عماد قلم الليزر ووقع على الورقة وعاد إلى الوزراء وصاح : كل وزير بعد إنتهائه مما طلبته منه عليه أن يجتمع بي ، هيا تحركوا لتنفذو ما طلبته منكم .. ألقى عماد عبارته ثم خرج ليجد عدسات الكاميرات في استقباله فتوقف قائلا : السادة مواطني موصير ، قرار من النائب العام بمنع كافة الضرائب الجزافية التي أثقلت كاهلكم في الفترة الأخيرة وأرجو دفع ضريبة الشراء وأخذ فواتير من الباعة ، والبائع الذي لا يفعل ، اتصلوا بالأجهزة الرقابية لتخبروها وسيتم اتخاذ الإجراء اللازم صمت قليلا ثم أكمل : أجل ، وعلى كل ضريبة مقررة قبل الضرائب الجزافية أن يتم دفعها ، دون ذلك لا تنفذوا وهذا قرار مني . قالها ووقع بقلمه على القرار وعلى الفور قامت وسائل الإعلام برصد أرقام الإتصال بالنائب العام والأجهزة الرقابية لكي يتصل كل من لديه شكوى .. وكانت تلك بداية المعركة .. معركة التطهير والتطوير.. داخل موصير ولكن ،،، للأحسن أم للأسوأ ؟ هذا ما سيحدده الوقت... " يتبع "



شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء