ولاء حجازي - الحب والسعادة




الحب والسعادة

بقلم: ولاء حجازي

* عاشوا قصة حب، وحاربت علشان تتجوزه، لأن أهلها كانوا معترضين عليه، أعتقد إن الاعتراض كان بسبب اختلاف مستوى المعيشة، هو مش الفرق الجامد، لكن أهلها كانوا مرتاحين نسبيا عن أهله.

* فى أول زواجها عاشت في حجرة في الدور الأرضى، ومنها إلى حجرة فى الدور الأول، كانت المطرة بتنزل من السقف توصل للسرير لأن السقف كان خشب، هو زى ما هو، بيشتغل ويكافح، انتقلت من الحجرة دي لشقة في بيت جديد، والشقة في الدور الأرضي، وكان بابها عبارة عن ستارة قماش، شوية شوية وباب الشقة اتعمل، وبعد فترة انتقلت من الأرضي للأول في شقة أوسع.

* كانت بتخبز عند مامتها لأن ما كانش عندها فرن تخبز فيه، وكانت بتنشف العيش وتعمله شقق علشان ما كانش عندها تلاجة تحفظ فيها العيش، وكانت لما تحب تأكل من العيش بتبله بمايه وتلفه في حتة قماشة علشان يبقى طري وتعرف تاكله هي وأولادها.

* كانت في الحر بتاخد تلج من عند مامتها أو من عند الجيران علشان تشرب مايه ساقعة، كان عندها بوتجاز صغير من اللي الناس بتعمل عليه الشاي، وكانت بتسوي عليه أكلها هي وأولادها.

* أولادها زادوا من اتنين لتلاتة لخمسة، وكانوا وقت النوم يتوزعوا في الشقة اللي هي أوضتين وصالة.

* ربنا رزقهم وجابت تلاجة، وبعد شوية جابت الفرن، والفرن ده مش فرن البوتجاز العادي زي ما أنتم فاهمين، ده فرن للعيش مخصوص، وكانت حاطاه في الشقة وبتخبز فيها، وفي عز الحر كان الفرن يولع في الشقة.

* ما كانش عندهم تليفزيون، بس ده كان حفاظا على أولادها ومذاكرتهم أكتر من إنه ما كانش موجود لسبب مادي، ده الحاجة الوحيدة اللي ما فكروش يجيبوها لأولادهم، وكانت وقت المناسبات زي مثلا حرب أكتوبر أو هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، كانت تروح هي وأولادها عند أهلها في يوم الأجازة ده ويتفرجوا على الفيلم الخاص بالمناسبة دي وخلاص.

* انتقلت من الشقة دي واللي كانت في مبنى ٤ أدوار لزوجها وإخواته، وراحت بيت لوحدها، وبعد ما كان زوجها بيشتغل ترزي بجانب شغله الحكومي وكان مستأجر دكان بيشتغل فيه، أصبح عنده محل في بيته الجديد وملكه، وهي وأولادها بقى كل واحد له أوضته، والكبير تزوج وله شقته، بل ربنا وسع على زوجها وعمل شقتين للولدين اللي لسه بيدرسوا أصلا.

* من حجرة فى بيت شبه متهالك وبينزل على سريرها المطر، لشقة بدون باب في الأرضي، لشقة في الأول، لبيت من دورين لوحدها، والدورين يطلعوا لتلاتة ومن تلاتة لخمسة أدوار، ومن بيت بدون تلاجة وتسخين الأكل بالليل علشان ما يبوظش من الحر بدون تلاجة، لتلاجتين، من عيش بيتبل علشان يطرى وتعرف تاكل منه هي وأولادها لعيش بيتسخن في الفرن وبيبقى كأنه لسه مخبوز، من بوتجاز صغير لبتوتجاز كبير بفرن وشواية، من زنقة العدد في شقة أوضتين وصالة وما حدش له أوضته الخاصة، لبيت كل واحد في أوضته، من تليفزيون بيتفرجوا عليه في المناسبات، لكمبيوتر ونت جالهم قبل التلفزيون علشان دراستهم، لأن ما كانش في أي أولوية للتليفزيون خالص في حياتهم ، لكن جابوه في ٢٠١١ علشان ست الكل تتابع أحداث ثورة يناير.

* برغم كل اللي فات، وبرغم إنه حاجة بسيطة جدا بجانب ناس محتاجين أكتر من كده وفي بؤس أكتر من كده، لكن كان في إنسانة بتحب بجد، وراجل بيكافح علشان يعيشها هي وأولادها في عيشة مرتاحة، راجل هي مهما زعلت منه لكن كانت بتقول جملة ثابتة: "عمره ما خلاني أمد إيدي لحد"، والحقيقة إنك يا ست الكل الرضا والقناعة كانت ملياكي أكتر من إنه ما قصرش معاكي كمان، برغم كل ده عمرها ما يئست ولا تأففت قدام ولادها، وكانت دايما تضرب لهم مثال بالناس اللي أقل منهم، وتعلمهم يقولوا الحمد لله، فيطلعوا أولادها بنفس عفيفة ولا عمرهم يتمنوا حاجة في إيد غيرهم، ما هم من صغرهم والقناعة مزروعة فيهم.

ملخص الكلام، إن الحب والصبر والرضا هم أساس السعادة، إنسانة حبت بجد، صبرت مع حبيبها، رضيت بيه في كل حالاته، فنالت السعادة بنجاح أولادها اللي بتفتخر بيهم، ببيتها اللي من أول لآخر طوبة فيه من عرق جبين زوجها واجتهاده بدون مساعدة لا من ابن ولا بميراث.
مين يا ولاء اللي انتي بتتكلمي عنهم دول؟ دول بابا وماما! طيب يا بنتي إزاي تخرجي أسرار بيتكم كده؟ الحقيقة دي مش أسرار، ولو أسرار فأنا بحكيها وهفضل أحكيها وأنا فخورة بنعم ربنا عليا من أب وأم وحال متيسر الحمد لله، الهدف هو إني أشجع الناس يصبروا ويحبوا من قلبهم ويجتهدوا من غير ما يستنوا مساعدة حد، الهدف إنك تبقى فخور بنفسك وماتتكسفش من أي حالة أنت عليها، الهدف إنك ما تبصش لغيرك وخاصة في الماديات، لكن بص للعلم واجتهد، بص للشغل واشتغل، وأخيرا بوس رجل أبوك وأمك علشان دول الناس اللي بيضحوا بسعادتهم علشان يوفرولك أحسن عيشة.

المقال ده كان سببه إن وإحنا قاعدين فوق السطح في قعدة عائلية استعدنا الذكريات، وأنا افتكرت كل الأيام دي فقلت لازم أكتبه.

أتمنى تكون الحكاية عجبتكم، وأنا هفضل فخورة بعيلتي وأبي وأمي لآخر نفس، وهفضل راضية وقنوعة بكل اللي ربنا يديهولي، ويا ريت كل الناس تعمل كده فعلا، وصدق الله حين قال: "لئن شكرتم لأزيدنكم"، فالحمد والشكر لله دائما وأبداً.

شكرا.. والسلام عليكم.


الإبتساماتإخفاء