حنان العقباوي - عنصرية Everywhere



عنصرية  Everywhere
بقلم حنان العقباوي

زمان، مش زمان قوي يعني، لما الواحد كده كبر وبدأت تتوسع مداركه ويعرف معنى الكلام المجعلص التقيل من عينة "عنصرية" و"عولمة" وكده، فهم إن العنصرية هي إنك تكون شايف نفسك أحسن من حد تاني وإنك أعلى منه، وده غالبا عشان صفات عرقية لا تمت ليك ولا لقدراتك بصلة أصلا، هو قدرك إنك طلعت تنتمي للفئة دي، وفي معظم الأوقات بتنتهي العنصرية دي في الآخر لحرب بين طرفين، طرف مستقوي وطرف مستموت! وطبعا كانت أقرب ممارسة للعنصرية دي اللي هي بين المسلمين والمسيحيين، العنصرية اللي بين عنصري الأمة، يلا ما هي كلها كلمات من أصل واحد: عنصر، عنصرية، عنصرين، أو حتى تلاتة، مش فارقة، وفضل هو ده التصور الأكثر شيوعا  للعنصرية، وما بين تأييد ونفي، وما بين شخص عنصري وكام واحد غير عنصري، ومسلم بس مش متعصب ومسيحي بس طيب، وحوادث زي قرية "الكشح" وغيرها، ويحيا الهلال مع الصليب وفطار رمضان اللي بحضور قداسة البابا، فضلت -سواء بمزاجنا أو غصب عننا- العنصرية في مصر اللي هي بين المسلمين والمسيحيين.

شوية وتوسع المفهوم ده وبقى ياخد شكل تاني، وبقى بين الأهلي والزمالك، ومع بداية الألفينات بقى بين أولتراس الهضبة وأولتراس نجم الجيل!

وتمر الأيام والواحد مداركه تتوسع أكتر وأكتر، ويشوف الدنيا والناس من دواير أوسع، ويكتشف إذ فجأة إن العنصرية اللي بين المسلمين والمسيحيين دي ما هي إلا شريحة صغيرة جدا من مفهوم العنصرية في بر مصر المحروسة! دي العنصرية بقت بتتخذ أشكال كتير وبتتوغل في حياتنا، سواء كنا واعيين أو لأ، ما هو برضو ساعات كتير الواحد مش بيكون قصده يكون عنصري، بس من باب الكرامة بقى وأهلي وعشيرتي بيتحول لعنصري صميم.

ساهمت في ظهور وتفشي العنصرية دي مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها طبعا الـ Facebook، وكمان بقى دلوقتي أكتر بكتير من الأول بسبب إن إحنا بقينا على طول متصلين بالإنترنت عن طريق التليفونات اللي في إيدينا، الواحد لما بييجي يحسب كمية الفلوس اللي اتصرفت على التليفونات وتجديدها كان جاب بتمنها فيلا بتلات جناين ليه هو وأصحابه!
ليه بقى الـFacebook  ساهم في تفشي العنصرية اللي كانت مستخبية؟ عشان المساحة اللي بيديهالنا في التعبير عن آرائنا، اللي هي إحنا فاكرينها مهمة بقي وهتغير الكون وكده، دلوقتي كل واحد على صفحته على الـFacebook  يقدر يعبر عن رأيه بحرية تامة، وده في حد ذاته مش غلط إطلاقا، بالعكس ده صحي ومفيد لكل الناس، بس الغلط بقى إن في شوية آراء بتنتشر انتشار النار في الهشيم عن طريق الـshare  وبتتحول لحرب إلكترونية بين مؤيد ومعارض!

ودي بقى عينة من التقسيمات اللي ممكن تتكعبل فيها على الـ Facebook:
·       أولا:- التعليم: التعليم الدولي والـIG  ضد التعليم الحكومي والمدارس الخاصة بسبب الأمانة والنزاهة وعدم الغش والتأهيل للجامعات، خريجين مدارس الراهبات والرهبان وخريجين المدارس العادية عشان بتوع الراهبات اتربوا أحسن، خريجين مدارس اللغات وخاصة الفرنسية ضد المدارس التانية عشان المدارس الفرنسية واللغة والشياكة والأناقة واللباقة وكده (للأسف شهادتي مجروحة ومش قادرة أنتقد بضمير)، الجامعات الخاصة ضد الجامعات الحكومية عشان جودة التعليم!
·       ثانيا:- الشغل: موظف القطاع الخاص ضد موظف القطاع العام، موظف خدمة العملاء (خاصة في مجال الاتصالات) ضد المستهلكين، بس هنا لازم أقول إن البوست ده تحديدا مكانش عنصري، لأ ده كان قلة أدب، والظرفاء اللي كتبوا كده كان لازم يتجازوا من قبل شركاتهم، بس هو مثال إن واحد  شايف نفسه أحسن من الناس التانيين، الدكتور ضد العيان، الصيدلي ضد شاري الأدوية.
·       ثالثا:- المجتمع: البنات ضد الأولاد خاصة فئة المتحرشين، واللي بيدافعوا عن المتحرشين بحجة لبس البنات ضد البنات اللي بتنتقد المتحرشين، لفة طويلة بس لازم تعرفوا قد إيه إحنا بنوعاني هنا والله!
·       رابعا:- البنات: وهنا بقى مش قادرة في الحقيقة أفهم إيه المشكلة وليه أصلا، ما كل واحد حر، المحجبات ضد اللي مش محجبات عشان هما أحسن وبيمتثلوا لفرض ربنا، واللي مش محجبات ضد المحجبات عشان ريحتهم وحشة ومش بيسرحوا شعرهم! البنات بأنواعها ضد المنتقبات، والمنتقبات اللي ضد باقي الستات عشان هما أحسن! الـsingle  اللي بتتريق على المخطوبة، والمتجوزة اللي بتحقد على كل واحدة في بيت أهلها، والوالدة اللي ندمانة على كل دقيقة ضيعتها من غير نوم!
وغيره وغيره من أمثلة لا تنتهي، تاني، هو مش غلط إن كل واحد يعبر عن رأيه، ولا أنا لا سمح الله بنادي بتقنين الـFacebook  والكلام ده، بس لما أنت رأيك ده يكون مخليك شايف إن أنت أحسن من ناس تانية، وخاصة إنه لأسباب ملكش فيها أوي، يعني مش دايما بمجهودك وعملك أنت، يبقى الغلط فيك أنت ومحتاج تراجع نفسك وتفكيرك.

أنا عارفة إن كتير قوي مش يبكونوا واخدين بالهم، بس المراقب اللي زي حالاتي واللي مصاب بداء التحليل عارف إن العنصرية تفشت في المجتمع ده، وبقى كل فصيل نفسه يموت التاني!
خدوا بالكم من كلامكم وتفكيركم.

استفيقوا يرحمكم الله!


الإبتساماتإخفاء