نانسي كمال - ممنوع اللمس .. منطقة تسلخات


ممنوع اللمس .. منطقة تسلخات

نانسي كمال 


بعد شهور الهجر عاد خوفى القديم يحاصرنى ، يكبت شوق ملامحى لملمس قبلاتها ، كم تمنينت أن أغادر المدينة ، و أمدد روحى المتشنجة أمامها لتدلكها بأنفاسها و أنال بركة معجزة الشفاء من يدها المقدسة . 
أزمتى معها أنها فى كل مرة كانت تستعجل تعريتى ، بينما القناع المطاطى متحد تماماً بجلدى و يأبى مغادرتى .
اذكر سخريتها منى يوم فضولها لمعرفة شكلى من دون القناع ، كانت تظن إننى اخترته و ثبته بنار ألصقته بجلدى ، و لا تدرك أن المدينة القاهرة أجبرت كل سكانها على التوحد بالقناع من دون أختيار . نفرض أنى وافقتها وخلعت القناع ، كيف أضمن انها ستترفق بجلدى الملتهب من دون غطاء يحميه ، و حتى لو تمكنت من تخديرى أثناء عملية فصل القناع ، هى لا تملك المهارة الكافية و أخشى أن تتوه تعبيرات وجهى القديم و افقدها مع القناع الممزق ، وأضطر أن أكمل حياتى مشوه .. فلم نسمع من قبل عن شخص عاد لصورته القديمة قبل القناع .


الإبتساماتإخفاء