د. السيد أحمد - يا عم فكنى منك وإنجز..!



يا عم فكنى منك وإنجز  !  

د. السيد أحمد 

       كنت جالسا فى الصالة ساعة العصارى مستمتعا بصوت الست وهى بتغنى عايزنا نرجع زى زمان قول للزمان إرجع يازمان وكوبايه الشاى الكشرى أم نعناع فى إيدى بصيت للسما قدامى وسرحت – فاكر ياعرب أول حفلة دخلتها للست كانت بـعشرة جنية  وكان معايا 3 من زماليلنا اللى معرفش عنهم أى حاجة دلوقت كلهم إنشغلوا بالسفر والأولاد والأحفاد والدنيا والمرض – من الداخل كان صوت إبنى الصغير وهو بيكلم أخوه ويقول له ( ياعم فكنى منك – إنجز يا سيدى أنا ورايا مصلحة تانية ) – رجعت بعينى مرة أخرى الى كوباية الشاى  وأنا بقول هو الشاي فيه حاجة غلط – ولا أنا خرفت دى مش لغة إبنى  – ولكن اللى خلانى أتجن إن أخوه الكبير رد عليه (يابنى غير وخليك فى السليم لحسن أخلى وشك حواري ) – حسيت بألم وحرقة وأدركت إنى ما عرفتش أربّى ولادي – لكن اللى خلانى ألطم إن أنا خرجت الى البلكونة علشان أهرب وأستريح منهم لقيت التوكتوك يمر بسرعة كبيرة فى الشارع ويطل منه شاب مونون بالترامادول رافعا صوته  مع مطرب الكيف مرددا ( أنا شارب سيجارة بنى ) .

الحاجات الحلوة كانت زمان الخير والبركة والأهم الإحترام - إحنا زمان كنا بنحترم بعض جامد  - الكبير كان بيحترم الصغير ما يسمعهوش حاجة وحشة كان أبويا بيضحك ويحط إيدو على كتفى ويقول لى نفسي أشوفك ظابط مع إنى كنت فى كلية الهندسه كانت أمى تدعيلى( روح ربنا يحبب فيك خلقه) كانت محبة الناس دعوة للأب والأم لإبنهم .

 الصغير يحط الكبير على دماغه يشيله فوق راسه والكبير يمشى فى الشارع والكل وراه ونقعد على الطبلية وناكل بعد ما أبويا يجلس ويمد إيدة مبتسما وهو يردد بسم الله وكنا جميعا نردد معه ومفيش حاجة إسمها الأكل مش عاجبنى ولا أنا طلبت دليفرى . 

كانت الناس بتسأل على بعض وبتحترم بعض وبترمي السلام على بعض الماشى على القاعد ولما بنعوز نكلم بعض كنا نسمع لو سمحت – وعن إذنك – ولوتكرمت كان الصوت واطى .

كانت الناس بتحترم بعض عيب حد صغير قاعد فى الأوتوبيس وحد كبير أو واحدة حامل واقفه – دلوقت تلاقى الواحد منهم زى الشحط وقاعد وفيه واحد أد أبوه أو جدة أو واحدة أد أمه أو حامل واقفه ولما تييجى تعاتبه يقولك مش عاجبك خد لك تاكسى – والمصيبه الكبيرة لو شويه شباب من اللى صوتهم عالى وهما بيستظرفوا مع بعض وتسمع أصواتهم والفاظهم النابيه وآل إيه بيفتخروا بقلة أدبهم على الناس واللى زاد وغطي البنات اللى صوتهم بقى أعلى من الصبيان وهما بيضحكوا فى الشارع – زمان كان عيب قوى لما البنت يتسمع صوتها يقولوا عليها مش متربية  - دلوقت بقى الصوت عالى والضحك عالى والمعاكسه بقت عينى عينك – البنات دلوقت هى اللى بتعاكس الأولاد وبصوت عال ومفيش كسوف ولما ييجوا يضحكوا صوتهم يجيب لآخر الشارع  .

الولد اوالشاب اللى لسة ماطلعش من البيضه وعمرة مايتعداش الـ 14 واقف قدام المدرسة الإعدادي او على الناصية وفى إيده السيجارة طوله وجايبها طبعا من مصروف بابا وبيسمع اللى حواليه من اللى متنقى خيار وعمال يزعق ويتخانق مع أبوه وأمه ولما تيجى تعاتبه يقول لك إحمد ربنا أنا بدخن بس غيرى بيضرب بانجو .

كل حاجة بقت عينى عينك السفالة والبجاحة وقلة الأدب – بقوا يعزموا على المدرس بتاعهم بالمارلبورو – ولع يا أستاذ – أفتكر إن أخويا الكبير لم يجرؤ على تدخين السيجارة أمام الحاج, مع إن الحاج عارف إنه بيدخن دلوقتى أخويا الكبير بيخمس مع إبنه.

ما كنش زمان فيه حاجة إسمها إن السواق يطلع راسه من العربية ويشتم لو حصل حاجة لا قدر الله وإن حصل شئ يقول لزميله مش تخلى بالك ياسطى ويقول له روح ربنا يستر طريقك – كنت ها تضعينا كان بيدعو له دلوقت تسمع تيييت وياإبن التيييت وينزل من العربيه معاة الحديدة او السنجه ويخلى اليوم إسود من قرن الخروب . هى دي الجدعنة والرجولة  ميعرفوش إن الرجولة أدب مش هز إكتاف .

الحب بين الناس كان بجد جامد جدا ومش لمصلحة أو علاقة شخصية حتى فى العمل لم تكن هناك أحقاد او ضغائن مع إننا كنا نسمع عن الزمبجى وهذا الذى ياخد حق الناس بتسفيه أخلاقهم – دلوقت فيه السوسة وأبو ناب أزرق والمصلحجى وهو أشدهم ضررا واللى يفضل يتمسكن لحد ما يتمكن ويعورك بجد يعنى لازم يضرك ومن ده كتير يفضل يمجد فيك ويقول لك إنت وإنت ويعمل منك فرعون وفى لحظة تلاقى نفسك على الأرض مضروب ميت جزمه وأول ما يشوفك يودى وشة الناحيه التانية ويعمل فيها من بنها العسل .

كنا عايشين زمان وأخلاقنا كانت حميد ة – دلوقت حميدة  ماتت وبقى المثل الشائع عيش ندل تموت مستور – قمة السفالة والندالة والتنطع .

     كل حاجة مابقاش فيها أخلاق او إحترام – ما بقاش فيه حاجة إسمها كسوف – بقى فيه الوش المكشوف والبجاحه الجامدة – تلاقي الإتنين الواد والبنت واقفين فى الشارع ولا فى حته ضالمه  وماسك إيديها وقاعدين يونونو لبعض والناس ماشية جنبهم ولا حياة لمن تنادي وكله ضارب ودن من طين وودن من عجين – ومطبقين المثل اللى بيقول الباب اللى يجيلك منه الريح سدة واستريح – وأنا مالى مايولعوا فى بعض – او هوة البيه مش له أب وهيه مش ليها أم تربيها . 

     الله يرحم أيام الخير لما كانت الشتيمه فيها عيب والألفاظ الجارحة  بيعاقب عليها القانون – دلوقت تبقى قاعد فى البيت فى أمان الله بين أولادك وبناتك الصغار أو الكبار وتسمع شوية عيال بيهزروا مع بعض فى الشارع ويشتموا بعضهم بأقذر الألفاظ وممكن يجيبوا سيرة الأب والأم وصوتهم عالى يجيب من أول الشارع وآل إيه كله تهريج أصلهم شباب بيهرجوا مع بعض – سيبهم فرحانين ببعض ربنا يسعدهم .

     الحياء إنعدم والنخوة أخدت أجازة وأصبحت أسمع كلمه لخص وإنجز ياعم أنا مش فاضيه لك فيه مصلحه تانيه وترفع البنت  صوتها لأحد الشباب الواد دة موز هو إحنا مش هانتصاحب ولا إيه وتلاقي البنت بتعّرف صحبتها على شاب وتقول لها إن ده البوى فريند بتاعها ( الأنتيم بتاعها ) وبابي ومامى عارفين وكل واحد وأنتيمه وتفرح أوي لما يكون الأنتيم بتاعها مأنتخ مع واحدة تانيه وبيقولوا عليه دة موز مدردح مايلكيش مع البنات .

     تعامل الناس مع بعضها بقى شئ غريب مفيش حد طايق حد الناس كانت زمان بتسيع بعض وبتحب بعض الجار بيحب جارة ويسأل عليه وكنا زمان نقعد فى الجامع بعد صلاة المغرب وحتى آذان العشاء نقرأ القرآن وبنسأل على الحاج فلان وبعد الصلاة نعدى ونزور أبو فلان المريض اللى بقاله يومين ماحدش شافة .

الحياة كانت سهلة وبسيطة أما دلوقت الأخ ما يعرفش حاجة عن أخوة حتى وإن كان مريض ويسأل عليه بالتليفون لو تكرم وافتكره . 

ما بقاش فيه كسوف من أى حاجة وكل حاجة بقت على عينك يا تاجر السفالة بقت سمة من سمات العصر وللأسف وإذا تصادف ولقيت واحد عنده نخوة ورجولة وأخلاق بقينا نستغربله – صوتنا بقى عالى . حتى واحنا بنهمس لبعض – مره لقيت شاب بيزنق على بنت ماشية فى الطريق وعلى الرصيف فى وسط البلد منطقة كلها محلات تجارية, والبنت بتحاول تهرب منه والبيه حتة لوح غتت بيتحرش بيها والناس ماشية بتتفرج ومفيش دكر فتح بقه وخادتنى الشهامة وتقدمت بكل همة لمنعه من أعماله القبيحة القذرة وإستطعت ان أخلص البنت المسكينة منه ولم يخلصه من إيدي إلا الناس الذين التفوا حولى وساعدوه على الهروب – وإستغربت جدا ومنهم من يقول دة شاب ومشلاقى- وإنت مالك خليلك فى حالك – ده كان ممكن يرزعك مطوة  ويجرى وتحول اللوم لى على تدخلى بدلا من الشكر على النخوة والشهامة وحسيت ان الندالة بقت العملة المتوفرة دلوقت .

الغريب إننا كلنا بقينا نشك فى بعض وبنشتم بعض وبنكدب على بعض ومابنصدقش بعض .

 تعلمنا ان أحاديث الهادى محمد تؤكد ان الدين المعاملة – تغيرت أساليب المعامله الطيبة وحل بدلاً منها – لفظ الفهلوة وبقينا تسعين مليون فهلوى بنتطنطط على بعض كل واحد عايز يتفهلو على التانى ومايعرفش إن التانى عارف إن الأولانى بيتفهلو عليه .

حتى الدين الناس بقت تاخدة ستار لأفعالهم الدنيئة وكله بقى يفتى بدون علم – جعلوا الدين  فهلوة وظهر وعاظ لاحول ولاقوة الا بالله – وروجوا فتاوى ما انزل الله بها من سلطان وظهر منهم نجوم الفضائيات والقنوات الخاصة .

ليه ما نرجعش زي زمان أيام الخير ليه مانرجعش للطيبة والشهامة والرجولة وحسن المعاملة والأدب .

ليه مانرجعش نحب بعض ونحترم بعض ونشيل بعض ونود بعض – ليه مش عايزين نخلى لقمه تجمعنا وضحكة تضمنا وكلمة تقربنا وبيت واحد يسعنا كلنا  .





الإبتساماتإخفاء