بلال ديب - ماريجوانا




 ماريجوانا

للكاتب : بلال ديب                     


     أقبع فى ذلك العطن –  المسمى غرفتى -  , أراقب ذكريات تبعثرت فوق المنضدة و على الحائط , أسمعها تخطط للخلاص منى .. لم تكن تلك المرة الأولى .. فقد اكتشفت أنها تنوى ذلك منذ أن أعلنت عصيانى .. لذا قررت التخلص منها أولًا ....

     لملمت ما تبقى من أشباه ضلوعٍ حطمتها السنون , خيالاتٍ مرت بين ماضٍ قريبٍ و حاضرٍ بعيد , بقايا قمورِ كانت تسكن السماء فى أقصى مداها , ضحكاتٍ تفتش عن أسباب الخلود , أوراقًا تناثر حبرها بينها ؛ فاختلط ببعض دموع , جمعت كل شىء للنجاة بما تبقى من أيام ... حتى هىَّ  .

- هيهون عليك اللى كان بينا ؟!

     لن أستسلم لكِ .. فى كل مرة حاولت التخلص من أيامٍ مدبِرة .. كنت أراكى .. كنت مثل من يحاول التخلص من قلبٍ ملَّ ما فيه من سواد , فيقتلعه ليلقيه , ثم يتحسس مكانه فيجد فراغًا , فيبحث عنه و يعيده , ثم يلقيه , ثم يعيده  .. ظللت هكذا حتى لمست  بياضًا فى المرآة , حاولت التخلص كثيرًا , و فى كل مرة كان يمنعنى نفسُ السبب  .

- مش هتعرف تبعد عنى .. أنا هفضل معاك .

ثم ,,,

" جاءت من خلفى , و احتضنتنى , حاولت التملص منها , فازداد دفء حضنها , فاستسلمت – كعادتى فى  كل مرة-  " .

جلسنا سويًا , ثم رقصنا على نغمات “يانى” فى موسيقاه الشهيرة  " Truth of touch “

اللوحات القديمة .. تركت حوائطها و شاركتنا الرقص .. الستائر تمايلت على خصرها .. الألوان اختلطت ;  فشكلت لونًا يشبه عينها .

جذب رقصنا الذكريات جميعها , فحاوطتنا و شكلت ظلامًا حولنا ..

أخرجت هى من بين خصلاتها مخدرها المفضل " الماريجوانا " , قامت بوضعه فى الورقة و لفتها جيدًا , ثم أخرجت ولاعتها و أشعلتنى , نفخت الدخان فى وجهى , فلم أعد إلى غرفتى بعدها .


الإبتساماتإخفاء