شيرين زكريا - حيرة لاجىء



حيرة لاجىء

شيرين زكريا 

_______________

لفظته الأمواج بحدود شاطىء بلاد غريبة لا يعرفها .بصعوبة شديدة دفع جفنيه لأعلى فُتحت عينيه فرأى رجلين أحدهما على يمينه والأخر على يساره ،توجس فى نفسه خيفة منهما حيث أنه لم ير مثلهما قط ،فهما لا يشبهان البشر أمثاله لا من حيث الحجم أو الملامح أو الصوت .

سأله الذى على يمينه :من ربك ؟ نظر له فى ريبة سائلا: أومت ؟

فأسرع الأخر الذى على يساره :إذن هو كافر

تمهل يا أخي فهو يسأل لا يجيب قالها الذى على يمينه ثم سأل مجددا

يا عبد الله من ربك؟

ربى ؟!

أرأيت هو كافر لا محالة يتعجب من قول ربي

يا أخى الصبر إن الله مع الصابرين ،أجبنى أيها العبد بالله عليك هل تعرف الله؟

الله ...ربي ...ربي ...الله ؟! (مبتسما بلا مبالاه)

تذمر الذى على اليسار فأقسم : أقسم لك أنه كافر ومصيره جهنم وبئس المصير

يا أخى هو لم يُنكر

ولم يُقر دعني اسأله أنا لأخر مرة :أنت هل تعرف الله ؟

نعم أعرفه لكن اسئله هل هو يعرفنى ؟

نعم سمعت عنه أنه موجود فأمنت به ولكن هل هو سمع عنى؟

نعم هو ربى لكن هل أنا عبده؟

نعم رأيته فى كل شىء لكن هل هو رأنى ؟

اذهب واسأله هل رأنى ؟

و هل يرى الضعفاء المساكين فيرحمهم ويشفق عليهم مثلما يرى الظالمين الجبارين فيذرهم فى طغيانهم يعمهون ؟؟ وهل ...وهل... وهل ... وكيف ؟؟

كيف يقتص من الرعية ويذر الراعي فى نعيم مقيم ؟؟

تجمد الرجلان بمكانهما وأطالا الصمت والنظر نحوه بشفقة عليه مما ينتظره من مصير .فجأة ركله أحدهم ببطنه وبصوت بعث بداخله خوف أكثر مما بعثه صوت الرجل الذى كان على يساره

ما أسمك ..من اين جئت ...هل معك اثبات شخصية ؟؟

كان شرطى السواحل التابعة للبلاد الغريبة ،نهره زميله على فظاظته وقال تمهل يا أخى فلربما يكون ميت ؟

فقال الشرطى الذى على يساره :لا إنه حى مازال قلبه ينبض .

إذن هى عناية الرب !!




الإبتساماتإخفاء