مارينا سوريال - هذيان حواء 2



هذيان حواء 2 

مارينا سوريال


هل انت من ترسليهم لى ؟قالتها حواء بحذر مخافا ان يسمعها احدا من الخارج ..لم تجاوبها العجوز بل استمرت فى اخراج قماشها الثمين من غرفتها الخاصة فى ذلك الدكان العتيق
..طال انتظار حواءوهى تتطلع من خلفها اتدرين منذ سنوات قامت السيدة وهى صغيرة عندما اتت الى مدينتنا واعطتنى ذلك الدكان من يومها لم اتركه قط احببته اكثر من اى شىء..اكثر من الرجل والولد ...
داخل كل قماشا امسكها بيدى حكاية عن صانعها انه ليس من مدينتى قالت السيدة انسوا ..لم يعد يهم من كنتم ما يهم الان هو انا ..السيدة الجديدة ستخبركم بالحكاية ..وهى الافضل فلتصدقوا لاننى لن اعود لاقصها عليكم مرة اخرى ..بل انتم انتم من ساسمعكم تقصونها فى الشوارع والبيوت حتى ساسمعها على ألسنه السكارى ..تلك المدينة بدأت معى من اليوم عليكم فقط تذكر هذا ...استدارت العجوز ترى حواء بعض من اقمشتها :انظرى ..انظرى اليها لاتخافى ..تلك القماشة انها من بلدة بعيدة هناك يقولون انها تطل على بحر كبير..لسانها غير لسانى وألبستها اخرى حتى نساءها اخريات غيرنا ..همست :يقولون ايضا اننى كنت من هناك ..من تلك المدينة التى تحرسها شياطينها مساءا...انها تاتى لى الان هنا ولكنه غير مسموح ليس على احد ان يعلم ..تراجعت حواء حملت منها بعض الاقمشة و رحلت ..لم تفهم لما ارسلتها السيدة ان لم يكن هناك اقمشة ..هل تعرف العجوز عن كوابيسها ؟....
كرهت من جديد ان تعود عبده لسيدتها ،احبت ان تكون هناك جديدة غيرها لكن السيدة عادت لطلبها من جديد...
كانت ممن وقفن فى تلك الصفوف التى اكتظت بهن وهن يراقبنها تدفن الجديدة متبعة طقوسها الخاصة ،لم ترى حواء واحدة منهن تدفن من قبل ..شعرت بالخوف عندما علمت ان السيدة غضبت ..انها تغضب على واحدة منهن وتطلب لها الموت ..فتموت ..راقبنها وهى تدفن جزءمنها تحت كل شجرة من سبع اشجار حاوطن نافورتها التى تستحم فيها ..داخل بساتنها المغلق خلف الاسوار ..سر من خلفها يدفن كل جزء وترتفع اصوات النائحات منهن تردد انشودتهن الجنائزية مرتديات الزهرى !...لم تفهم حواء كانت من مدينة اخرى حينما تذكر امها المفقودة تتذكر اللون الاسود ..
ضرب جراد المدينة هكذا استيقظت على صوت الصراخ الذى عم ظلام المدينة ..ابعدت نفسها عن ذلك الغطاء الخشن تعجبت حواء من اين اتى ؟...لكنها ركضت مع الهاربين من وجه الجراد تذكرت السيدة حاولت ان تتراجع ان تبحث عن وجه تعرفه لكنها لم تجد فعادت للركض مع الباقين ..من اين اتى كل هذا الشجر الذى عم تلك الاطراف من المدينة انها لم ترها من قبل كيف ذلك وهى من تتجول هاهنا كل يوم لترى البحر ..البحر الذى رحل ووجدت عوضا عنه منحدر واطراف تغمرها اشجار منكسة الراس وبعض الازهار الميتة واناسا يدهسون ما تبقى منها بالاقدام ....
اين انا ؟همست كانت تدور تبحث عن دليل فلم تجد سقطت فى تلك الغابة نامت من جديد علها تستيقظ من ذلك الحلم وتعود لبيت سيدتها من جديد لكنه استيقظت ولم تجد سوى بقايا من جراد راحل واعشاب ميتة وهى عطشة تبحث عن مياه تبلل شفاها التى اصابها التشقق ...تالمت نادت على اسماء الفتيات فلم تجبهاواحدة ..فكرت هل رحلوا جميعا ؟..ولكن لماذا تركوها لمااذ لم ترحل معهم ؟..ولكن اين البحر ؟..لاول مرة تفتقد سيدتها وتشعر بالحب نحوها ..لا تدرى ان كانت تحبها ولكنها بكت بكتها بصوت مرتفع ورجتها ان تعود ...اين البحر هل رحل مع السيدة ؟!!...بالكاد سمعت صوت غراب يحلق من حولها من بعيد ..صرخ باسم سيدتها بصوتها الغاضب المرتفع انتظرت جواب فلم تسمع سوى صدى صوتها يتردد وخطوات تتقدم تكورت فى جلستها ...وانتظرت لكن احدا لم ياتى اليها ...تساقطت الامطار عليها شهقت وابتلعت منها فتحت فاها واستقبلت المطر ..تناولت من الاعشاب تعلمت ان تحب طعمها  
..ظلت على حالها ..تفكر ستعود السيدة بسفينتها لقد هربت مع الفتيات ولكنها مدينتها هى منصنعتها لابد ان تعود من جديد مثلما فعلت فى السابق...
تحلقت الوجوه من حولها من جديد مثلما تفعل كل مساء على ضوء المشاعل التى يحملونها من بيوتهم الصغيرة ويخرجون من تلك المدينة الحديثة التى شهدت حواء بناءها عندما اصطدمت ذلك اليوم بتلك العيون الغريبة التى اخذت تلاحقها فى الغابة حيث وجدت نفسها وحيدة ورغم انها كانت تشعر بالخوف الا انها شعرت ببعض الراحة عندما اكتشفت ان هناك اخريين ومختلفين ليسوا مثلها وليسوا من جنس حواء ..خافت كانت تفكر بالسيدة وتشعر بتانيب الضمير ولكن بمرور الوقت نسيتها واعترفت لنفسها انها تشعر بالسعادة ربما لن تعرف السيدة طريقها الان ابدا ..وربما هى وجدت مكان اخر لها حيث لن تكون المفضلة والعبدة لدى سيدتها ...كان الجو مظلما عندما عاد الخوف اليها من جديد تذكرت النافورة وطقوس السيدة وقفت وتمايلت وكانها فى فناء السيدة وتدور من حولها ممثلما كانت تفعل فى السابق ...لاحظتها الاعين وتوقفت ..شعرت بالسرور فاكملت وحينما انتهت  لم تتوقف عن فعل هذا كانت هناك ليلة حالكة تاتى اليهم فى كل شهر حيث يحضرون المشاعل بينما هى ترقص على تلك الحافة التى تركوها خارج مدينتهم الصغيرة التى قرروا بناءها ولم يطلقوا عليها اسما حتى لا تكون مثل مدنهم السابقة ...هنا لم يكن احدا يتحدث مع احد كانوا غرباء لم يتعلموا الحروف التى تعلمها الاخريين فى مدنهم ...بينما التفوا من حولها هى ..واكتشفت هناك انها لم تحب سوى
سيدتها فقط ...
كانت هناك فى كل ليلة تكرر رقصتها حتى احبتهم واحبوها كانوا بالنسبه لها اشباح يأتون اليها ليلا يقطعون حبال الظلام التى تكرهها كثيرا فتبتسم لقدومهم ..كانت بالنسبه لهم غجرية غريبة اتت من مدينة ربما من مدن انها لا تملك مدينة بل انها سيدة المدن بأسرها صرخ بذلك احد اشباحها فى ذات الليالى اعجبها الاسم سيدة المدن هل معنى ذلك انها ابحت افضل من سيدتها فلم تعد تملك مدينة واحدة مثلها بل مدن عدة كثيرة احبت الفكرة كثيرا ولقبت نفسها بسيدة
المدن ومن خلفها قالوا غجرية ..كان للمدينة حراس تبادلوا النظرات قال قائدهم غجرية لصة ؟لم تسمع بحراس من قبل كانت من مدينة جميعهن حارسات لسيدتهن هنا كان الاشباح
مختلفون عنها هل بدأت تشعر بالانقباض لم تعرف ما اسم ذلك الشعور لكنها رأته فى صغيرة هربت وتسللت ليلا لتراقبها وسط الاشباح وكانت فى عيناها تلك النظرات سمحت احد الاشباح يقول لما انت خائفة يا صغيرة ممن هاربة؟عودى من هذا الطريق وابتعدى عن تلك الغجرية انها لئيمة ولصة هيا هيااركضى من هنا ولا تعودى لرؤيتها من جديد ابدا...
عرفت انها خائفة !!نطقت الكلمة وكررتها كثيرا لقد بدأت تتعلم لغتهم هل احبتها تلك اللغة ؟اعترفت لنفسها انها اشتاقت لسيدتها ولكلماتها القديمة اما هنا فهى عرفت الخوف ..كان
ينظرون لها ويقتربون هناك فى المدينة لم تكن تقلل من ذلك يقولون هنا على اجسادهم ازياء ما الازياء تلك ألقوها تحت قدميها وهى ترقص فتعلمت كيف ترتديها فى السابق لم تكن السيدة لتامرهن بذلك ..شعرت بثقل على جسدها فروا لم تحب الرائحة الامفاس كريهه هل وضعوا على جسدها حيوانات ولكن ماذا انها تحب الحيوانات انها صديقتهم قتلة انهم قتله قتلوا
اصدقائها والان يجبرونها على ارتدائهم ..ألقت الثقل عنها بعيدا وتقززت صرخت حتى
اخافتهم فتراجعوا عنها بعيدا لم تحب ذلك فى البداية جربت كلمات خرجت من فمها بدت لهم مخيفة ..احبت ذلك !!!
علمت انها هناك اشباحا اخريين قادمين لرؤيتها هل عليها ان تعود للخوف وماذا عن كلماتها عندما اقتربوا مساء فعلتها من جديد كررتها وتذكرت كلمات سيدتها كلها وكررتها ...تراجعوا وألقوا لها بمزيدا من الثقل شعرت بالبرد وضعته على كامل جسدها بكت فى الليلة الاولى على حيواناتها ولكن مع الوقت قالت اصدقائى كانوا سيحبون هذا لم يكن احدا منهم يحب ان اكون خائفة او وحيدة ...
بدأ ذلك الشبح ياتى كل يوم يجلس فى مكانه هل كانت تحلم به ام انه حقيقة انها تهذى وترى اشياء كثيرة ترتجف وتخاف انها سيدتها ..سيدتها بذاتها عادت فى المساء لرؤيتها ..اخذت
تثرثر معها ..اطمئنت لقد عادت ترى الوجوه التى كانت تحب سألتها كيف عدت لقد علمت انك انتقلت لعالم اخرى ابتسمت لها قائلة:أنسيت اننى انا السيدة هنا اعود وقتما اشاء وارحل وقتما اريد لقد كنت اسافر واتجول مثلك قبل ان اصنع لى مدينتى مدينتى التى وجدتك فيها هل
تذكرين ..سألتها حوا بنشوه:هل اصنع لى مدينة مثلك ؟هل يمكن ان اصنع من يؤنس وحدتى تلك ؟؟
اصبح لديها الكثير من الزهور قيل لها ان للمدينة صاحب تعجبت ..خافت لكن سيدتها جاءت اليها من جديد ..توقف الخوف ..توقف كله لم يعد هناك ..قالت لها لما لا تبقين دائما معى ؟؟
بدأت تعتاد الشبح قالوا سيد قالت سيدة لا اعرف سوى السيدة كيف كيف السيد انها ليست
مدينتها ليست شىء ..ابتسم لها الشبح اكثر وقال ولكننى انا هنا سيد وانت هنا غجرية !!هلا ترقصين ...
احبت حارسها !!!
كان الشبح يأتيها ليلا بعد انصراف الاشباح الاخرى لكنها كانت تعلم ان هناك زوج من العيون تراقبهما بين الاحراش ...لكنها لم تكن تهتم ..كان ذلك الشبح غريب ليس مثل سيدتها علمها لغته فاتقنتها جيدا ..اصبح لها بيتا وسط الاحراش بيت الغجرية كان يدعى اين ذهب اسم سيدة المدن لقد رحل هذا الاسم ...لم تحب اسم لغجرية حاول ان تقول انه لها اسما اخر لكنه سيذكره بالسيدة لقد ادركت انه لا يحبها هل يغار منها عندما تخبره انها تاتى لرؤيتها دائما وانها تحب مجالسة سيدتها لها منعت من الرقص...تهامس الاشباح وصلها الهمس..هل يقتلها شبحها حقا ولكن لما يفعل ذلك يريدها ان ترحل ..سيدتها قالت ان الموت رحل ربما انتقال لمكان اخر ..حزنت لقد اعتادت الشبح علمت انه سياتى الليل لقد رددت ما علمته اياها السيدة وانتظرت ..انتظرت كانت تشعر بصفاء لاتغضب لانها لا تحب الغضب اخذت تتعلم وهى ترقص النشوة
..النشوة تحارب الغضب لقد فعلتها طويلا هل انتصرت عليه الان ؟؟..
حوا ..حوا..
انتفضت كان الضوء يغطى الكوخ لا بل المدينة بأسرها سمعت صوت سيدتها همست :سيدتى
كانت هى ايضا مضيئة شعرت بالخفة ارتفعت اكثر اقتربت لترى ملامح سيدتها التى ملائها النور ..كانت كضياء الثلج احبتها هكذا ولم ترى بتلك الانوار من قبل ارتفعت قدماها بخفة لم يعد شىء يحجزها دخلت الى دائرتها وجلست حيث أمرت ..انشغلت برؤية وجهها عن سؤالها
الى اين؟لم تشغل بالها ربما ستعود بصحبة سيدتها الى مدينتهم هل شيدت السيدة مدينتها من
جديد هل اعادت فتياتها ..لا يهم الان لقد علمت مقدار حبها لسيدتها وحب السيدة لا يوجد
اخرى ستنافسها به ..اغمضت عيناها استسلمت للخدر يداعب وجنتاها ...
حينما استيقظت كانت على حالها نائمة ثابتة هانئة فى ذلك الفرو من جديد هل هو صديق جديد قاموا بقتله هل عادت للاشباح من جديد لكن ذلك الكوخ ليس كالاخر ..تجولت عيناها بهدوء فيما حولها كانت الحوائط مغطاه بادوات معدنية ثقيلة لم تفهم ماهى ولما وضعوها هنا هل
امرهم سيد الاشباح !! سمعت صوت اقدام ثقيلة تقترب من بعيد لم تفزع ولم تحرك ساكنا
استمر عقلها هادىء السيدة هى من احضرتك الى هنا ؟رفعت راسها صوب الفتاة الاخرى الهادئة هل هى احد خادمات السيدة الجديدات ولكن اتلك هى المدينة الجديدة همست اين السيدة ؟ابتسمت الفتاة ورحلت نطقتها بلغة الشبح التى علمها اياها هل نسيت لغة سيدتها !!انتفضت فزعة لا لم يحدث لم تنسى حاولت جاهدة تذكر كيف كانت تنطقها لكنها لم تعد تتذكرها ...
كانت جائعة ولم تعلم ماذا عليها ان تاكل وهل تفعل وسيدتها الان غاضبة ربما لهذا تركتها هنا كعقاب حتى تتذكر دارت بالكوخ جيدا تنادى وما من مجيب لها كانت فقط الفتاة تدخل لتاخذ الطعام وترحل فى اوقاتها لم تتفوة بكلمة وهى تنقل اطباق ممتلئة باخرى ممتلئة ايضا ..
خرجت لم ترى الاحراش لم ترى الرمال حتى صوت مياه لم يصلها كانت الارض خضراء اللون من امامها تقدمت رات هناك فتيات هل هن جميعن خادمات السيدة الجدد شعرت
بالغضب تذكرت انه لا يجب ان تشعر بهذا السيدة لا تحب الغضب او الغيرة لكنها فعلت ألهذا هى هنا من دونها كعقاب تقدمت سمعتهن ينشدن نشيد عجيب ليس مثل ما كانت تردد وهى جارية سيدتها وهى الغجرية التى سرقت عيون الاشباح ...تقدمت اليهن لم ترفع واحدة منهن نظرها عن العيدان الخضراء كنا منهمكات فى الجمع جمع الاخضر ووضعه فى صفوف
..احبت شكله وقفت تراقب طويلا ...شعرت بالجوع ..
تعلمت كيف تجمع البذور وتلقى بها كيف تغرسها فى الارض .كانت تتلفظ كلمة ارض للمرة الاولى شعرت بالرهبة منها كما لو كانت تنطق بكلمة مقدسة ..ظلت ترددها وكانها سحرا
سحرك الاشياء كما كانت تفعل السيدة وودت حوا لو علمتها لكنها لم تفعل ..ربما فعلت هى ليست متأكدة ..رأت فتاة تجرى حيوانات علمت ان اسمها حملان تراها تراقبها تركض معها تبتسم تحتضنهم الصغيرة بينما العجوز تراقبها ساخطة لا تفهم لما تفعل ذلك فى المساء شمت رائحة احبتها تضورت معدتها بالجوع رأته هناك فى النار ذلك الحمل الصغير خرجت منها صرخة لم يلتفها لها احد رات الصغيرة تراقب عن كثب الحمل وهو يحترق بينما العجوز تقفة من خلفها فى صمت ...سألت ربما هذا هو امر السيدة كل ما احبه يقتل حتى سيد الاشباح ولكن السيدة دائما على حق انها لا تخطىء ابدا تعلم بهذا ولكنها لم تقتل الغضب لا يزال هناك
بداخلها ...كانت تردد كلماتها وهى تدور من حول لحم الحمل المشوى ..تهمس ليتنى كنت ريح ..ليتنى كنت ريح ..انا ريح هاربة من صياح شمس ليتنى كنت ريشة ..فراشة ليتنى كنت
نبات..ليتنى كنت بيتا مطلاعلى نهر..ظلت تردد انشودتها كانت تهذى بها بينما العجوز تدلك جسدها ..كانت تمتم حوا ..حوا .هذا انا ..اريد السيدة ..قالت العجوز هنا لا توجد سيدة رئيس عشيرتنا ابى الاكبر انه هناك سيقابلك ايتها الصغيرة لا تخافى ..الخوف ..الخوف تذكرت
سيدتها نهتها عن الخوف..لكنها لم تفعل ..رحلت عنها غاضبة والان ستموت ولن تظهر لها من جديد لن تتخلصها من ذلك العقاب ليتها ما تذمرت يوم ..كانت صاحبة السيدة والان هى فى ارض غريب...
ارض غريب فقدت الكلمة الغريبة قوتها كانت ترددها فى الفراغ وهى تقوم بجمع البذوركانت تعمل فى ذلك الاخضر المتسع قالوا لها حقل..حقل رددتها تعلمت الكلمة الجديدة كانت تردد انشودتها وتلتفت من حولها عل ما حدث سابقا يتكرر وتجد السيدة امامها لكن هذا لم يحدث ابدا ..تعلمت ان تعمل فى صمت حتى جاءتها العجوز يوما :سيقابلك سيد قبيلتنا انه ينتظرك الان سارت من خلفها حوا ساكنة ..دخلت خيمته الواسعة ..راقبتها من الداخل فى خوف ...
كان ضخما جلس ممدد القدمين تطلع اليها فى عيناها ارتجفت نالت نظرته الثانية جسدها باكمله فى ثوان ثم عاد كمن شرد بعيدا ..كانت تنتظر كلمات ربما لن تفهمها كلها لكنها ستلاحظ يديه قالوا ان كل شىء فى يديه الرضا والقبول او الهلاك ..قالت هلاك ما معنى هلاك كانت قبول كلمة رددها سيد الاشباح والان هى امام كلمة جديدة ...
اشار لها بيده اقتربت جلست مثلما أمر ..كان هناك القمر خارجا ترجت منه ان يرشدها للسيدة وهى بخيمة سيد القبيلة عاودها شعور الخوف من جديد ..عندما سطعت الشمس استيقظت على هزات العجوز تبعتها واغتسلت جيدا..ِشعرت بالسوء هل خانت السيدة ام ان السيدة من تركتها لقد طلبتها كثيرا بالامس ان تساعدها لكنها لم تفعل ..لم تاتى لتنقذها مثلما فعلت مع سيد
الاشباح هل يعنى هذا موافقتها على ما حدث هل قبلت به ورضيت ؟؟..هل كرهتها لم يعد
هناك سماح او غفران بعد ان غضبت وخافت وفعلتها بالامس ..كان لذلك السيد رائحة اخرى رائحة لم تعرفها من قبل لكنها احبتها قالت ذلك للعجوز وهى تغتسل بينما العجوز تراقبها
بعيناها الضيقة دون ان تتفوه بكلمة واحدة معها ...
مر الوقت ولم تعتد على البذور ولا السيد الجديد لا تزال تعشق سيدتها ..سمح لها بالتجول فى المساء رأت ازواج العيون تراقبها لكنها لم تهتم خرجت حيث الطين امسكت به لتمزجه بيدها رأت وجه السيدة يتكون ملامحها كانت تشبه ملامح سيدتها لا فارق بينهما صنعتها كوجهها ..لم تلاحظ الدموع وهى تسقط من عيناها انها نادمة هل الندم سينفع وينسيها الخوف والغضب
والغيره بالامس لم يسمح لها مساءا بان تدخل خيمه السيد لان هناك اخرى فعلتها قيل لها انه لم يعد يريد يبغضها كانت اعين العجوز تضيق كلاما تلاقيتا...تخاف من عيونها الضيقة تركض هاربة تسمع اصوات الضحكات ..لا تحب هؤلاء الفتيات لا يشبهن الاخريات ..لا لا..لاتريد العودة لخيمه السيد لقد عاد لطلبها ...اصبح لها ركنا مخصصا فى تلك الخيمة تنام فيها تجمع بذورها فى الصباح وتناك فى ركنها المسائى ومن خلفها راس سيدتها الطينية ..رأت السيدة يحدق فى الطينية وعيناه تضيق مثل العجوز امه ..
حاول ان يلقيها خرجت من خلفه باكية كانت تصرخ سيدتى سيدتى هل علم معنى كلماتها
وفهمها هل يريد ان يكون السيد الوحيد هنا ...لا تدرى ولكنه ألقى بالطينية بعيدا ..فى ذلك
المشاء سمع صراخ من خيمة الام الكبرى العجوز يقولون ان امعائها كادت ان تنفجر من شدة الالم ..اشفقت حوا كانت تتذكر انشودتها التى علمتها اياها السيدة ..وضعت يدها شحظت
عيونهم لكنها كانت هادئة تذكرت ايام ركضها من خلف نافورة المياة وصراخ المدينة باسم سيدتها ترى اين تلك المدينة الان ؟هل رحلت اين اهلها هل يشتاقون لسيدتهم مثلها ؟...
نامت العجوز كانت ملامحها تبعث على الراحة سمح لها بالعودة للخيمه من جديد ..عندما
استيقظت كانت كمن خرجت من احدى نوباتها مع السيدة لا تدرى اين هى ..امعائها هى ايضا كانت منتفخة ..لم تفلح معها الانشودة كانت تبكى كل يوما وهى تردد ..هل غضب السيدة عليها وصل الى هذا الحد..كان الالم يشتد وصراخها يرتفع يقترب السيد ينظر اليها هادئا بينما وجوه الفتيات الاخريات يتحلقن من حولها ...
كان الالم يشتد وصراخها يصحبه كائن غريب عنها يقترب وجه من وجهها كان متعرق
ويصرخ مثلها ..سمعتهم يرددون صبى ..صبى دون ان تفهم ما معنى هذا ..الان شعرت
بالغضب اكثر لانها لم تتقنع لغتهم كاملة بعد ....
كانت تتزين وضعوا على رأسها اكليل من الزهور وارتدت ملابس اخرى احبتها اكثر من القديمة كانت مميزة عن بقية الفتيات ..نظرن اليها بغيرة لكنها ابتسمت فقد احبت اللون ...كان
وجه ذلك الصبى الصغير قربها دائما لم تحبه فى البداية فقد زاحمها فى الملابس الجميلة وحب
السيد ..هل احبت السيد ؟سالتها نفسها قالت انها لا تزال تشتاق الى السيدة !!!هل تغار ولكن السيدة تعاقبها على غيرتها على السيد لم تعد تفهم انها تحب السيد ام لا ولكنها لا تزال تناجى السيدة كل مساء ولكن سمح لها بالخروج من الخيمة فى الوقت الذى تشاء لم يعد السيد يبغضها ولكن احب وجه الصبى الصغير اكثر منها علمت ان اسمه يدعى صبى علمت انها مسئولة عن مجيئه ولكنها لا تعرف كيف فلم تفعلها احدى من فتيات السيدة من قبل !!!هل بغضا من السيدة ترسل اليها بمزيدا من العقاب ام انه هدية صاحبه وجة غريب وشكل لم تتعود عليه ..عادت ترقص فى الليل لم يعجب السيد ان يشاهدها الجميع ترقص عرفت ذلك لانه احاطها بسور ولكن له فتحات اخذت العيون تراقبها من جديد حتى ان فتيات حضرن ليرقصن معها تلك
المرة ..وتلك المرة هى من لاحظت تلك الفتاة الصغيرة التى اتت من بعيد لم ترها من قبل
وسط فتيات السيد حتى العجوز احبتها ...
ابغضتها حوا كان الخوف والغضب والان البغض كانت تبكى وهى تتمايل وتقترب منها
الفتيات اختارت افضلهن وقربتها اليها مثلما فعلت سيدتها معها وكما فعل السيد واختار واحدة
ايضا !!!
كبر الصبى وكلما زاد طوله شعرت بالخوف هل يمر وقت طويل ولا تعود السيدة مامدة هذا العقاب؟..هل يفترض بها ان تحبه شعرت بالوخز وهى ترقص وصوت الدفوف يرتفع
والراقصات من حولها فى كل مكان يشكلان دائرة وكأنهن ازهار والعيون تراقب جيدا
بالخارج...لم تعد تخرج من خيمتها المخصصة واصبح الصبى السيد الجديد لكنها ليست لسيد هكذا رددت لنفسها اكثر من مرة قالوا لها انه أمر السيد السابق ولابد من طاعة السيد الجديد كانت الفتيات يتهامسن من حولها أليس هذا الصبى هو ابنها ؟كانت تتعجب لا تذكر سوى الالم وذلك الكائن مبتل ينظر اليها لم يحدث هذا من قبل لفتاة السيدة الهذا كرهتها السيدة بسبب ذلك الصبى ولكن ما خطبها انها لم تخطىء ولا تعلم حتى ما حدث لتقدم عنه طالبه الغفران
الوصفح علمت اهل السيد ما تعلمته من السيدة واناشيدها بنيت للسيدة خيمة وخصصتها لها وعاشت فيها ..علمتهم البكاء عند الجفاف كانت السيدة تحب المياه ايضا هكذا اخبرتهم ..كان اليوم يمضى والاشتياق واللوم يزداد لم يعد صراخها فى طلب السيدة يجدى نفعا شعرت
بالحزن واليأس كان ذلك الصبى هناك هو المتسبب بكل هذا علمت ان هذا هو الحق لابد ان يعود هذا الكائن الشرير من مكانه ليعود النظام الى طبيعتة من جديد منذ ان تسلل اليه والشر
والتاسة والبغض قد حضروا معه ...كانت تعلم انه يحق لها دخول خيمة الصبى وكان للصبى فتاة لكنها طلبت ان يحدث هذا بيدها تكفيرا لانه خرج من جسدها هى ..تسللت فى الظلام بعد ان تعلمت انشودة الليل التى تذكرتها ...كان الظلام وزوج عيون يحيطان بها هذا كل شىء ..انت ايتها العجوز ؟ألم اجعلك ترحلين من هنا من قبلك من احضرك سيدك اللعين اليس كذلك قلت لك فيما مضى ليس لى سيد الا السيدة ولكن اهل سيدك لا يحبونها لقد حطموا الطينية
واكلوها من امامى ومن قال اننى ساسمحهم على ذلك ..رفعت يدها كان الصبى فى ثبات وقفت بينهما العجوز صرخت ارحلى ..اأمرك ارحلى ...هيا لن تحمى السيد والصبى ...لم يكن
ضياء من بعد ظلام ذلك الذى حل تراجعت سقطت على وجهها ترتجف :السيدة ...سيدتى لقدعدتى اخيرا سيدتى لما تبكين لم اخالفك انه ذلك اللعين انظرى لقد جعلته يعود من حيث تسلل واتى حتى تعودى اننى فتاتك المخلصة ..ربما فى السابق لم اكن اختيارك المفضل ولم اقبل به خيار ولكن الان انظرى الى طاعتى واشفقى...هالها النور الذى دخلت فى دائرته وشعرت بالخفة همست هل سارحل الان ايضا ..شعرت بالخدر لم يعد لها مع اوصالها اى اتصال ....
هل كان عليها ان تستيقظ من جديد ام تستمتع بثباتها اللذيذ هنا حيث تحلم بسيدتها بقربها
والفتيات حيث كانت..نسيت اى عالما اخر عرفته قبل السيدة حتى الحروف التى علمتها اياها لم تتخلى عنها قط ولم تتفوه بغيرها احبت كونها الاكثر اخلاص للسيدة تذكرت ملامح وجهها بدقة كم كان يشبه ملامح وجهها لقد احبت وجهها عندما عرفت انها تشبه سيدتها لم تصدق عيناها والفتيات وهن يمدحنها وهى تشعر بالفخر الان عليها ان تنصت هل يأمرها الصوت بالاستيقاظ كان شىء حاد يضرب قدميها ..تأوهت فتحت عيناها ببطء لم تكن السيدة هناك رأت غلامين عرفت ان هذا هو اسمهما ماذا هل عادت لعالم الصبى من جديد أمراها ان تتبعهم لم تكن هناك السيدة تحاملت على نفسها وتحركت من خلفهم ...كان البهو عظيما سمعت صوت اقدامها وهى تطرق الارض ..علمت ان هنا ايضا ارض ..تمتمت ارض...رد الغلام انه مدينتنا
ايتها الغريبة اصمتى ..مدينة ..مدينة سألت فى لهفه السيدة ..نظر لها لغلام بحدة الملكة كيف تجرؤين على التفوه باسمها انه محظور علينا نحن اهل البلاد فكيف تقولين هذا وانت الغريبة الملك سيلقى به داخل الجب...ملك سيدة شعرت بالخدر كيف يقول سيدة ثم يتبعها بكلمة سيد
ماذا هل اصيبت اذنها لم تعد تفهم ويختلط عليها الامر ...
سقطت امام السيد الجديد..لم ترى وجه عده ليالى كانت ترى الاشباح عاد وجه سيد الاشباح تمتمت كيف اتيت الى هذا العالم هياارحل انه ليس عالمك .كان يبكى ويضحك فى ان واحد كان يرقص فى جنون ثم يبكى همست ارحل قبل ان تعاقبك السيدة مثلى انت لست من
هنا..همس حضرتك من خلفك ..قالت لا ان للسيدة ولست لسيد الاشباح او هذا المكان
..استيقظت دغدغتها اشعه الشمس ..تجولت بعيناها فيما حولها ..كانت بخيمة اكبر واوسع
قالت لا ليست خيمة او ربما هى هكذا فى هذا العالم ..انها كبيرة وثقيلة ..دخلت فتاة وضعت الطعام سألتها هل انت بخير؟ كانت تفهم لغتها الان ..تعجبت همست كيف.. بلغتها..تمتمت
الفتاة من اين انت لم اسمع بكلماتك من قبل ؟


الإبتساماتإخفاء