عامر صالح - رعايا الله



رعايا الله

عامر صالح 


هكذا لمعت في ذهنه تلك الفكرة ، لم لا ما المانع نفع لا ضرر فيه ، و رغم غرابتها الا أنه سيفعلها ، لا يعرف لها دافع سوي الرغبة في البحث عن شيئ فقد منذ وقت ليس بالقصير حاول مراراً و تكرارًا لكن النتيجة واحدة وكسة ثم وكسة تلو وكسة تلو أخري ، وكسات متتالية جعلته يبحث في داخله عن سبب ليتوقف ،أصبح ينقب في روحه عن دافع ليتراجع لكن دوافعه تحثه علي المضي قدمًا فلا تراجع و لا استسلام هكذا كان شعارًا أطلقه عقله و غذي به روحه .

سيسير و سيظل يسير فقد حدد هدفه بالذهاب جنوبًا فكلما كانت حرارة الشمس أقوي كان ذلك دليلاّ علي مدي القرب ، فكما أن أفضل الزروع تنتجها أشد الاراضي سوادًا فإن أفضل الانجازات تخرج من أقصي الالام قسوة هكذا أقتنع عقله.

يعد العدة للرحيل فيضع ما يحتاجه و يودع أحبابه لا يعلم متي اللقاء أو أين و كيف لكنه يقيناً يعلم أن لارحيل دون عودة ولا فراق دون لقاء .

ينطلق جنوبًا سيرًا علي الاقدام لن يحث الخطي فالرحلة للانجاز مجرد الانجاز لا ليحقق رقمًا قياسيًا .

خطوات يقطعها تتحول لأمتار تكون كيلومترات و حبيبات من العرق المحمل بأملاح جسده تتهادي علي جبينه ترسم خيوطًا من المشقة و التحمل و الصبر .الصبر و ما شئ سواه فقد دُرب عليه منذ أن كان صغيرًا أصبر فغدًا أفضل ، أصبر فالقادم أحسن ،أصبر أصبر أصبر كلمة ظل صداها يتردد في أذنيه يسمعها ليل نهار حتي تاهت خلايا عقله في تفسيرمعناها ،لكنة سيصبر.

طريق طويل يمتد الي ما لا نهاية فعلي مرمي البصر لا يري كائنًا حياً لا حياة تري فتكاد تنعكس صورته في الأفق ليري قدماه و قد تحولتا لعيدان خشبية  ووجهه و قد أمتلأ بشعر كثيف كأجداده من أهل الكهف و مع الألم اصبحت تراوده الخواطر و أصبح التفكير و الاسي صديقاه في غربته الاختيارية.

أسئلة أصبحت تدق الباب تبحث عن أجابة . هل سيتراجع ؟أم سيواصل الطريق؟ لاهدف يسعي اليه ؟ ولا رغبة يموت لأجلها ؟ الحب الصداقة الغني و غيرها و غيرها من الرغبات و الاماني التي يموت لأجلها الأنسان . لكن أعظم الأشياء هي الحرية فالحر يحب يصادق و يغتني بنفسه ، أفكاره تطير و تحلق حتي تهبط فوق أشجار الواقع ليراها تتحقق أمامه ، المشقة لازمه لكن دون تعجيز و الحرية واجبة دون تبذير فأنت حر ما لم تضر .

من بعيد و من خلف احدي تلال الرمال الصفراء و حبيباتها الذهبية قطعة من الزجاج دائرية الشكل رسمت عليها خطوط سود لكن الأبرز منها خطين متماسين ليكونا معًا تقاطعًا يكون هدفًا لمنظار بندقية لصيد البشر و كأنهم أصبحو حيوانات تُقنص و من خلفها كتلة من اللحم الممزوجة بشحوم لا تشكل سوي قاتل للأحلام قبل الأرواح يضغط علي زنادة ليعلن بيده مقتل أحد رعايا الله علي الأرض فتنطلق رصاصة نحاسية تخترق طبقات الهواء الثقيلة و تتخذ طريقها لتستقر في رأس الحلم و تعلن مقتله .


الإبتساماتإخفاء