سلمى شريف - ماذا لو نجح انقلاب تركيا؟


ماذا لو نجح انقلاب تركيا ؟!!

سلمى شريف

تركيا من اجمل البلاد التي رأيتها وكنت سعيدة بأتاحة الفرصة لي لزيارتها مؤخرا  فكنت واحدة من مجموعة كبيرة من الصحفيين والاعلاميين العرب الذين تم استضافتهم لملتقى ثقافي سياحي حيث كان يضم أكثر من ثلاثة عشر دولة عربية يمثلهم أكثر من 70 صحفي وإعلامي  والحقيقة انهم شعب رائع متحضر ومتمدن ،بشوش وكريم ايضا ويشبه المصريين القدامى الودودين والمحبين لكل زائر لها بل أرضها تزيد عليها تفوقا في الجمال الطبيعي والمستوي العالي من التحضر التي وصلت إليه تركيا بعد فترة سوداء مرت بها .. فهل بعدما ذاقو متعة الحرية واستقرار أمن بلادهم والتفوق الصناعي والاقتصادي لها يطيحون بكل هذا مرحبين بسياسة الانقلاب التي تؤدي فقط الي سفك الدماء وتدمير البلاد وإتاحة الفرصة للاعداء بالتدخل في شؤن بلادهم.
لا أظن أن من ذاق حلاوة  الحرية وتفهم معاني الإنسانية أن يتنازل بكل بساطة عن هذا خاصة إذا كان قبلها يعاني من جهله بها ولذلك وقف الشعب التركي يدا واحدة في وجه الانقلاب مؤيدين ومعارضين ليسو مهتمين  اذا كانو محبين للرئيس أم معارضين لسياسته فأنه في كل الأحوال هو رئيس منتخب وكما جاء بأصواتهم فقط يخرج بطريقة حضارية متزنة فقط بصوت الشعب .. ليس لأي من سلطة أخري في البلاد أو ممن يخول له نفسه أنه قادر علي إثارة البلبلة والفتنة ان يقف في وجه حرية الشعب وصوته .. فقط وقفوا صامدين طالبين من الله إيقاف تلك المهزلة التي تؤدي إلي تحويل كل ماهو اخضر الي يابس ..وكلنا نعلم ان اغتصاب الحق ثمنه ليس بالهين وموالاته لا تزيد إلا الخراب .. أسأل الله أن يحفظ كل شعوب الأرض من ظلم حكامها أو الإيقاع بهم في بحر الجهل والطغيان .. حفظ الله تركيا ومصر وازاح كل العقبات مابينهما حتي ينعم شعبيهما بالتودد للآخر دون نقطة سوداء تعكر صفوهما ..اجلا ام عاجلا ستصفي خلافات الدول وسيبقى حب الإنسان لأخيه الانسان، حقا كنت افكر في العودة الي زيارتها خاصة مدينة اوردو ارض الاكسجين أرض الجود والكرم باساتذتها وفلاحيها وفقط الظروف غير مناسبة لي حتي سماعي الي هذا الخبر المؤسف لما يحمله من كره انساني لا يقبله فكر حر وتابعت الساعات القليلة تلك بخوف وقلق شديد وادعو الله أن يتمسكو ببلادهم حتي اطمئن قلبي    أعتقد أنه موقف عصيب مر علي البلاد بأكملها خاصة علي الحاكم مما سيتيح له الفرصة في الوقوف أمام نفسه وأمام ذلك الموقف للحظات حتي يعيد النظر في سياسته وان يكون حذر ويعرف جيدا ان الشعب مثلما أيده قادر علي الوقف ضده والاطاحة به إذا ما نسي أنه موجود فقط للصالح العام ..وأيضا لم يعجبني موقف بعض الإعلاميين والصحفيين العرب ما يوصف بالشماتة وقلة الحيلة وعدم تقدير الموقف وأيضا بالذين ربطوا ماحدث بمصر وما يحدث في تركيا واضعين أوجه مقارنة بين البلدين رغم اختلاف كل الاوضاع السياسية والثقافية لهذا البلد.. فهذا بلد متحضر عالما بشؤن دولته وحريته ..
أما انتم فماذا تعلمون عنها؟ وأقول لهم حقا انتم لستم أحرارا ..ف الحر فقط هو الذي يحس بأخيه الإنسان لا يرضي عن إيذاءه ولا يرضي عن خراب بلاده .. وقريبا يا تركيا  سأزورك وسأحيي شعبك المحترم الذي زاد وغلا بعد اصطفافه في وجه الهلاك.. كوني متحررة دائما حتي تزيدي في قلوب محبيك .. وهدي الله مصر وشعبها الي نور الحرية.


الإبتساماتإخفاء