متولي حمزة - القراءة تنادي و الكتاب يشكو



القراءة تنادي و الكتاب يشكو.. 
الجزء الثالث.. المشهد الثالث.. 

سيناريو و حوار : الكاتب. متولي حمزة.. 


على باب المكتبة توقفت قدمي.. دفعني فكري نحو قسم الرواية.. شاهدت روايات جما و إجمالا بلا قارئ.. و ربما المأوى الوحيد لها هو أنا.. بعدما سحبت بعضها أخذتها بعيدا.. و ضعت أحدها في غرفتي و بعضها في أنحاء المنزل بالإضافة إلي "الحمام" !.. و بعضا آخر في سيارتي أثناء تكدس المرور أفتحها و اتبناها.. فعلت ذلك لكي أعيش لحظات القراءة بلحظات الحياة اليومية..
- فذات يوم.. 
توقفت أمام رواية و أنا على سفرتي.. 
فتحتها.. قرأتها.. جذبتني نحوها.. أحببتها.. فإذا بإبداع القراءة يخرج مني و في فمي طعام استعذبت إياه.. 
- بعد قليل.. 
وجدت الرواية قد هلكت من الجوع و الكسل.. خيرتها بطعام فرفضت.. امرتها بأن ترتاح مني دقائق فأبت.. هاودتها فتنافرت.. اجلستها امامي فتزمجرت.. 
ربما ملت مني و من برودي القاتل !.. في القراءة !.. 
مع الوقت.. 
أخذت فاكهة !.. اردفت لي :-.. 
- لو أنك تعلم من حزنت من لأجله و بسببه ؛ ما استعذبت طعاما و لا فاكهة ؟!.. 
- فماذا ؟!.. 
- رأيت التزوير يقتلني.. و السرقة تهددني.. 
- كيف ؟!.. 
- بعد صريخ المطابع من أجل ولادتي.. و جري الحبر من أجل ملامحي.. و أنين قاتل المعالم.. و ازدراء يقتلني.. و كره يراوغني.. أجد طابعة غير أمي !.. تلدني.. أجد حبر مزيفا شوه ملامحي.. أحد رصيف شعرت ببرد قاتل عليه.. و قارئ لا يعيرني اهتماما !.. و يشترني بثمن بخس.. فهل من حام ؟!.. 
دهشة و استقطاب يظهر على وجهي !.. 
تباعد نسبي عنها.. ملل أحيانا و شغف أحيانا أخرى !.. 
بعد مرور ساعة كاملة.. 
ملئ المكان حولي بانين و بكاء.. 
شكوى تملئ فراغ المنزل.. 
تباعد أكثر.. نفور.. 
عدم راحة.. 
- اقتراب حاد منها بيمين جسدي.. 
اقتراب منها تماما.. وجهي على وجهها "غلافها".. مددت يدي بين صفحتها كمن يخرس يده في جيبه.. 
راحة تامة.. هدوء قاتل.. 
جو لطيف.. امتاع لذيذ.. 
يظهر على ملامحي علامات الرفق.. طببت بيدي عليها.. 
اردفت :-.. 
- سأبذل قصارى جهدي لخدمتك.. سأسخر نفسي لطاعتك.. سأفضي بنفسي بين صفحاتك.. 
فجأة يظهر خيال بسيط يشبه معالم آدمي.. إذا هي القراءة.. 
- ماذا حدث للناس يهيمون بأنفسهم على الإنترنت.. يتباعدون عني و كأني شبح قاتل.. يجرون بعيدا عني و كأني عدو مجنون.. ألست انا من قدمت لهم أطباء عالجوهم ؟!.. و أساتذة علموهم ؟!.. و فنانين اسعدوهم ؟!.. ألست أنا من علمتهم معنى الحياة ؟!.. 
رددت عليها :-.. 
- نعم !..
- أليس الناس اندال بالفعل ؟!.. 
اردفت قائلا :-.. 
- نعم !.. 
.  .  .  .  .  .  .  .  .  .  
قطع.. 
.  .  .  .  .  .  .  .  .  .   
إلى القاء مع المشهد الرابع.. 
على موقع ورقة نلتقي.. 
الكاتب : متولي حمزة.. 


الإبتساماتإخفاء