أحمد كامل - " الحياة مسرح والمسرح حياة " فى "أفراح القبة"




 يقال ان مسلسلسل ليالي الحلميه (سابقا) مدرسه خرجت الكثير من الممثلين المهمين على الساحه الفنيه  , وانا اقول  ان مسلسل افراح القبة  مدرسة خلقت واعادة انتاج ممثلين كبار  واخرجتهم من نمطيتهم  وسيكون لهم شان كبير على الساحه الفنيه .        فالمسلسل درس تعليمي بالتمثيل والاخراج والاضاءه  والتصوير والاكسسوارات  والازياء وكل تقنيات الفن , لم يترك شارده  الا وكانت تحمل دلاله معينه دلاله جماليه ودلاله معرفيه .                             

المثل يقول ( ابن الوز عوام ) وانا اقول  "ان محمد ياسين  نجل الممثل اسماعيل ياسين " لم يكن  عوام  فقط وانما كان نسرا وصقراحلق بنا في عوالم الجمال بكاميراته وصوره المتقده جمالا .    
ولتشعب الصور ودقتها   بحيث يحتاج كل حلقة  بل كل  مشهد اوراق تعريفيه نقديه   وذلك للجهد الكبير المبذول من قبل كل كادر العمل .                  

الحياة مسرح والمسرح حياة , هذا ما اراد المخرج وكادره ان يوصله لنا , هنالك خيط وهمي يفصل بين الحياة والمسرح فكلنا نمثل كلنا نتصنع الفرح والحزن والبكاء وكلنا يعيش الحزن والفرح والبكاء والفقر والغنى بحقائقها , احيانا يختفي هذا الخيط هذا الفاصل الوهمي لنكتشف اننا ممثلون حقيقيون .              

لجأ المخرج للمسرح لانه مراتنا  صورتنا الاخرى لجأ للمسرح كي يكشف زيفنا ووجهنا الحقيقي , مستندا او اعتمادا على احدى مسرحيات شكسبير مسرحية ( هاملت ) عندما اراد هاملت ان يعرف جريمةعمه من عدمها فعرض قصة الجريمه وواجه عمه بالحقيقه  , وكذلك من نفس فكرة المسرحيه كان  ( طارق )  اياد نصار يشبه هاملت بضعفه ومظلوميته وكان (سرحان) جمال سليمان مثل عم هاملت ظالما  .                             
استطاع المخرج  بفكره المتقد  وعينه الداخليه  ان يلتقط الجمال ويبثه لنا ويسخر كل شيء لخدمة الجمال صورا , لن نرى فكرة فقط راينا جماليه بالمشاهد قاطبه  لم تكن حركه الكامره اعتباطيه ابدا كانت تتحرك عن درايه وادراك حقيقي للجمال حيث لم نشاهد مسلسل تلفزيويوني  حسب وانما مشاهد سينمائيه ومشاهد مسرحيه معتمدا على  التعبيريه والرمزيه والواقعيه  والعبث  وكذلك مستندا على اسس ما بعد بعد حداثويه التي من متكزاتها الاختلاف ونقصد بها    اختلاف الشكل مع المعنى يمنحى دلاله

 ومثالنا  على الاختلاف مشهد اذاعة خبر وفاة جمال عبد الناصر اذيع داخل الكباريه  رافقه سقوط المومس الراقصه كانت ذات دلاله عميقه  سقوط العاهر وسقوط عبد الناصر.

عندما نتابع المسلسل نجده عباره عن مشهد واحد  "الحياة مسرح تمثيل والمسرح حياة حقيقه " وهذا المشهد تناسل وتناسل الى عدة مشاهد وحكايات  استطاعت ان تصدم المشاهد  والممثل على حد سواء بواقعيتها وشجاعتها الجريئه  فضحت وكشفت عورات مجتمع  فمشهد اللواطه عبدو ( سيد رجب ) .

ومشهد الاستمناء فؤاد ( مصطفى حشيش ) كانا جريئان وصريحان لكنهما كان ضمن نطاق الحياء العائلي لم يستثيرا المشاهد بقدر ما استثارا استهجانه  .


 كسر الروتين والخروج عن المألوف المقولب غاية الفنون  لذلك كانت كل  دقائق المسلسل حبلى بالاحداث والمفاجات وهذا ما استفز المعرفه لدى المتلقي ليعرف اكثر ويكتشف اكثر عوالم افراح القبة لقد كان الزمن دائري ( نهايه , بدايه , بدايه , نهاية ) واحيانا يكون الزمن صفرا دلاله لللا جدوى والعبثيه التي تعيشها الشخصيات واحيانا يختلط المكان مع الزمان ومع كل الاحداث كما في مشهد  موت ( محمود) في احد غرف المسح وولادة سبطه , وبنفس الوقت زواج على خشبة المسرح  وحضور القس للتابين والشيخ للزواج وشيخ اخر للتابين فاختاطت الاحداث ذهب المأبن للعرس وذهب المأذون للعزاء , مفارقه كبيره كأن الموت حياة والولادة موت وكأن الزواج موت, والموت عرس ..

 المؤلف  :  استطاع نجيب محفوظ  بلغته الشعبيه العاميه السهله ان يعري الوسط الفني  ويخرج لنا قباحته وبشاعته وكانه مجتمع متفسخ يقتات على النخاسه  الكل كانوا قوادون  لم يكن شبندي فقط وانما   ( برجل, عفاف , طارق , سرحان , كرم   وو) وتعاطف المؤلف جدا مع المراة  وتعاطفه معها لضعفها ولسطوة الرجل عليها وظلم المجتمع لها  الذي دفعها لتكون مومس وراقصه وقوادة وحتى ممثله رخيصه  عكس المخرج الذي حملها جزء من مسؤلية انحدارها وسقوطها بل كان المخرج اكثر فسوة وعلى الكل اظهرر الكل متساوي مع القواد "شبندي" والكل متساوي مع المومس  < سنيه > واستطاع الؤلف ان يتجرء على المجتمع ان يصرخ بوجه المجتمع بفضحه لحالتن مسكوت عليها اجنماعيا                        

اما الاضاءه : تجاوزت الاضاءه  التقليدي والقالب الجامد المعروف عنها  ككاشفه للفعل الدرامي او موضحه للاحداث  بل كانت الاضاءه تمثل الاحساس الداخلي للشخصيه من خلال خفوتها مره وشدتها مره تفاعلا مع الحدث الدرامي الداخلي والخارجي وكان اللون "الاوكر" القريب للاصفر يعبر عن الحاله الداخليه  والعامه للشخصيات  اضافه الى بعده الجمالي الذي اعطى صور جميله لعين المشاهد , ولا ننسى الرقصه التعبيريه الرائعه ل "تحيه" مع "سنيه وشبندي" كانت رقصه تعبيريه اكثر من رائعه بحيث اضفىت الاضاءه بعدا فنيا جماليا اغنى الشكل بالصور المدهشه   كانت صورا  سينمائيه.
                             
اما الموسيقى : نرفع القبعه للفنان هشام نزيه والذي كان نزيها باختياراته للموسيقى كانت الموسيقى تعبر عن الايقاع الداخلي للشخصيات  حيث كانت الموسيقى بالعموم عباره عن اصوات جرس "ناقوس" يعبر عن خوفها يحذرها من ضعفها من جبروتيها  ويضع المشاهد ب < مود > الجو العام للاحداث  , ورغم ان الموسيقى كانت قريبه جدا من موسيقى فلم الفيل الازرق  لكنها كانت مناسبه للاحداث .
السبناريو: المبدعه < نشوى زايد  >  فعلا انتشينا بالحوارات الجزله المختصره العميقه بصورها الجميله التي اعتمدها المخرج واسنادا للصور الحواريه التي  ابدعتها ومنحتها العمق والتأثير بنفوس المشاهدين لقد زادت نشوى زايد من الابداع بتمكنها وسلاسه اسلوبها بخلق وانتاج عمل ضخم مثل مسلسل افراح القبة , والتي لم تكن افراحا وانما احزانا , الجميل في المسلسل لم يكن هناك شر مطلق او خير مطلق بل الكل فيه شر وفيه خير لذلك في حلقات معينه تعاطفنا مع بعض الشخصيات وفي اخرى  كرهنها لقوة الشر فيها  كل شيء نسبي لا مطلق الا الله سبحانه وتعالى .



 اما التمثيل : التمثيل شيء اخر وجديد وغريب في هذا المسلسل  لم يكن هنالك كمبارس الكل ممثليين رئسيين الكل ابطال . 

" سامي مغاوري" اين كان في السنوات الماضيه هو و< سلوى عثمان > كانا ابطالا بحق وحقيقه لا اعرف مافعله معهم محمد ياسين رايت نجوما وكبار بادائهم وتقمصهم  للشخصيات باسترخائهم الكبير بدموعهم الحقيقيه والغير حقيقيه هذا التلون الكبير بالاداء  وخلال المشهد الواحد  يبكوا يقصوا يغنوا ويفعلوا اي شيئ .
"احمد صلاح السعدني" هو و " جمال سليمان" كنا دائما متحفظين على ادوارهما في المسلسلات السابقه الا افراح القبة كانا نجمان يلمعان بادائهما المبهر والكبير والعالي , ولقد خلقا من جديد  واعيد انتاجهما ليظهرا لنا باجمل الحلل . 

" سوسن بدر" كانت بدرا ساطعا باداء كسر روتين وقالب الفنانه سوسن بدر  الذي تقولبت فيه تحيه واجلال واحترام للكبيره الرائعه المبدعه سوسن بدر ابهرتنا فعلا  بجميل استرخائها وتقمصها وتمثيلها الذي كان اكثر من رائع   .
          
" اياد نصار"  الممثل الاردني كنت كبيرا تجاوزت الممثل التقليدي النمطي < بكيت بكينا معك ضحكت ضحكنا معك رقصت رقصنا معك  تألمت  تألمنا معك > كنت كبيرا بكل شيء  تجاوزت نفسك .               

"منى زكي"  الى هنا  تتوقف الكلمات كانت مبدعه في كل شيئ مسحت كل  شيء كل تصور غير ايجابي عنها , كانما الشخصيه  رسمت لها او كانما هي الشخصيه نفسها استاذه وفنانه وكبيره . 
                       
" صبا مبارك , دينا الشربيني , صبري فؤاد , صابرين , محمد الشرنوبي  وووو"ممثلون رائعون ومن الطراز الاول واخيرا تحيه للفنانه السوريه الكبيره " كنده علوش " كنت مبدعه رائعه بادائك الكبير والاسترخاء العالي والتقمص الذي منحنا متعة جمال ادائك  

 ولاننسى الرائعه "رانيا يوسف" والمبدع "سيد رجب " اللذان خرجا عن جمود ادائهما الضعيف سابقا واعطينا متعه المشاهده  وقوة الاداء المقنع .     

واخيرا كم كان المخرج بكادره حريصا على ايهامنا بحقيقة الاحداث من خلال الزي  وتفاصيال الاماكن     والمرحلة الزمنيه التي وقعت بها  لكنه في الاخير  اثبت بان  كل الاحداث عباره عن وهم عن مسرحيه  . 

شكرا من القلب لكل كادر العمل لمنحنا المتعه الحقيقي والفن الحقيقي والصدق الحقيقي .


الإبتساماتإخفاء