نانسى كمال - عودة السيد الضال



عودة السيد الضال

نانسى كمال 


لما نفذ منه الصمت .. أدرك أن درعه الأخير قد سقط عنه، وأن غريزته الشرقية عارية فى الميدان الخراساني بفضيحة لا تليق بمثقف مثله .

فهرب للنفق القديم وزحف حتى عتبة البيت و تمدد يحتمى أمام بابها ، كاتماً أنينه حتى لا تكتشف عودته ، فوجهه الملتهب من تكرار الابتسامات المشدودة لا يحتمل صراخ أظافرها الغاضبة .. فقط يريد أن يطمئن بقربها وفى نفس الوقت لا يضطر لمواجهه روحها الممسوخة التى شوهها سوء استخدامه لها .

كأى جارية محنكه كانت خبيرة فى حساب دورة الهجر الموسمية ، و لا تخطئ التنبؤ بموعد عودته بدقه .
فلما فتحت بابها .. و انهت طقوس الأنفجار المعتادة بالكامل، تعجبت انه صرخ فى النهاية .. لا يمكن ،كيف اسمعه بهذا الوضوح ، ربما استبدلوه فى الميدان ،ربما له أخ توأم لم يخبرنى به .

اقتربت تشمه لتتأكد من رائحة عرقها الممزوجه بجلده ، نعم أنه هو لكن بدون دروع هذه المرة ضمته لرحمها ، فتكور متشنجاً داخلها. حضرت أمه تهمس لها من سرته بلغه لا تسمعها الا النساء، و تلقنها أغانى سحريه تهدهده بها حتى هدأ و استقر فيها .

أعادت له ذكرياته فى قرية جده التى لم يزرها أبداً و سمع عنها من والده، استسلم لطيبتها التى تشبه جدته ولا تشبهه أمه و أمها الموظفات حاملات المؤهلات العليا .. أجود ما يمكن اقتناؤه من سوق الجوارى الشرقية .. تابعه تشهق عليه و ترشمه بعلامة الصليب ليحيميه من الحسد المذكور فى القران.



الإبتساماتإخفاء