دعاء عبدالمنعم - هجر إلكتروني


هجر الكترونى 

دعاء عبدالمنعم 


أفعالي التافهة التي تشكو منها كثيرا الآن ، هي  التي أوقعتك في غرامي..

هكذا كُنتَ تزعُم قبل ثلاث سنوات.
تفاهتي، هي التي جعلت مني فتاتك..

لم تُرِد إخباري بما يشغلُكَ عنّي مؤخراً.. بل كنتَ مُصِرّاً على الإنكار..
ما لا تعلمه يا عزيزي هو أن المرأة تمتلك حاسة سادسة.. بلا منطق ولا سبب قد يهدف إلى إقناعك.. هي فقط تشعر..
ولا يكذب شعورها أبداً.. أبداً
وأنا أشعر بأنّ هناك ما يشغلُك، لا أعلم ماهو هذا الشيء ،ولا أريد، غير أن إنكارك يزيد من شكي..

أرسل لك الكثير من الرسائل.. التي -وكالعادة مؤخراً- لا إجابة لها إلا بعدما أنسى أنني قد أرسلتُها.. 
يخبرني تطبيق الدردشة "واتساب" أن الرسالة قد وصلت هاتفك.. غير أنك لم تقرأها..
يخبرني أيضا بأنك لم تقم بزيارة التطبيق منذ ساعاتٍ عشر..
ولكن هذا غير معقول!!!
عشرَ ساعاتٍ لم تُمسِك فيها بهاتفك!
لم تحدث من قبل.. أو بالأحرى هي ليست العادة.
تتغير الأمور كثيراً على حين غفلة منّا.

مؤخراً كرهتُ موقع الفيسبوك بما ومن فيه..
غير أن وحدتي تجعلني أذهب إليه مُتسللة لمعرفة آخر الهراءات.. فهو سارق جيدٌ للوقت، ولِباقة الإنترنت أيضاً.

أخر محادثة في فيسبوك كانت بيننا.. أفتح نافذة الدردشة.. يظهر لي أنك نشطٌ الآن!!!
لا! 
مستحيل! هناك شيء ما خطأ.
أقوم بإعادة تشغيل الإنترنت وأتفقد اتصالك.. فأجدك متصلاً بالفعل!
ما يعني أنك رأيت رسالتي، وتجاهلتها.
لماذا تتجاهلها إن كنت لا زلت أعني لك شيئا؟
أي شيء.. 
ما الذي يشعلك لهذا الحد؟.
أهمّ بكتابة رسالة إليك أشكوك فيها..
غير أني أتراجع قبل الضغط على زر الإرسال..
أكتب وأمسح وأمسح وأكتب..وعيني مُعلقة على مؤشر اتصالك.
كان نشطاً منذ دقيقة..
دقيقتين..
خمس عشرة دقيقة..
كان نشطاً منذ نحو ساعة..

 أسارع بإغلاق حسابي قبل أن ينتبه أحد لوجودي..
فلا طاقة لدي للتحدث مع أي أحد
أعود إلى دردشة الواتساب.. آخر ظهورٍ قبل إحدى عشر ساعة.
اثنا عشر..

منذ الأمس..
أقوم بإعادة فتح فيسبوك وأنا أُمنّي نفسي بأنك لم تكن موجوداً منذ آخر مرة اتصلت فيها وأن قد فاتتك قراءة رسائلي عرضا..
غير أني أجدك متصلٌ الآن.

أقوم بإلغاء تفعيل حسابي للمرة الخامسة عشر في ليلة واحدة.. 
ثم أحذف تطبيق الmessenger
ومن ثمّ مسح حساب الwhatsapp فالتطبيق.
وأُفعِّل وضع الطيران.

وأخلد لنومٍ عميق..
لا تكون فيه زائرا.

وفي الصباح التالي الذي قررت فيه ألا أحادثك بعد اليوم ..
أمسك هاتفي.. وأقوم بإعادة تفعيل الحسابات المعطلة..
وأنتظر منك رسالة..
رسالة أنتظرها رغم يقيني أنها لن تأتِ.


الإبتساماتإخفاء