عبدالرازق مصطفي - لعل الفأر يعلم..!



لعل الفأر يعلم..!                    
   
عبدالرازق مصطفي 

تم طردي من الجامع الثالث علي التوالي خلال نصف ساعة، مع إن كل ما أتمناه أن أستمع لخطبة جمعة ذات دروس مستفادة لا أكثر. ذهبت إلى الأول فوجدته ممتلئ عن آخره ،قبل أن تطئ مؤخرتي أرضية المكان ،رنت جلجلة في أذني كالجرس وهي مقولة الخطيب {إن عدم الحجاب هو سبب الغلاء} فلم أجلس لعدم أهمية الخطبة،لأن هذه الطريقة تشعرني بالإشمئزاز،الصوت الجهور -الذي أشبه بنهيق مُسعد الذي أتابع علاجه بالعيادة من حين لآخر- لفظني خارجاً.

هرولت للحاق بمسجد آخر،عند الباب أدركت أنه يتحدث عن فضائل الجماع وثوابه،فلم أحمل نفسي عناء خلع حذائي،يحدث منطقة سكنية بطون نساءها منتفخة عن آخرها كأنهم في ماراثون،وأولادهم متكدسين بالشوارع عن فضائل الجماع .

لولا عدم معرفتي بالمستقبل لأخترت تخصص نساء وتوليد .لم أخذ وقتاً طويلاً في الترجل إلي المطاف الأخير لقرب المسافة ،لأجدهم في جلسة الاستراحة أخذت موقعي بجوار رجل نائماً في العقد السادس ،لم يطمئن قلبي لنومه أثناء الخطبة،أدركت الإجابة عن قلقي مع وجود التكييف ،أستغفر الخطيب لإستئناف حديثه عن غشاء البكارة، ظل يصول ويجول في الموضوع إلى أن وصل إلى مقولته التي طُردت بسببها (إن الله خص النساء من مخلوقاته أجمع بهذا الغشاء العفة والطهارة لكي تحفظ نفسها لزوجها).

ينطقها وكأنه أنتصر في معركة لتوه، فلم تقدر أذني على سماع هذا الغش والتدليس والسكوت عليه، فإنتفضت واقفاً لأقول :اللي بتقوله فيه حاجة غلط .

نظر إلى وكأنني أخرجت سيفي لأشهره في وجهه،ليقول لي  مقاطعاً : إيه هو اللي غلط يا أستاذ . . إنت هاتعرف أكتر مني؟!

- يا عم الشيخ ولا أكتر ولا أقل أنا الدكتور ناجي دكتور العيادة البيطرية اللي في المنطقة لو ماتعرفنيش، لما سمعتك بتقول إن ربنا خص النساء فقط بغشاء البكارة من الكائنات الحية قولت أصححلك المعلومة، لإن الحصان والفار والفيل حيوانات تانية كتير فيها نفس الغشاء،وموجود للحماية من الجراثيم قبل سن البلوغ ف ياريت ماتقولش معلومات مش متأكد منها بس . .صرخ ليُسمع كل من في المدى : أنا مش عارف إزاي صبرت عليك لحد ما قولت الكلام لاهبل ده، جراثيم إيه يا دكتور البهايم، هو أنت اللي هاتفهمنا في الدين ،إنت عاوز تنشر الفساد بين الناس، وتقولهم إن غشاء العفة  موجود عشان الجراثيم ،إتكل علي الله يا بني من غير مطرود ،بدل مالناس تقوم تاكلك يلا يا بني بالأدب كده .

تأكدت من جملته الأخيرة أني لابد أن أختفى من أمام الناس لأنه أعطاهم إشارة في محتوى كلامة بالتعدي على ففعلت ذلك حفاظاً على حياتي.

منذ هذه اللحظة كلما أهم بالذهاب لسماع خطبة الجمعة، أرى بالشوارع طفح مجاري، فلا أذهب لعدم تفاُهمي معها، رغم حذري منها بالسقوط فيها قبل ذلك ،فأنقطعت صلتي بالجامع . .



الإبتساماتإخفاء