عامر صالح - سبة مخفية



سبة مخفية 

بقلم: عامر صالح 



البشر أنواع و الطباع مختلفة و الوجوه مسامها متغيرة من شخص لاخر ، فالاختلاف سنة الله علي الارض ، الليل له مخلوقاته و النهار يحفل بمخلوقات غيره هكذا خلق الله الكون ، العصبي و المشاكس و الطيب و غيرها و غيرها سمات و صفات الا أن البساطة هي السمة المميزة الي القلب ، يعيش اصحابها دون هموم مستقبلية فاليوم هو اليوم و الغد لا نعرف عنه شيئًا الي الأن.

استيقظ صباحًا و في أذنيه أصوات قادمة من عالم أخر هكذا اعتاد في صباح كل نهار ، يحاول أن يبعد روحه عن تلك الأصوات فتكون حربًا ليس بها دماء بدون سلاح الا من عقل يقفز متشبثًا بأخر قطرات الفهم ،حرب تبدأ في ثوان و تنتهي في ثوان ،لا خاسر فيها ولا منتصر حرب باردة برود سيبيريا ساخنة كأنها حمم بركان تلتهب و النتيجة واحدة و معتادة،فنجان من القهوة المحلاة بالسكر لتساعده علي الأستيقاظ.

علاء عبد الواحد ،سيد ممدوح علي، عبد الحكم حسن ، كلها أسماء لمواطن عادي في ملبسه عادي في مأكلة عادي في مشربه عادي و بردو في لون روحه عادي .صباحه كأي صباح و مسائه لا يختلف كثيرًا فاليوم واحد و الحياة درب لا رجعة فيه .

يخرج من باب مسكنة ليقابل حياة لم يعتد منها سوي علي الصعب ، يقولون أن الصعاب تقوي العظام لكنه لم يعد يلتفت لمثل تلك الامور ، فالصعب صعب ولا يختلف لن ينتهي  هكذا يعرف  فلم يعد يعترض فالاعتراض غير مجدي .

درجات سلمه تتهادي أسفل قدميه كحياته التي رأها أمام عينيه ينحدر عليها الي حياة الشارع المرهقة ، يحمل حياته المعتادة في شنطة من الجلد المدهون بلون أسود كلون لياليه التي يعيشها وحيدًا.

يهرول الي عربة للاجرة تحمله بداخلها كما حملت من قبله مئات حياتهم كحياته .لاجديد تحت الشمس ،اعتاد علي سب المخطئ في سره فالسب خطأ عنده ،يراها جريمه في حق نفسه قبل أن تكون في حق غيره و السبة المعتادة كلكم كلاب ولاد كلب .

وصل الي عمله همته و نشاطه يشتعلان ، يبحث لنفسه عن مخرج من عالم الروتين يمني نفسه بنقطة تغيير في حياته تجبر محيطيه علي احترامه ، لكنه الروتين و السبة المعتادة كلكم كلاب ولاد كلب .

ينتهي عمله دائمًا في نفس الموعد ليعود الي منزله حاملاً في يديه حقيبًا مملوءة بأمال محطمة و أحلام ضائعة و أفكار مسروقة ، هكذا يستند برأسه علي حائط كان في الامس سندًا له ليري أحلامه قد تبخرت بفعل أشخاص لم يكن يتمني وجودهم في حياته ساعات متثاقلة تمر عليه لا تكاد تمر احداها حتي لا يتذكر عنها شيئًا دقائق ليأوي الي فراشة و ينتقل بأحلامه الي عالمه الحقيقي قد يكون فيه طبيبًا ناجحاً ،كاتبًا مميزًا أو حتي لصًا محترفًا لكن تلك الاحلام تصطدم بأشخاص فيعلوا صوته بسبابه المعتاد "كلهم كلاب ولاد كلب ".



الإبتساماتإخفاء