يوسف فؤاد يكتب: عبقرية أولاد الحرام

عبقرية أولاد الحرام

بقلم: يوسف فؤاد


منذ وعد بلفور واحتلال القدس، إلى رحيل الملك فاروق، مرور بظهور العلمانية والليبرالية والشيوعية... إلخ، إلى القومية والنزاعات العربية، إلى الربيع العربي، وصولا للسلام الدافئ، أهلا بك، فأنت في أيدي اليهود، أو بعبارة أخرى، في جيب الصهاينة.
 
إذا كنت من الكثيرين الذين لا يعرفون معظم الحقائق الخفية عن هذه المواضيع، ثم اختبرت معلوماتك عن الضباط الأحرار والملك فارق، أي ثورة ١٩٥٢، أو بمعنى أدق الانقلاب، ستقول إن الملك خائن، حيث أعطى سلاحا فاسدا للجيش، وأن هؤلاء الضباط منقذو مصر في كل العصور، ثم عن انتمائك أو فكرك، فليس ببعيد أن تقول لي إنك علماني أو ليبرالي أو شيوعي... إلخ، هذا الحديث سيكون بعد إغلاقك لحسابك على الفيسبوك بعد تنزيلك لـ "بوست" تحتفل فيه بالذكرى الجديدة للربيع العربي وترحيبك بالسلام الدافئ مع إسرائيل الآن، لذلك أنت في جيب الصهاينة عزيزي.

الموضوع يبدأ في عام ١٨٩٧، في هذا الاجتماع اللعين الذي خطط له "هرتزل" مؤسس الحركة الصهيونية، هذه الحركة القذرة التي هي وراء معظم الشر في الكوكب، انعقد هذا الاجتماع في "بازل" بسويسرا بهذه المستندات السرية، ليتلوها هرتزل على جميع اليهود الحاضرين، سُميت فيما بعد "بروتوكولات حكماء صهيون"، عبارة عن ٢٤ بروتوكولا، وهذه البروتوكولات فيها تدابيرهم لقرن قادم من تاريخ الاجتماع، وسبب ظهورها للنور ليس موضوع حديثنا، لكن أراد الله أن يفضحهم بها، سأعرض نقطة من محيطهم لعل وعسى أن تتحرر من جيوبهم، ولكن يجب أن تعرف أن الموضوع أشبه بغرس البذرة في الأرض لتعطيهم الثمرة فيما بعد، وبالتأكيد لن يقفوا أمامها في انتظار أن تنضج، بل سيراقبونها من بعيد.

فتحت مسمى "عصر الجمهوريات الدستورية" في البروتوكول العاشر، قيل فيه نصا: "وفي المستقبل القريب، سننشئ نظام مسؤلية رؤساء الجمهوريات"، وبالطبع فأي شيء يُذكر في هذه البروتوكولات سيكون في صالحهم، وهذا يعني أن بداية عصر الجمهوريات في صالحهم، وهذا يفسر سقوط الملك فاروق علي أيدي الضباط الأحرار، ثم يتبخر الاستعمار الإنجليزي بعد تولي جمال عبد الناصر! ومن المملكة المصرية -أيام الملكية- إلى حكم العسكر، ولا داعي لذكر اختلاف الأحوال في مصر قبل العسكر وبعده، فإذا كان الاستعمار الإنجليزي سببه التخطيط الصهيوني الخفي، فظهور عصر الجمهوريات تخطيطهم أيضا، ثم يأتي الرئيس فيذهب الاستعمار صدفة بعد سقوط الملكية، فننفصل عن السودان وتتدهور الحالة الاقتصادية بمرور الوقت وحتى الآن، كُل هذا في مصلحة من؟ ومن تخطيط من؟ أما الضباط والرئيس فهم أمام الجماهير أبطال، كل هذا حدث دون ذكر اسمهم فيه بسبب عبقريتهم مثلما حدث في سقوط الدولة العثمانية، وسقوط روسيا بعد سنوات قليلة من الاجتماع في أيدي البلاشفة اليهود كما تنبأوا، وغيرها من الثورات والفتن في أوروبا على مر التاريخ، كما أن الرئيس الذي يخدمهم هكذا أيا كانت دولته، له تاريخ أسود، خفي عن العامة، وخوفا من الفضيحة يكون لهم عبد في أيديهم كما جاء نصا: "وحتى نقتطف الثمرات من خططنا، سنشير بإجراء انتخابات لاختيار هذا الرئيس، ويمكن اختيار من بين أولئك النفر الذين سبق لهم فتلطخ ماضيهم بما يشين ويصيب ولم يكشف أمرهم بعد"، فالله أعلم بماضي كل رئيس معاون لهم في الماضي أو الحاضر، خاصة الدول العربية وأبرزها مصر.

قال العالِم الجليل مصطفى محمود: "منذ أيام وعد بلفور وسقوط الخلافة العثمانية، واستعمار الإنجليز لمصر، وفرض الوصاية الإنجليزية على فلسطين، ومجيء نابليون وكمال أتاتورك وهتلر، ثم الثورة البلشفية في روسيا، ثم انفراد أمريكا بالعالم، الصهيونية كانت تلهث وراء كل تلك الأحداث، وكانت تعمل وراء كواليس التاريخ".
أمازلت لا تعتقد بوجود مؤامرة؟! حسنا، ماذا عن القومية العربية الآن؟ ماذا عن الشعور المتبادل بين بعض شعوب دول عربية مسلمة؟ فلا يتشرف غير الخليجي بالخليج، ولا اللبناني بالسعودي، ولا الشيعة والسنة والشمال والجنوب، وما إلى آخره، ثم إن كل بلد منقسمة في ذات نفسها بكل الأشكال، سواء سياسيا أو اجتماعيا أو دينيا، حيث عسكر وإخوان وآخرون لا يريدون أيا منهما في مصر، لبنان جميعها طوائف واختلافات بين شيعة وسنة، سوريا مُحطمة كليا بين جيش وجيش حر، السودان مُنقسمة، العراق واليمن وغيرهما، داعش تعبث كما تشاء بأخذ قطعة جديدة كل يوم من أرضهم، فلا يوجد شبه استقرار حتى، فلسطين مُحتلة، حقا إنه الربيع العربي! فكيف لنا أن نهزمهم ونحن هكذا؟!

دعنا نستعرض ما جاء في البروتوكولات قبل قرن، في البروتوكول الخامس: "وإذا قام في وجهنا أغيار (أي ليسوا يهودا) العالم جميعا، متألبين علينا، فيجوز أن تكون لهم الغلبة، لكن مؤقتا، ولا خطر علينا من هذا، لأنهم في نزاع فيما بينهم، وجذور النزاع عميقة جدا، إلى حد يمنع اجتماعهم علينا يدا واحدة، أضف إلى هذا اننا قد قتلنا بعضهم ببعض بالأمور الشخصية والشؤون القومية لكل منهم، وهذا ما عنينا بديمومته عليهم وتنميته مع الأيام"، أترى؟ لا يوجد خبث ولا لؤم أكثر من هذا، لكن يتخلله الدهاء الذي -للأسف- أوصلنا الآن إلى هذا، ولكن لماذا التطبيع الأعمى من الحُكام والجهل المطلق من الشعوب؟! فمثلا نحن كمصريين أكثر من ثلثي الشعب كل غرضه الأساسي في الحياة هو الأكل والشرب، لا تعليم جيد، لا ثقافة، لا تحضر، لا أخلاق، لا معرفة، لا ضمير، لا أي شيء، إلا الأكل والشرب، فما الفرق بينهم وبين الحيوانات؟ فهي تأكل وتشرب وتُفيد وتستفيد، وتتكاثر أيضا، ولكن البروتوكول الثالث عشر له رأي آخر، فقد جاء فيه: "الحاجة إلى رغيف الخبز كل يوم، تُكره الغوييم (أي ليسوا يهودا أيضا)، على أن يخلدوا إلى السكينة، ويكونوا خداما لنا طائعين"، فالأكل والسلع الغذائية جزء من اقتصاد أي دولة، ومن المعروف أن اقتصاد العالم كله في يد اليهود، إذا فهم في أيديهم كل شيء، فننسى العالم بما فيه ونبتعد عن تاريخنا وحضارتنا وديننا، مقابل البحث والسعي وتضييع العمر كُله فقط من أجل الأكل والشرب، أما عن الشعارات فيكفيك أن تعرف أن أصولها جميعا يهودية صهيونة، فالعلمانية والليبرالية والشيوعية جميعها ذُكرت في البروتوكولات بأفكار كافرة من أشخاص كافرة وملحدة، فلا يصح لنا كمسلمين تبني فكرة فصل الدين عن الحياة أو أن الكون مادة بلا إله، أو الحرية الشخصية المطلقة في تفسير الدين وفق أهوائنا الشخصية، فكل هذا يقلل وحدتنا ويزعزع وحدة صفوفنا لننقسم لجماعات، كل منها في رأيي مختلف، الصهاينة مشعلو الفتن في كل العالم وعلى مر التاريخ، فلا يجب أن نكون لعبة في أيديهم، يوجهوننا كما يريدون.

هذه نقطة من محيطهم القذر، ونحن -أو معظمنا- سابحون فيه ليس بسبب قوتهم، ولكن لاختلافاتنا ونزاعاتنا التافهة، شعوب ودول ورؤساء وملوك، إعلام وصحافة، الكل في صالحهم، تخطينا مرحله تمني إعلان الحرب عليهم إلى عدم الوقوف إلى جانبهم، فأي سلام دافئ مع بشر لا يعرفون السلام؟ أي سلام مع قوم يقول الله سبحانه وتعالى فيهم: "فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية" (١٣- المائدة)، ورغم ذلك ما زلنا غارقين في بحر الفتن والمنازعات التافهة والحقد والتربص والقومية ونسيان الدين وقلة الإيمان، بسبب مكائدهم المؤذية، لكنها ليست مجرد ذكاء حاد، بل إنها عبقرية، عبقرية أولاد الحرام!!


الإبتساماتإخفاء