أحمد الشرقاوي يكتب: أمنية من طراز فريد

أمنية من طراز فريد

بقلم: أحمد الشرقاوي


 الرحالة والمدونة أمنية فريد

كونها فتاة شرقية، فهذا يجعل الأمر أكثر تعقيدا، وأكثر غرابة؛ في ظل القيود التي تحيط بحواء الشرقية من كل حدب وصوب، إلا أنها أبت إلا أن تتمرد على هذا الواقع، لتعبر إلى حقيقة أقرب إلى الحلم، بل هو حلم أضحى حقيقة، لا سيما بعد أن نالت قسطا كبيرا جدا من التشجيع منذ الصغر، حيث وجدت الدعم من أسرتها على عكس ما يحدث دائما مع مثيلاتها من الفتيات في مجتمعاتنا الشرقية، إنها الرحالة والمدونة المصرية الشابة أمنية فريد.


 مسجد الحسن الثاني - المغرب

منذ الصغر وهي تلقى الدعم والتشجيع دائما، حيث حرصت والدتها على تعليمها اللغات المختلفة، ومن ثم جعلتها تعشق القراءة، لا سيما القراءة عن كل ما هو جديد وغريب، ما جعل الرحالة الشابة تنفتح على العالم منذ الطفولة، فأحبت المغامرات، وأخذت تطوف البلاد وتتعرف على الثقافات المختلفة عبر صفحات الكتب، حتى تحقق حلمها بزيارة أول بلد تسافر إليه في السادسة عشرة من عمرها، حيث كانت العاصمة الفرنسية "باريس" هي وجهتها الأولى، والتي تعد بمثابة محطة الانطلاق نحو أربعين دولة حول العالم، ما بين أوروبا وآسيا، زارتها خلال عشر سنوات.


 باريس - فرنسا

أمنية فريد كانت ولا تزال محل إعجاب الكثيرين، والدهشة أيضا، والسبب في هذا أنها أبت الانقياد نحو حياة روتينية تراها مملة وغير مجدية من وجهة نظرها، حيث كانت تعمل موظفة في أحد البنوك، لتترك هذه الوظيفة التي يراها الكثيرون وظيفة مرموقة تؤمن لهم حياتهم، وتصبح كعصفور أُطلق سراحه من القفص، فغدا يشدو ألحانه العذبة في سماء هذا الكون، وهنا أخذت رحالتنا الشابة تطير بأحلامها من بلد إلى بلد، تشاهد وتكتشف الدنيا من حولها، تتعرف إلى الكثير من الثقافات والعادات، وتأخذ في تدوين كل ما تمر به من تجارب ومغامرات، وهو ما خصصت له موقعا خاصا عبر الإنترنت "omtotheworld.com" لتُعرف عن نفسها وعن رحلاتها من خلاله.


 سالزبورج - النمسا

كانت "اليابان" هي المحطة الأبرز في ترحالها، حيث أبدت إعجابها الشديد بهذا الشعب المنظم جدا، الذي يقدس الوقت والعمل، ويتحلى بأقصى درجات التهذيب، ويتمتع بروح عالية في مساعدة الغير.


 كيوتو - اليابان

لا تزال رحالتنا الشابة تطمح للمزيد، فهي تتمنى زيارة دول أمريكا اللاتينية، خاصة البرازيل وبيرو وكوستاريكا، معللة أن هذه المناطق ذات طابع مختلف وثقافة مختلفة عن دول آسيا وأوروبا، مؤكدة أن المدة لن تكون طويلة حتى تقوم بزيارة بلدان القارة اللاتينية.


 نارا بارك - اليابان

للسفر متعة خاصة، وهذا ما يتفق عليه الغالبية، لكن الأهم هو كيفية الاستعداد للسفر، وهو ما تنصح به أمنية فريد، حيث قالت إنه يجب على كل من يُقدم على السفر أن يتخذ بعض الخطوات المهمة، مثل القراءة جيدا عن البلد الذي ينوي المُسافر التوجه إليه، حتى يستطيع جمع المعلومات الكافية عن ثقافة هذا البلد وعاداته، كما لفتت الانتباه إلى أهمية اصطحاب الأدوية الضرورية، وأيضا اصطحاب الملابس التي تناسب طقس هذا البلد.

 روما - إيطاليا

وأخيرا، تشجع "أمنية" الجميع على السفر متى استطاعوا ذلك، وتحثهم على عدم الاستسلام للروتين الذي جعل ثقافة السفر والترحال غير موجودة في المجتمعات الشرقية، على عكس المجتمعات الغربية، داعية الجميع إلى السعي نحو نيل المتعة والترفيه من خلال السفر والترحال، فضلا عن أن السفر يضيف خبرات كثيرة للإنسان، حيث يتعلم كيف ينظم وقته وكيف يخطط لحياته بشكل جيد، وكيف يتعامل مع المواقف المختلفة، كما أنها أكدت أن السفر يضيف الكثير إلى ثقافة الإنسان، ويمنحه المعرفة في شتى المجالات، أما الفتيات فكانت لهن نصيحة خاصة من رحالتنا الشابة، فهي تشجعهن على ضرورة الخروج من شرنقة العادات والتقاليد البالية، وعدم الاستسلام للقيود والعوائق، مؤكدة أن الأمر لا يجب أن يكون بهذا التعقيد وهذه الصعوبة، فكل فتاة من حقها أن تحقق حلمها أيا كان هذا الحلم، فهي في النهاية لا تقترف ذنبا لمجرد أن لها طموحا تريد تحقيقه، وهدفا تسعى للوصول إليه، وبشكل عام، ليس على الإنسان إلا أن يؤمن بما يريد، وأن يسعى إلى تحقيقه دون كلل، فالحياة لمرة واحدة، وهي تستحق أن نحسن الاستفادة منها.


الإبتساماتإخفاء