بهاء حجازي يكتب: الخليل كوميدي وسياسة شريف إسماعيل

الخليل كوميدي وسياسة شريف إسماعيل

بقلم: بهاء حجازي


منذ فترة ليست بالقصيرة، قررت التوقف عن الكتابة نهائيا، بعد مجموعة من المقالات والتسبب في مصادرة جريدتين ورواية يتيمة منعتها السعودية، لا لشيء إلا لأن اسمها "لم تعتنق دينا بعد".

الابتعاد عن الكتابة في بلد لا يقرأ شعبه ولا تجيد حكومته الحوار هو غنيمة يجب أن تحمد الله عليها، الابتعاد عن الكتابة في بلد يقدم فيها "عزمي مجاهد" على أنه إعلامي ومفكر ومحلل سياسي  لابد أن يكون قرارًا لا رجعة فيه، لكنني رجعت. 

دعني أخبرك -وأنت مني أعلم- أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة؛ فالفقراء في أوروبا يتوجون باليورو، في حين تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي، وتعيش سوريا عصرا سيقف التاريخ أمامه طويلا، وبين كل ذلك يقبع على رأس الحكومة المصرية المهندس شريف إسماعيل، ورئيس الحكومة شريف إسماعيل شخص سيقف التاريخ أمامه وقفة شاب متحرش على ناصية شارع شهاب بجامعة الدول!!
في فترة كالتي تعيشها مصر، لا بد أن يكون رئيس حكومتها رجل سياسة لا رجل اقتصاد، ولكننا ارتضينا ذلك لأن الوضع الاقتصادي كان أسوأ من دفاع الزمالك في مباراة الستة الشهيرة (بيبو وبشير .. بيبو والجون)، فماذا فعل رئيس الحكومة في الاقتصاد؟

ما فعله هو نفس ما فعله "بيبو بالجون"، رئيس الحكومة لا يجيد لعب السياسة، وهذا ليس عيبا فيه، وانما من العيب ألا يجيد رئيس الحكومة السياسة، راجع معي هذه الازمات سريعا: (أزمة نقابة الأطباء - نقابة المحامين - نقابة الصحفيين - أزمة مسلسل الأسطورة)، كل هذه الأزمات والتي شوهت صورة مصر خارجيا، سببها أن رئيس الوزراء لا يجيد لعب السياسة؛ قل لي ماذا لو كان "محلب" رئيسا للحكومة في أزمة الصحفيين، كان سيذهب سيرا على الأقدام ويحتضن النقيب، ويا دار ما دخلك شر! لكن رئيس الوزراء لا يريد أن يغبر قدميه ولو لساعة في سبيل مصر، فماذا فعل؟ قرر أن يتجاهل الصحفيين، ومع الأطباء فعل نفس الشيء، أما المحامون فلأنهم كثيرون تجاهلهم أيضا، فماذا كانت النتيجة؟ الشارع محتقن، والقطاعات تغلي، والدولار بقى بـ 11 جنيه، وعزمي مجاهد بقى إعلامي، آه والله عزمي مجاهد بقى إعلامي!!

منذ فترة ليست بالقصيرة، ظهر علينا شاب عريض المنكبين يبث فيديوهات ساخرة (بالشين) على اليوتيوب، أطلق على نفسه "الخليل كوميدي"، وسبب تسمية الفيديوهات بالساخرة (بالشين) لأنه أثناء وبعد مشاهدتها تتحدث طويلا من أنفك! الخليل كوميدي يعرف أنه ذو دم ليس مستساغا، ومع ذلك مستمر، فماذا حدث؟ ظهر كضيف في برنامجي مقالب، وكضيف في مسلسل كوميدي، وأصبح حديث الشارع، سياسة الخليل أنه فهم هذا الشعب، واسمح لي أن أقول لك إن الشعب المصري لا يريد أن تشغل له بالا، عليك فقط بتجاهله، فلو قرأ الخليل تعليقات متابعيه على اليوتيوب أو على الفيسبوك لأصيب بالاكتئاب، لكنه قرر ألا يقرأ، ويكمل بث فيديوهاته، لنصاب نحن بالاكتئاب، ولو فكر شريف إسماعيل في رأي الشارع في وزرائه لقدم استقالته، ولكن، لسوء حظك عزيزي المواطن حكومة إسماعيل مستمرة، وفيديوهات الخليل مستمرة، وعزمي مجاهد بقى إعلامي!!!


الإبتساماتإخفاء