حاتم سعيد - توهان



توهان ..!

قصة قصيرة


بقلم: حاتم سعيد


مازال يغرق بثبات وخطوات سريعه نحو اللاشيء , تحاصره عاصفة من الأفكار البالية والأمنيات التي لا تختلف كثيراً عن كونها مجرد أوهام !!

دقات الساعه تعبر عن تحرك عقارب الثواني ومع كل ثانية يتدفق الدم عبر عروقه إلي المخ ليعطي مزيداً من التوهان والأفكار ... النوم بالنسبة له شيء ثمين صعب المنال .... اليوم قد فقد إنسانيته وربما إلي الأبد , مازال يتذكرها ويتذكر خطواتها .. ملمس يداها , دوماً كانت تشبه الألهه الإغريقية بكبريائها وإحساسها الدائم بأنها من تهب العشق والحياه لمن حولها ولمن تشاء أيضاً , تروي ظمأ ذاك وتقتل هذا ولعاً ورغبة وحباً !!

اليوم قد تمرد عليها وكفر بألوهيتها وبعد ؟!! لا شيء .. هو لا يستطيع أن يعود كما كان قبل أن يعرفها والأن لم تعد معه , الأن الوضع مختلف أمر جديد ومريب حقاً , يحتاج المزيد من لفافات التبغ يشعل واحدة وراء الأخري ومزيد من البن الداكن الأسود اللون ربما هو وقود المصنع الذي بداخله ليتدفق المزيد من الأفكار والأوهام والتوتر العصبي , هل يترك كل شيء ويتجه نحو الإعتيادية !! ضوء الحياه الروتينية براق

حقيقي الجميع يسبون الحياه الروتينية ولكن يستمرون به , تمتلك منزلاً زعمل وطفل سخيف لا يكف عن البكاء والرغبات ؟! ولكن هو لم يخلق لذلك .. حقاً , يتسأل الأن لماذا خلقت ؟ تنهمر الأسئلة تباعاً دون أي إجابات ... الشرايين تضخ مزيداً من الدماء بعقله يتبعها مزيداً من الأسئلة والأفكار و أوهام ترتدي وتتجمل بثوب الأمنيات !!

الأن مع شعور ببعض الضيق وجلوسه بداخل هذا المربع الخرساني بمفرده قد يصيبه بالجنون , يقرر أن يخرج .. للناس , الشارع ربما الإختفاء وسط الزحام وكتل من البشر يعطيه الحياه ربما يهدأ عقله قليلاً أو تكف الشرايين عن ضخ الدماء للأبد فيستريح .

يري الأضواء البراقة في كل مكان .. صوت السيارات المسرعه , الإعلانات التجارية بكل مكان عن منتجات لا تهم أحد بشيء ولكنهم يلهثون خلفها عموماً هو لا يهتم , هو لا يريد شيئاً مطلقاً .. تائه يسير ولا يعلم أين تكن وجهته يري مشاجرة بين بعض الناس لا يعلم سببها يقرر التدخل يركل هذا ويضرب ذاك وهو لا يعلم أي من طرفي المشاجرة من المرجح أنه يقوم بضرب الإثنين يكفون عن المشاجرة وينظرون إليه وهو يركل ويضرب الهواء ويصيح :

لم تكن تلك حياه .. أوهام وبعض الشهوات والرغبات المكبوتة .. لن أعبدك بعد اليوم ولن تكون قبلاتك أكسير حياتك وأوامرك هي صراط مستقيم لابد من السير عليه لكي أصل لرضاكي , الأن لابد أن يكف الدم عن التدفق عقلي يكاد أن ينفجر ... لم أقصد قتلها , فقط قد حطمت صنماً كنت قد صنعته بمشاعري وإحساسي .. دماءها هي ما تغذي عروقي الأن لم أقصد شيئاً ......
ويسقط ....

ليأتي بتقرير الأطباء ( وفاة نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية )


الإبتساماتإخفاء