سماح ممدوح تكتب: أن تحبك جيهان



كلهم احياء
تجئ رواية الكاتب الكبير مكاوى سعيد "أن تحبك جيهان" بعد اعوام من الانقطاع عن النشر، يبدو أن الانقطاع الطويل كان استعدادا للانطلاق الجميل.

فهاهى رواية "أن تحبك جيهان" والتى هى عبارة عن حيوات تحيا بداخل حيوات،شخوص فيهم مافيهم من الخير والشر،الجمال والقبح، السواء والشذوذ لكن كلهم موجودين فى حياتنا حولنا، لكن ليست كل الاعين كعين المبدع ،فمكاوى سعيد يرى مالا نرى ولا يراه الاخرون

فقد رأء "احمد الضوى "المهندس الذى ماترقى فى عملة عن احترافية أو لابداعة الذى اضاف ببه إلى البشرية ،لكنة رقى بل استقل بعمل خاص بمساعدة زوجتة (جليلة) والتى لولاها لكان بقى مجرد مهندس فى شركة هو فيها اقرب إلى الموظف منه إلى الهندس. احمد الضوى الذى لم يختر أي شى فى حياتة ، يعيش على ذكرى خالة"حسام" الذى كان يعتقد أنه اخوة ،خالة المهندس الشيوعى المطارد من الامن والذى تكرر نموذجة وتمثل فى احد جيرانة فيما بعد"شريف"والذى عاش فى بيت خاله محتفظا بكل ماكان يملك خاله من متاع قليل وكتب كثيرة شريف الذى يعيش نفس ظروف حسام فهو ايضا شيوعى مطارد من الامن فقد نفسه وعقلة وخسر كل شئ وتحول إلى هذا الكائن الهش المستحق للشفقة لم يحقق لنفسة ولا للمبادء التى كان يسعى إلى تحقيقها أي شئ.

  نرى ايضا"ريم" السيدة التى تعيش على امجاد الماضى نقابل فى حياتنا كثيرين من هذه السيدة والتى نراها مغرورة متعجرفة وربما عاهرة، ويراها مكاوى سعيد خائبة الامل ف "ريم" لم تستطيع تحقيق حلم حياتها من اجل خيبة املها فى استاذها الذى تزوجتة ليعينها على تحقيق الحلم لكنة خذلها وتحول الاستاذ الفنان إلى مايشبة (المقاول) بعد هجرتة إلى الخليج.

 وها هى"جيهان العربى"التى احبت بصدق وعلى عكس كل قصص الحب التى يتفرق فيها المحبين فقد تزوجت من احبت "تميم" لكنة مات لتتحول جيهان إٍلى شبح ،منعزلة عدوانية فى كثير من الاحيان (ربما لو رايت هذه الشابة فى الحقيقة اتصور انها تتحول بين ليلة وضحاها إٍلى عجوز كهلة يملئ الزمن وجهها بالاخاديد) جيهان التى تحولت فى قسوتها إلى حجر كالذى كان ينحته"تميم"بل اشد قسوة ربما كانت هذه هى طريقتها فى الاحتماء من العالم بعدما فقدت من كانت تتكأ عليه؟ربما. تميم الذى مات بعد أن فقد ايمانه بنفسة والذى كان السبب فية هو ظروف هذه الحياة وذالك عندما اضطر إلى التحول من فنان إلى مايشبة (صنيعى) بعدما عرف أن الفن فى هذا البلد لا يقدر حق قدرة لكن حتى عندما غير مسار فنة ليخدم المال لم يسلم فقد فقد احترامة لنفسه وربما لفنة عندما اتهم بالغش(غش الاحجار الكريمة التى كان يصنع منها حلى الاميرة الخليجية) وبعدها ادرك انه لاسبيل لنمو الفن فى بيئة تعلو فيها كلمة المال.

  ايضا صديقات جيهان العرابى"بسمة، ورنا" كم نقابهم يوميا بل ربما يكون لدى كلا منا صديقات مثلهن.

 هناك محور هام ايضاف فى هذا الرواية ربما هو أول مايسترعى انتباه القارء الا وهو(اللغة) لغة الرواية الرشيقة اقصد بذالك، تلك السلاسة التى تتدفق بها لغة الرواية وتتغير بمنتهى الرشاقة دون أن يقطع على القارء تسلسل الافكار لكن يحكى عن كل موضع بما يلق به . فمثلا عندما يحكى عن الجزء القديم أو(الذكريات) فى حياة ابطال الرواية تكتسى اللغة بثوب من الوقار والرزانة ويسدل على رنة الكلمات رونق مختلف عن ذالك الذى تصخب بة اللغة التى تحكى عن الحاضر والتى تغزوها الكلمات الحديثة المتداولة والتى تقتضيها احداث الرواية فينتقل من عصر لعصر ليحكى عن كلا منهم بما يليق بة.

 تدور احداث رواية "أن تحبك جيهان" فى اكثر من 700 صفحة تنتقل بين فصولها كأن كل فصل رواية مستقلة لكنها متصلة فى الاساس لذا فلن يشعر القارء مهما بلغت ايام القراءة بالملل.
فإلى مكاوى سعيد (ابدعت).